ميقاتي رئيساً “متحرراً” بعدم تسمية “القوات”

روزانا بومنصف – النهار

أحدث موقف “#القوات اللبنانية” من عدم تسمية اي مرشح لرئاسة الحكومة فارقا مهما من حيث ايصال الرسالة الى الرئيس #نجيب ميقاتي بان عدم السير باي اسم لرئاسة الحكومة ساهم في وصوله الى رئاسة الحكومة مجددا. وليس بعيدا من الموقف نفسه موقف الحزب التقدمي الاشتراكي المنسق بطبيعة الحال مع موقف حزب “القوات” مع اخذه في الاعتبار قواعده الداخلية. اذ ان التحدي ان يكون لهذه القوى “حصة” في رئيس الحكومة بحيث يدرك ان وصوله حصل من خلال هذا التوافق الذي كان ليعرقل رئاسته مجددا لو لم يتأمن . ما تمت عرقلته تبعا لذلك هو احباط محاولة الرئيس ميشال عون وفريقه من اجل السيطرة على الوزراء في الحكومة المقبلة بحيث اظهر هذا الاداء قدرة على الاقل على احداث فارق في موضوع الحكومة على غير ما حصل في انتخابات رئاسة المجلس ونيابته واللجان النيابية . بات ميقاتي اكثر تحررا من شروط التيار العوني فيما يتجه الى تأليف حكومة يرجح الا يقبلها العهد ما دامت لن تخضع لشروطه. فمن جهة لا يلعب الوقت لمصلحته على غير كل المحطات السابقة بحيث كان يحاول ان يستقوي على رئيس الحكومة واحدا تلو الاخر ولاشهر طويلة من التعطيل حتى الحصول على ما يريد. وهذا الوقت لم يعد يملكه فيما يرغب على العكس في حكومة تتألف سريعا ويستطيع فيها رئيس التيار العوني التحكم بمفاصل اساسية فيها تسمح له بالسيطرة عليها في حال لم تحصل انتخابات رئاسية في الموعد المحدد واعيد تكرار تجربة حكومة الرئيس تمام سلام حيث كان كل وزير رئيسا للجمهورية . امام ميقاتي تحدي عدم التجاوب مع هذه الضغوط العونية في الوقت الذي يتعين عليه ان يأخذ على الاقل نتائج الانتخابات النيابية في الاعتبار بغض النظر عمن سماه ولم يسمه فيما يتساوى من لم يسمه ايضا في عدم تكبير حجم طلباته من اجل حصة كبيرة في الحكومة . ومن غير المستبعد بالنسبة الى مطلعين الا يتأخر ميقاتي في وضع تشكيلة حكومية جديدة اكانت تعديلية او لا للحكومة الراهنة فور استكمال الاستشارات النيابية باسماء وحقائب لا تمت الى مطالب العهد بصلة كبيرة مما يرجح رفضها منه فيما من المستبعد ان يقبل ميقاتي بالجرجرة التقليدية التي اتقنها العهد .اذ بات محصنا بالدعم غير المباشر من “القوات” كما من الحزب الاشتراكي فيما هو عبر صراحة عن عدم رغبته في السير بالشروط العونية التي ارتفعت كثيرا على لسان رئيس التيار العوني جنبا الى جنب مع التهديد بعدم تسميته رئيسا للحكومة .




عانى ميقاتي في الاسبوعين الاخيرين وفقا لمعطيات البعض من عدم وضوح الموقف السعودي ازاء اعادة تكليفه وما اذا كان ردة الفعل ايجابية او سلبية على ذلك.اذ على رغم اجتماعات عدة واستقبالات قام بها السفير السعودي في لبنان وليد بخاري ، غاب اللقاء المباشر الذي يستشف منه اتجاهات الموقف السعودي ازاء الحكومة المقبلة. ولكن ما ارتسم في افق الكباش السياسي غير المباشر على خلفية ما شعر به ” حزب الله” من تهديد في حال اتجهت الاكثرية الى السير بتسمية السفير نواف سلام ، دفع الى اعتماد استراتيجية مختلفة لم تخف في اي حال لا ارتباك النواب الذين يطلق عليهم لقب التغييريين ولا ما يرغبون فيه. اذ ان عدم رغبتهم في التعامل مع ” المنظومة ” في السلطة لم تمنعهم على سبيل المثال من زيارة كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة في اقرار واقعي بان انتخابهم لم يقد الى القفز فوق الاحزاب والقوى التقليدية . وثمة وجوب عدم ممارسة الاعتراض للاعتراض من دون البحث عن حلول او خيارات فعلية كما هو خيار ميقاتي مثلا لبضعة اشهر استكمالا لهدا العهد على الاقل ولما قامت به حكومته ولان اي حكومة برئيس حكومة جديد مختلف لن تستطيع القيام باي شيء في ظل العهد نفسه بمقابلاته المعهودة . حتى الان يرجح الا تتألف الحكومة العتيدة لان عون لن يوقع اي حكومة لا تزيد له على ما لديه راهنا من خلال اعطاء باسيل وزارات مؤثرة فيما ان من مصلحة ميقاتي ان يقدم حكومة لا يوافق عليها عون ويرفضها من اجل ان تبقى الحكومة الحالية بالحد الادنى مع فارق تمتع ميقاتي بالتكليف الى جانب رئاسة حكومة تصريف الاعمال. ليست المعركة السياسية القائمة في الافق راهنا سوى معركة منع العهد من محاولة تحقيق ما فشل في تحقيقه في الاعوام الماضية لا سيما في ظل توغله في حرب شخصية على حاكم المصرف المركزي الى الحد الذي فقدت معه هذه الحرب اي مبرر باستثناء الانتقام الشخصي او البحث عن كبش محرقة لانهيار لا يود تحمل العهد مسؤوليته . وكان مشهد التوظيف القضائي سافرا في اليومين الاخيرين على نحو ينذر بان الاشهر القليلة المقبلة قد تشهد عواصف مماثلة في سعي عون الى تسجيل مواقع مضمونة لوريثه السياسي.

الا انه وفي ضوء هذه المعطيات ثمة ارتياح الى مآل الامور باعادة تكليف ميقاتي، الذي لا يمكن احتسابه من ضمن فريق 8 اذار ولا هو ملزم باعتبارات كثيرة كانت قائمة في 2011 او في مجالس نيابية تضم نوابا حلفاء للنظام السوري ، ضمانا للحد الادنى من الاستقرار السياسي في المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية .