اللحظة الملائمة للتغيير في توقيت “القوّات”

مجد بو مجاهد – النهار

تنشغل القوى السياسية في تركيز اهتماماتها على تحضير أرضيّة المرحلة الانتقالية التي تنطلق بعد قرابة أربعة أشهر. وتبدو منهمكة في ترتيب الظروف المكانية والزمانية بتوقيت تشرين الأوّل المقبل في قصر بعبدا. وتعقد الكتل السياديّة أهمية على ضرورة إجراء الاستحقاق الدستوري في موعده المحدّد. وقد تبنّى بعضها رسائل مباشرة في استحقاق تسمية رئيس مكلّف تشكيل الحكومة الجديدة لناحية أنّ “التغيير يبدأ من انتخابات رئاسة الجمهورية”. ويُعتبر تكتّل “الجمهورية القويّة” أبرز المعبّرين عن هذه المقاربة، في تأكيده أنّ “الاستحقاق الجديّ الأوّل سيكون الانتخابات الرئاسية… والتغيير يجب أن يبدأ منها”. إلى ذلك، عبّرت وجهة نظر الرئيس فؤاد السنيورة عن “صعوبة كبيرة في تأليف حكومة جديدة”. وعن آفاق المرحلة المقبلة، أشار السنيورة إلى أنّ “التكليف في مرحلة شديدة الصعوبة يمرّ بها لبنان، ويكتنفها الكثير من اللايقين”.




وانطلقت حسابات “البواحير التغييرية” وفق تلميح النائب غسّان سكاف من موعد الانتخابات الرئاسية أيضاً. وأشار سكاف خلال تسميته مرشّحه لرئاسة الحكومة إلى أنّه “ربما نحن اليوم نؤسّس لمرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، ونحن بحاجة إلى حكومة طوارئ إنقاذيّة… وإلّا فلنذهب إلى انتخابات رئاسية مبكرة”. ولم يكن موقف النائب نبيل بدر بعيداً عن التصوّر نفسه في تقويمه ساعة دخول “موسم التغيير”. وقال بدر، أثناء مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة: “ندرك أنّ الجمهور يطالب بالتغيير، لكنّ اليوم لا إمكان لوصول مرشح تغييريّ… والتغيير الحقيقيّ يبدأ عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وتُجمع قراءات عدّة متداولة في المجالس السياسية على ضعف احتمالية تشكيل حكومة جديدة في غضون الأشهر الأربعة المقبلة. وتعزو ذلك إلى اعتبارات التنوّع في وجهات النظر حيال شكل الحكومة المقبلة (متخصّصة، حيادية، سياسية…)، وموازينها لجهة كيفية توزيع الوزراء على التكتلات التي أنتجتها الانتخابات النيابية الماضية. ولا يغيب توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والقوى في تعداد الصعوبات التي يمكن أن تحوّل من دون تصاعد الدخان الأبيض الحكوميّ في فترة قريبة. ويُعرف عن الاستحقاقات الحكومية أنّها تحتاج وقتاً وسط طبيعة الحالة اللبنانية.

وتشير مصادر بارزة في “#القوات اللبنانية” لـ”النهار” إلى أنّ البلاد دخلت في مرحلة نهاية العهد الرئاسيّ والتركيز يتمحور بشكلٍ أساسيّ الآن حول مرحلة استحقاق انتخابات الرئاسة الأولى. وتلفت إلى أنّه لا يمكن منح وقت أو إعطاء جهد وفرص لعهد على مشارف الانتهاء في ظلّ 4 أشهر انتقالية، وحاجة البلاد إلى وقت لتشكيل الحكومات. وتؤكّد أنّ المطلوب تمرير مرحلة الأشهر المقبلة بسلاسة وبأقلّ صخب ممكن، باعتبارها مرحلة انتقالية بامتياز تأسيساً للمرحلة المقبلة. وتقرأ أنّه يستوجب على المعارضة وضع كلّ جهودها لتحقيق أهدافها في الانتخابات الرئاسية، بعد في انتخابات رئاسة مجلس النواب، وما لم تتمكن من تحقيقه في التكليف الحكوميّ. وإذ تسلّط مصادر “القوات” الضوء على “أهمية الوصول إلى محطة انتخابات رئاسة الجمهورية والتغيير من خلال هذا الاستحقاق، تركّز على أن المطلوب مواصفات مشتركة متعلقة بالعمل على تطبيق الدستور في ثلاثة مراكز رئاسية. ويكون عنوان ممارستها السلطة هو الدستور اللبناني. ويدخل لبنان عندها نهاية نفق مشوار الأزمة الطويل. ويمكن الانطلاق إذ ذاك من تشكيل حكومة تتلاقى مع روحية اتفاق الطائف وبنوده بعيداً عن تخصيص أيّ وزارة لطوائف معينة وبعيداً عن احتكار أيّ فريق سياسي لأيّ حقيبة وزارية.

وتشدّد مصادر “القوات” على ضرورة حصول تغيير بنيوي لئلا استمرار الواقع الانهياريّ الحاليّ انطلاقاً من استحقاق انتخابات الرئاسة الأولى. وتضع مواصفات رئيس الجمهورية المقبل المطلوبة بدءاً من العمل على تطبيق الدستور والتصدّي لفكرة استمرار السلاح خارج إطار الشرعية الدولية. وتترك المصادر الباب مفتوحاً لجهة إمكان تسمية القاضي نواف سلام في المرحلة المقبلة شرط تحضير برنامجه ورؤيته. وتؤكد أنّ سلام يمكن أن يمثّل المرشّح الأنسب للمرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى عدم الرغبة في تكليفه خلال المرحلة الحالية. ويعود ذلك إلى اعتبارات عدّة منها الخشية من “حرق اسمه” في غياب القدرة على التأليف. ولا تعتقد أنه في وارد القبول بالتكليف في هذه المرحلة، باعتبار أن القدرة على التأليف شبه مستحيلة أو مصطدمة بشروطك متعارضة مع فكرة التغيير راهناً. وتدعو سلام أن يتحضّر للمرحلة المقبلة ويمكن التفكير بتسميته للرئاسة الثالثة باعتبارها أن لديه سيرة ذاتية ناجحة لا بدّ أن تنعطف على رؤية وطنية شاملة وكاملة.

وفي الغضون، تطفو هواجس على سطح الأجواء النيابية لاعتبارات الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية الصعبة. وقد طرح النائب سكاف فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة لأنّه يعتبر أنّ انتظام عمل المؤسسات الدستورية يستدعي وضع القطار على السكة، في وقت قد يتعذّر الوصول إلى حكومة طوارئ إنقاذية خلال الأشهر الأربعة المقبلة. وهذه العوامل تجعله يفكّر بأنّ الحلّ لا بدّ أن ينبثق من انتخابات الرئاسة الأولى. ويلاحظ أنّ كلّ الدول تنتظر موعد استحقاق رئاسة الجمهورية وليس التكليف الحكوميّ الحاليّ. ويتخوّف سكاف من تدهور ممكن في الأمن الغذائيّ خلال الأشهر المقبلة، بما يمكن أن ينعكف على توتّرات في الوضع الأمنيّ.