الرئيس عون تسبَّب في الفراغ في الرئاسة… ثلاث مرات

جان الفغالي | نداء الوطن

خمسةٌ واربعون دقيقة أمضاها الرئيس المكلَّف، رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، مع رئيس الحكومة السابق تمام سلام. عادةً الزيارات البروتوكولية التي يجريها الرئيس المكلَّف، بعد تكليفه، والتي تقتصر على رؤساء الحكومات السابقين، لا تستغرق كل واحدةٍ منها دقائق معدودة، يتمنى فيها الرئيس السابق التوفيق للرئيس المكلَّف.




لكن لماذا استغرقت زيارة ميقاتي لسلام خمسةً وأربعين دقيقة؟ ربما لأن الرئيس المكلَّف كان يريد أن يستطلع تجربة الرئيس تمام سلام، بعدما استشعر أنه بعد أربعة أشهر وأربعة أيام، قد يتجرّع الكأس التي تجرَّعها الرئيس سلام حين تحوَّلت حكومته إلى «السلطة الإجرائية مجتمعةً» بموجب الدستور، فملأت الفراغ على مدى سنتين ونصف السنة، من ايار 2014 إلى تشرين الأول 2016، كانت من أصعب السنوات لأنها حوَّلت كل وزير إلى رئيس جمهورية، وكانت القرارات تتخذ بالإجماع، وكل قرار يحتاج إلى تواقيع كل الوزراء وكان يكفي ان يعترض وزيرٌ ما على قرار ما حتى يوقف ولا يصدر.

إذا ما حصل الفراغ، يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون معنياً فيه، للمرة الثالثة:

مرة قبل الطائف، ومرَّتان بعد الطائف:

قبل الطائف عُيِّن رئيساً لحكومة انتقالية لتهيئ الجو لأجراء انتخابات رئاسية، لكنه بدل تهيئة الجو، شنَّ حربين وأوقع البلد في فراغ رئاسي دام نحو أربعة عشر شهراً، من ايلول 1988 إلى تشرين الثاني 1989 بانتخاب الرئيس رينيه معوض ثم الرئيس الياس الهراوي، ولم يترك القصر الجمهوري إلا بعد سنتين وشهر من دخوله إليه. فكان الفراغ الأول والفراغ الثاني في هذه الفترة.

الفراغ الثالث الذي تسبب فيه الرئيس عون بشكلٍ أو بآخر أنه منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وقع الفراغ من أيار 2014 إلى تشرين الأول 2016، أي مدة سنتين وستة أشهر، وكانت كلمة السر لدى «حزب الله»: «لا انتخابات رئاسية ما لم يكن العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية»؟

ما هذه المفارقة في أن يتسبب شخصٌ واحد في فراغ في موقع الرئاسة ثلاث مرات؟

أما إن لم يتم انتخاب رئيس جديد في 31 تشرين الأول المقبل، فقد يكون «الفراغ الرابع»، وعندها يكون الرئيس نجيب ميقاتي هو رأس السلطة التنفيذية، مع مجلس الوزراء مجتمعاً.

هذا الواقع يطرح السؤال التالي: هل العماد ميشال عون الذي رفض الطائف، سيُنهي عهده وقد انتهى الطائف؟ ولكن ما البديل؟ حين انعقد مؤتمر الطائف كان كل العالم مهتماً بلبنان. اليوم يأتي الإهتمام بلبنان في آخر «الليستة»، فهل يكون تشرين الثاني المقبل موعد دخولنا في المجهول؟