السعودية ترتّب أوراقها الإقليمية واللبنانية

روزانا بومنصف – النهار

في كانون الاول الماضي حين زار ولي العهد السعودي #محمد بن سلمان دول مجلس التعاون الخليجي قبيل قمة لدولها عقدت في ١٤ من الشهر نفسه ، ورد موضوع #لبنان في كل البيانات بعد الزيارة التي قام بها لكل دولة . وفي اليومين الاخيرين في زيارة لكل من مصر والاردن ، تكرر الموقف نفسه من لبنان في بيان مشترك سعودي مصري واخر سعودي اردني . نقطتان اساسيتان في هذين البيانين : ضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة اللبنانية وتأكيد دعم لبنان والإصلاحات التي تكفل تجاوزه للأزمة . يضاف اليها والى اهمية مواصلة الجهود الرامية الى الحفاظ على عروبة لبنان وامنه واستقراره الا يكون منطلقا لاي اعمال ارهابية وحاضنا للتنظيمات والجماعات الارهابية التي تزعزع امن المنطقة واستقرارها او ان يكون معبرا لتهريب المخدرات . حصل الامر نفسه في كانون الاول الماضي، في جميع البيانات المشتركة التي صدرت في ختام كلّ زيارات بن سلمان إلى جيرانه الخليجيين، بدايةً من سلطنة عمان، ومنها إلى الإمارات، وبعدها إلى قطر، ومن ثمّ إلى البحرين، وختاماً في الكويت وتمحورت البيانات المشتركة، حول نقطتين، الأولى تتعلق بحثّ الدولة اللبنانية على إجراء الإصلاحات المطلوبة، والثانية موضوع حصر السلاح في مؤسسات الدولة . لا تحديد او تسمية واضحة ل” حزب الله” علما انه المقصود الاساسي ، لا سيما ان الكثير في هذا الشأن قيل في البيان السعودي على قرار المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري . اذ ان الخارجية #السعودية رحبت ” بالحكم الصادر بالإجماع بحق عميلين لحزب الله الإرهابي، لدورهما في الهجوم الإرهابي ضد رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري”.ودعت المجتمع الدوليّ إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي “يعاني من الممارسات الإرهابية العبثية للميليشيا المدعومة من إيران”. كما طالبت بـ “العمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبّع الجُناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء” وشددت على ضرورة “نزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشعبه خلال العقود القليلة الماضية، بسبب ممارساتهم الإرهابية”.




أكثر من عصفور بحجر واحد:
ان تعزيز الموقف السعودي خليجيا قبل اشهر تكرس في ورقة المبادرة الكويتية التي نقلت شروطا الى لبنان . ومع ان مرونة كبيرة حصلت نتيجة تدخل فرنسي في شكل خاص الى جانب تدخل كويتي تمثلت في عودة العلاقات الديبلوماسية مع لبنان وحركة ناشطة للسفير السعودي قبيل الانتخابات النيابية وبعدها، فان جوهر الموقف السعودي لم يتغير وهو اليوم يتكرس على مستوى عربي وليس خليجيا فحسب . اذ ان لا تغييرات جوهرية وفعلية حصلت في لبنان تماما كما في مقاربة الدول الغربية التي لا تزال تطالب لبنان بالاصلاحات المطلوبة من اجل اتاحة المجال للتعاون مع صندوق النقد الدولي واعادة الثقة .

جولة بن سلمان تسبق الزيارة المرتقبة للرئيس الاميركي جو بايدن ومشاركته في قمة مع دول مجلس التعاون ومصر والاردن والعراق كذلك فيما تدعم المملكة عربيا مقاربتها لجملة ملفات المنطقة وترتب اوراقها مع اوراق هذه الدول وتشمل من بين ذلك لبنان فتساهم في تقوية موقعها كمرجعية اساسية في كل هذه الملفات والازمات. منذ 2014 اعتمدت المملكة سياسة ابتعدت فيها عن الدعم المادي الذي اعتادت عليه وبدت شروطها مرتفعة لا تقل عن ما يشبه معادلة اما معنا او ضدنا في ظل التحديات السياسية المتعاظمة في المنطقة . ولذلك تحضر السعودية المحادثات التي ستجريها مع الرئيس الاميركي على قاعدة سقف للعلاقات المشتركة خليجيا وعربيا وحتى ازاء ايران. وبيان رد الفعل على قرار المحكمة الدولية كأنما يشكل تذكيرا غير مباشر للولايات المتحدة وحتى للمجتمع الدولي بتجاهله القدرة على توظيف قرار للمحكمة الدولية في جريمة ارهابية غيرت منحى التطورات في المنطقة ووجه لبنان ، في اتجاه اتخاذ قرارات رادعة فيما يتم التركيز في واشنطن اعلاميا على مقتل جمال خاشقجي وتقارب زيارة بايدن اعلاميا في واشنطن من هذه الزاوية ايضا. وهذه نقطة لفتت كثر في موقف اميركي واخر اوروبي تضمن كلمتين فيما ان ادانة الحزب تشكل بابا للضغط الدولي ليس عليه فحسب من اجل تخفيف المصائب عن لبنان بل على ايران كذلك ومسؤوليتها في هذا الاطار . ويشكل التعامل الخارجي الخجول جدا مع قرار المحكمة احباطا يطاول الثقة بالمؤسسات الدولية وعدالتها او تنفيذ قراراتها . وهذا يصح في وجه ايران باعتبار ان العودة الى العمل بخطة العمل المشتركة في حال حصوله لا يجب ان يسقط بدوره الادوار الاقليمية لاذرعتها في المنطقة.

ولبنان ليس مقصودا على نحو منفرد او تخصيصي في هذا السياق لا سيما ان البيانات المشتركة عن زيارتي ولي العهد السعودي شملت ازمات المنطقة . ولكن مجددا في ما يفهم من الموقف السعودي ازاء لبنان ان لا عودة الى سابق العلاقات والمساعدات في ظل عدم تنفيذ الاخير ما يتعين عليه القيام به في الحد الادنى. لم تتغير المقاربة فيما ان الرهان هو على ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة يمكن ان يحدثا توازنا يعيد للبلد بعضا من سيادته وقراره . فازاء المطالبة الفرنسية وحتى الاميركية بمساعدة لبنان واقتصاده، رفعت المملكة شروطها المتصلة كذلك بتحرره من سيطرة النفوذ الايراني ولبت بعض المطالبة الفرنسية على الصعيد الانساني بشروط. والولايات المتحدة واوروبا في حاجة الى المملكة والدول الخليجية من اجل المساهمة في نهوض لبنان فتبرز في المقابل في كل محطة ضرورة ملاقاة شروطها او المساعدة على ذلك .