مسؤولون من دول عربية وإسرائيل يبحثون التهديدات الإيرانية في شرم الشيخ المصرية

أبوظبي فقط علقت.. وول ستريت: اجتماع سري لقادة عسكريين من إسرائيل والسعودية ودول أخرى

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الولايات المتحدة عقدت اجتماعا سريا لكبار المسؤولين العسكريين من إسرائيل وست دول عربية في شرم الشيخ في مارس الماضي، لاستكشاف كيف يمكنهم التنسيق ضد قدرات إيران المتزايدة سواء الصاروخية أو الطائرات من دون طيار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الولايات المتحدة، ومن المنطقة، أن قائد القيادة المركزية الأميركية، فرانك ماكنزي، اجتمع بكبار الضباط العسكريين من إسرائيل والسعودية وقطر ومصر والأردن، كما أرسلت الإمارات والبحرين مسؤولين لحضور الاجتماع.




وتقول “وول ستريت جورنال” إن محادثات شرم الشيخ، جاءت في أعقاب مناقشات سرية في مجموعة عمل بين ممثلين من دول الشرق الأوسط ناقشت سيناريوهات افتراضية بشأن كيفية التعاون لاكتشاف التهديدات الجوية والدفاع عنها.

وفي محادثات شرم الشيخ رفيعة المستوى، توصل المشاركون إلى اتفاق، من حيث المبدأ، بشأن إجراءات الإخطار السريع عند اكتشاف تهديدات جوية، وفقا لأشخاص مطلعين على المحادثات.

في الوقت الحالي، سيتم تنفيذ هذه الإشعارات عبر الهاتف أو الكمبيوتر ولكن ليس من خلال مشاركة البيانات الرقمية عالية السرعة على غرار الجيش الأميركي. كما ناقش المسؤولون الكيفية التي يمكن بها اتخاذ قرارات بشأن القوات التي ستعترض التهديدات الجوية.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات، التي لم يكشف عنها من قبل، بمثابة المرة الأولى التي يلتقي فيها مثل هذا القدر من كبار الضباط الإسرائيليين والعرب تحت رعاية عسكرية أميركية لمناقشة كيفية الدفاع ضد تهديد مشترك، وأنه قد يكون بمثابة “بداية لتعاون عسكري محتمل في المستقبل”.

وبعد أن كان ينظر إلى إسرائيل على أنها خصم في معظم أنحاء العالم العربي لعقود من الزمن، تمكنت الولايات المتحدة من عقد مثل هذا الاجتماع في إطار عدد من المتغيرات التي تمر بها المنطقة، بعد اتفاقيات السلام التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

وتشير الصحيفة إلى عامل آخر يدفع إلى توسيع التعاون العسكري، وهو رغبة الدول العربية في الوصول إلى تكنولوجيا الدفاع الجوي الإسرائيلية، في وقت تحوّل فيه الولايات المتحدة أولوياتها العسكرية نحو مواجهة الصين وروسيا.

ومع ذلك، فإن المناقشات بين دول الشرق الأوسط بشأن التعاون في مجال الدفاع الجوي، لا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه ولا تزال حساسة من الناحية الدبلوماسية، بحسب الصحيفة.

ولم يقر المتحدث باسم القيادة المركزية، جو بوتشينو، بحدوث اجتماع شرم الشيخ، لكنه قال إن القيادة “تحافظ على التزامها الراسخ بزيادة التعاون الإقليمي وتطوير هيكل دفاع جوي وصاروخي متكامل لحماية قواتنا والشركاء الإقليميين”، مضيفا أن إيران هي العامل الرئيسي وراء زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

ورفض المسؤولون في إسرائيل والدول العربية، التعليق أو لم يردوا على طلبات التعليق على الاجتماع، لكن الإمارات تناولت قضية التعاون بشكل واسع ولم تعلق على اجتماع شرم الشيخ بصفة خاصة.

وقالت الحكومة الإماراتية في بيان: إن “دولة الإمارات ليست طرفا في أي تحالف عسكري إقليمي أو تعاون يستهدف أي دولة بعينها”، مضيفة أنها “ليست على علم بأي مناقشات رسمية تتعلق بأي تحالف عسكري إقليمي من هذا القبيل”.

لكن الحكومة الإسرائيلية كشفت عن “شراكة عسكرية إقليمية لمكافحة التهديدات الإيرانية”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، في العشرين من الشهر الجاري، خلال جلسة في الكنيست، إن إسرائيل والولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد طوروا تحالف دفاع جوي نجح في إحباط محاولات إيرانية لمهاجمة إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى البرنامج المعروف باسم “الدفاع الجوي للشرق الأوسط”، والذي تم بناؤه خلال العام الماضي، مضيفا أنه “يعمل بالفعل لحماية إسرائيل وجيرانها من صواريخ كروز والطائرات دون طيار”، وفقا لوكالة “بلومبيرغ“.

ووفقا لوزير الدفاع الإسرائيلي، فإن الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى الشرق الأوسط “ستدعم هذه العملية”.

ويزور بايدن، السعودية منتصف الشهر المقبل، وتضمن جدول الزيارة حضوره قمة مشتركة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن والعراق.

وتحدثت الإدارة الأميركية عن احتمال أن تتخذ دول عربية أخرى خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الزيارة المرتقبة لبايدن إلى السعودية التي سيصل إليها انطلاقا مباشرة من الأراضي الإسرائيلية، وذلك للمرة الأولى لأي رئيس أميركي.

كما أعادت الزيارة المرتقبة الحياة، لفكرة إنشاء تحالف عسكري في المنطقة، حيث تأمل الولايات المتحدة، منذ زمن في بناء درع دفاع جوي متكامل في الشرق الأوسط من شأنه أن يربط بين الرادارات والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار الأخرى بين دول المنطقة.