شعار عون قبل نهاية عهده: احفظ رأسك!

أحمد عياش – النهار

من الأقوال المأثورة، “عند تغيّر الدول احفظ رأسك”. رئيس الجمهورية #ميشال عون الذي شارف عهده على الانتهاء يعمل بهدي القول.لكن، على الرغم من أن الدولة في لبنان ليست هي من ستتغير في 31 تشرين الأول المقبل، يتصرّف صاحب العهد على أساس أن دولته قد أصبحت في مهب التغيير، وعليه، فهو يعمل كيف “يحفظ رأسه” كيفما كان.




المقابلة التي أجرتها “الأخبار” في عدد الثلثاء الماضي، تقدّم إيضاحات وافية عن تفكير الرئيس عون في الشهور الأخيرة من ولايته. وقد استرعى أوساطاً سياسية قول عون في المقابلة: “سيكون هناك رئيس يخلفني في المهلة الدستورية، وأقدّر انتخابه ما بين 31 آب و21 تشرين الأول، في اليوم العاشر الذي يسبق نهاية ولايتي. إذا شئتَ فسيكون رئيس ربع الساعة الأخير”.

لماذا حدّد عون المهلة التي ستجري فيها الانتخابات الرئاسية؟ في رأي هذه الأوساط، إن الدافع وراء هذا التحديد، هو القول بطريقة غير مباشرة إن رئيس الجمهورية يريد طيّ صفحة إجراء الانتخابات الرئاسية خارج مهلتها الدستورية، بين أول أيلول ونهاية تشرين الأول المقبلين، أي قبل شهرين من نهاية الولاية. لكن ما زال يفصل لبنان عن بداية هذه المهلة أكثر من شهرين. فهل هناك خشية في دوائر قصر بعبدا، من طرح الانتخابات الرئاسية المبكرة ما يقصّر ولاية الرئيس عون بضعة أشهر؟

في اعتقاد الأوساط نفسها، إن هذه الخشية في محلها، وهي كانت وراء هذه المواعيد المحدّدة التي ضربها عون لاستحقاق انتخابات الرئاسة الأولى. وسجلت هذه الأوساط الملاحظات الآتية:

أولاً، نتيجة تدهور الأوضاع في لبنان في صورة مأسوية، يتصاعد الحديث عن سبل الخلاص ولو كانت استثنائية، من بينها إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، كي تنفتح أمام لبنان آفاق حلول هي الآن موصدة بسبب العهد الحالي. وآخر الأمثلة على هذا المستوى، ما انتهت إليه جلسة الحكومة في آخر اجتماع لها قبل أن تتحول الى حكومة تصريف أعمال بدءاً من 20 أيار الماضي، إحباط مسعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من أجل إقرار مشروع الكهرباء، على يد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، كما جاهر الرئيس ميقاتي بذلك بعد الجلسة في مقابلة تلفزيونية. وعندما يجري الحديث عن “التيار” يعني في الوقت نفسه الحديث عن العهد، لعدم وجود تمايز بين الجانبين.

ثانياً، انسداد عمل السلطة التنفيذية التي صارت أسيرة طموحات العهد بأن يضمن استمراريته سواء بتوريث باسيل رئاسياً (الاحتمال الذي صار مستحيلاً)، أو بالعمل على قيام حكومة سياسية تشبه تلك التي وُلدت في نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان برئاسة الرئيس تمام سلام، وفق ميزان قوى كان راجحاً لـ”التيار” (الاحتمال الذي يبدو صعباً جداً حالياً)، ما يعني دفع لبنان على طريق حكومة تصريف الأعمال الحالية كي تدير البلاد لفترة طويلة على ما يبدو.
ثالثاً، وسط هذه الاحتمالات القاتمة، في أوضاع متدهورة جداً تنذر بشرور مستطيرة، هناك ضغوط على كل المعنيين بدءاً من المرجعية المارونية الأولى، بكركي، كي تستمع الى اقتراح إجراء الانتخابات المبكرة ولو كان الأمر قبل شهرين من موعدها الدستوري. وهنا، تطل أمثلة لمثل هذه الانتخابات المبكرة كالتي جرت في نهاية عهد الرئيس سليمان فرنجية فجرى انتخاب الياس سركيس رئيساً للجمهورية بينما بقي فرنجية في منصبه حتى انتهاء ولايته في 22 أيلول عام 1976. وكانت الفكرة من وجود رئيس منتخب، أي سركيس، في وقت واحد مع رئيس مستمرّة ولايته، أي فرنجية، هو فتح مسار حلول وسط أزمة كبرى عصفت بلبنان عام 1975.

رابعاً، إن إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة حالياً، يتطلب ضوءاً أخضر من بكركي، على أن يلي ذلك إجراء تعديل دستوري يسمح بتقصير ولاية عون. ولا يبدو مستحيلاً إيجاد نصاب جلسة لتعديل الدستور، بحضور ثلثَي أعضاء البرلمان، حتى لو وقف “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” معارضَين. غير أن نجاح هذه الخطوة مرتبط بالاتفاق على شخصية مارونية تأتي الى سدّة الرئاسة الأولى وتحظى بتأييد وازن داخلياً وخارجياً.

في أيّ حال، إن مجرد طرح فكرة الانتخابات الرئاسية المبكرة هو في حد ذاته مؤشر الى أن المعنيين بإيجاد حلول لأزمات لبنان يضعون في حسبانهم أهمّية مجيء رئيس جديد للجمهورية.

ولوحظ في الأيام الماضية، تصاعد الكلام تلميحاً وتصريحاً عن ضرورة إنهاء عهد الرئيس عون الذي لا يبدو أن هناك خلاصاً للبنان بوجوده.

بالعودة الى ما قاله رئيس الجمهورية، يتبيّن أن الرئيس عون انتقل الى خط الدفاع عن نفسه، بعدما بقي طوال أعوام عهده في خط الهجوم على خصومه. وكأن عون يسعى الى “حفظ رأسه” قبل أن يغادر قصر بعبدا؟