ميقاتي مكلّفاً بـ54 صوتاً: سأتقدم بتشكيلة حكومية أواخر الأسبوع المقبل.. لبنان لن يموت!

بعدما سمّاه 54 نائباً، كُلّف الرئيس #نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، بعد استشارات نيابية ملزمة أجراها رئيس الجمهورية #ميشال عون.

وتوافدت الكتل منذ الصباح إلى قصر بعبدا للمشاركة، وقد حصل ميقاتي على 54 صوتاً، فيما حصل السفير نواف سلام على 25 صوتاً، أمّا الرئيس سعد الحريري، فقد حاز على صوت واحد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدكتورة روعة حلّاب، وكان خيار 46 نائباً “لا تسمية”، مع تغيّب النائب أشرف ريفي عن الاستشارات.




وعلى الاثر، استدعى عون ميقاتي للقائه إلى جانب الرئيس نبيه برّي.

وبعد لقائه مع عون وبرّي، وجّه ميقاتي الشكر “لمن سمّاني، وشكراً أيضاً لمن لم يزكّني، لأنّهم جميعاً مارسوا دورهم بكلّ ديموقراطية”، لافتاً إلى أنّ “هذا التكليف الجديد يحمّلني اليوم مسؤولية مضاعفة، ولكن تبقى الثقة الملزمة للجميع دون استثناء، لها عنوان واحد هو التعاون”.

ودعا ميقاتي إلى تعاون الجميع “لإنقاذ وطننا وانتشال شعبنا مما يتخبّط فيه، لأنّ مسؤولية الإنقاذ مسؤولية جماعية وليست مسؤولية فرد، وبكلّ صدق وإخلاص وتجرّد أمدّ يدي إلى الجميع من دون استثناء، بإرادة وطنيّة طيّبة وصادقة”.

وشدّد على أنّ “الوطن بحاجة اليوم إلى سواعدنا جميعاً، ولن تنفعنا حساباتنا ومصالحنا وأنانيّاتنا إذا خسرنا الوطن، والمهمّ أن نعي أنّ الفرص لا تزال سانحة لإنقاذ ما يجب إنقاذه، ونحن قادرون معاً على انتشال البلد من أزماته، لكنّ المهمّ أن نضع خلافاتنا واختلافاتنا جانباً، وننكبّ على استكمال الورشة الشاقّة التي تتطلّب أن نضع أمامنا إنقاذ شعبنا ووطننا كهدف واحد أوحد”.

وأشار إلى أنّه “لم نعد نملك ترف الوقت والتأخير والغرق في الشروط والمطالب، إذ أضعنا ما يكفي من الوقت، وخسرنا الكثير من فرص الدعم من الدول الشقيقة والصديقة، التي لطالما كان موقفها واحداً وواضحاً، ساعدوا أنفسكم لنساعدكم”.

وذكّر أنّه “أصبحنا أمام تحدّي الانهيار التامّ أو الإنقاذ التدريجي إنطلاقاً من فرصة وحيدة باتت متاحة أمامنا في الوقت الحاضر، وعلى مدى الأشهر الماضية، دخلنا باب الإنقاذ من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدوليّ، ووقّعنا الاتّفاق الأوّلي الذي يشكّل خارطة طريق للحلّ والتعافي، وهو قابل للتعديل والتحسين بقدر ما تتوافر معطيات التزام الكتل السياسية، وعبرها المؤسسات الدستورية، بالمسار الإصلاحي البنيويّ”.

وشدّد على “التعاون في أسرع مع المجلس النيابي لإقرار المشاريع الإصلاحية المطلوبة قبل إستكمال التفاوض في المرحلة المقبلة لانجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد وبدء مسيرة التعافي الكامل”.

كما أكّد أنّ “دون الاتّفاق مع صندوق النقد، لن تكون فرص الإنقاذ التي ننشدها متاحة، فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما يعبّر عنه جميع أصدقاء لبنان الذين يبدون نيّة صادقة لمساعدتنا”.

ولفت إلى أنّنا “في صدد استكمال الخطوات الأساسيّة لحلّ معضلة الكهرباء التي تستنزف الخزينة وطاقات الناس، وندعو الجميع للانخراط في هذه الورشة بعيداً من الشروط والاعتبارات المسبقة والتجارب التي أثبتت فشلها في تعافي هذا القطاع”.

وتابع: “من هذا المكان بالذات، أدعو جميع القوى السياسية إلى لحظة مسؤولية تاريخية، لحظة نتعاون فيها جميعاً لاستكمال مسيرة الإنقاذ الفعليّ بأقصى سرعة، وبثقة كاملة من المجلس النيابيّ الكريم لوضع لبنان على مشارف الحلول المنتظرة”.

ودعا الجميع “لملاقاتنا في هذه الورشة بكلّ إيجابيّة وروح بنّاءة، لتتضافر كلّ جهودنا ولنبحث عن كلّ أسباب تعزيز الشراكة الوطنيّة وحماية الاستقرار الوطنيّ، ولنتجاوز كلّ أسباب الانقسامات والرهانات التي دمّرت مجتمعاتنا واقتصادنا وضربت مؤسّساتنا”.

وتوجّه الى “أبناء وطني”، مشيراً إلى أنّ “ثقتي كبيرة بكم أنتم الذين لم تقهركم شدّة، ولم تهزمكم المحن والشدائد رغم كلّ ما مرّ على هذا الوطن عبر تاريخه، وبتعاوننا جميعاً نصنع من الضعف قوّة، معاً عقدنا العزم على النهوض، لأنّنا مؤمنون بأن لا خلاص لوطننا إلّا بتكاتفنا وتآزرنا”.

وأكّد أن “هذا الـ”لبنان”، الذي يستأهل منّا كلّ تضحية ممكنة، لن نتركه ينهار. أمامنا عمل كثير، ولا وقت نضيّعه. نظرة واحدة، ولو سريعة الى بعض الإيجابيّات في هذه الأيام مع بدء فصل الصيف تكفي لإعادة الأمل بأنّ لبنان لن يموت، وهو سيتغلّب على محنه”.

وبعد ذلك، توجّه ميقاتي إلى زيارة الرئيسين فؤاد السنيورة وتمّام سلام.

وفي سياق متّصل، أفادت معلومات “النهار” أنّ استشارات تشكيل الحكومة من المرجّح أن تكون الاثنين بعد الظهر، والثلثاء قبل الظهر.