بورصة أسماء للتكليف… وسيناريوات عدّة مطروحة

مجد بو مجاهد – النهار

تشهد مؤشّرات الأسماء المطروحة في بورصة المداولات السياسية على بُعد ساعات من موعد تسمية رئيس مكلّف تشكيل الحكومة، تقلّبات متسارعة ارتفاعاً أو تراجعاً في ظلّ زحمة مقترحات وطروحات. وتتنوّع السيناريوات المُمكنة في رسم معالم خميس التكليف، في وقت لم تحسم كتل نيابيّة بارزة خيارها النهائيّ حتّى اللحظة. ويبدو أنّ عدداً من الأحزاب السياسية تنتظر بعضها بعضاً على “كوع التسمية” قبل اتّخاذ قرارها الحاسم. وتظهّرت معلومات لدى قوى سيادية أنّ فريق “الممانعة” يتحضّر للتحلّق حول اسم يمثّل “تجربة حسّان دياب” أُخرى، في حال تبنّى السياديون مرشّحاً يحمل معاني مواجهة سياسية. وتكون المنازلة على أشدّها بين مرشحين اثنين، والحال هذه. ولا يلغي السياديون احتمالية تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة من قاموس ترجيحاتهم، إذا تبين لفريق 8 آذار أنّ التكتلات السيادية والتغييرية قادرة على تحقيق تقدّم واضح في النقاط. ويحسب السياديون توجّهاتهم بدقّة كبيرة. ولن يخوضوا معركة خاسرة لمجرّد تسجيل موقف، في حال تبيّن لهم غياب القدرة على لمّ الشمل الكامل للأكثرية النيابية الجديدة. ولعلّ السؤال الأبرز المطروح لا يرتبط بأسماء المرشحين للرئاسة الثالثة، بقدر ما يدور حول نوع معركة التكليف: فهل يكون النزال بمثابة كباش بين محورين سياسيين، أو يرتبط بمؤشّر استقطاب الأصوات لمرشّح واحد؟ وإلى أيّ مدى يمكن تحوّل منبر التكليف إلى تفرّعات واسعة من الأسماء التي لا تزال تتناقل بغزارة حتّى اللحظة؟




عندما زار موفد نيابي محسوب على كتلة سيادية شخصية رئاسية قبل أيام، اتّضح له أنّ خوض استحقاق التكليف من خلال تبنّي اسم الرئيس نجيب ميقاتي، لن يتبلور إلا في حال تحقّق توافق على تسميته يشمل كتلاً متنوّعة الانتماءات السياسية الاستراتيجية. ويذكّر هذا الاحتمال – في حال تحقّق – بانتخابات رئاسة مجلس النواب، بعدما حصل الرئيس نبيه بري على أصوات كتلة “اللقاء الديموقراطي” وعددٍ من النواب السنّة المستقلين. ولم تتبنَّ كتلة “التيار الوطني الحرّ” خيار تسمية برّي يومذاك، باستثناء بعض النواب وكتلة النواب الأرمن. وتلقّف موفد الكتلة السيادية نفسه مؤشرات مؤكّدة أن فريق 8 آذار لن يختار ميقاتي، إذا تبين أنّ السياديين يتوحّدون حول مرشح واحد آخر. ولا يستمرّ ميقاتي في السباق الرئاسي كمرشح مسمّى من الكتل، والحال هذه. وعندها يتكتّل “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحرّ” نحو اختيار مرشّح مواجهة واحد. ويدلّ مراقبون من القوى السيادية على الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب إلى عين التينة في الأيام الماضية، والتي لم تكن محض صدفة وفق مقاربتهم، لجهة أن التجربة قد تستعاد مع اسم مشابه له إذا لم يكن من خلاله شخصياً. وهنا، تدور علامات استفهام في مجالس سياسية حول الظروف التي أدّت بوزير الاقتصاد أمين سلام إلى طرح نفسه مرشحاً لرئاسة الحكومة في التوقيت الحالي.

ويبقى المعيار الأهم بالنسبة إلى القوى السيادية متمثّلاً بمرحلة ما بعد التكليف، والقدرة على تأليف حكومة متلائمة مع متطلبات المرحلة لجهة المعالجة الاقتصادية وخطة التعافي واستعادة علاقات لبنان العربية. ولن يعلنوا أي اسم قبل مساء الاربعاء أو صباح الخميس، ويقصد هنا حزب “القوات اللبنانية”. وبالنسبة إلى النواب التغييريين، تشير معلومات “النهار” إلى أن المشاورات قائمة بينهم، مع ترجيح استمرارها حتى اللحظات الأخيرة. ولم يتوصّلوا إلى اسم نهائيّ حتى الآن. ويضعون على طاولة مداولاتهم أسماء عدّة إضافة إلى نواف سلام. وتضمّ مسوّدة الأسماء راند غياض، عامر بساط، خالد زيادة، لؤي غندور وحسن سنو. وتبدو مؤشّرات المرشّحين متوازنة حتى اللحظة، لجهة تسمية النواب التغييريين لأحدهم. ولا يلغي ذلك أنهم قد لا يتوصلوا إلى مقاربة موحّدة، خصوصاً أنّ المعطيات المستقاة باتت ترسم ثلاثة تفرّعات: أوّلها، أن يتبنّوا اسماً موحّداً لرئاسة الحكومة. وثانيها، أن يتفرّقوا إذا لم يتوصلوا إلى نقاط مشتركة، بما يعني انفصالهم نيابياً والانتقال إلى تموضعات فردية. ويعتبر البعض في تلك الخطوة إذا حصلت “بداية جديدة”. ولا يزال ما يجمعهم أكثر مما يفرّقهم في وجهات النظر المتنوعة، علماً أن بعضهم لا يستخفّ بمعيار الوقت الذي فرض عليهم استحقاقات كبرى في فترة زمنية قصيرة. وهم كانوا تعرّفوا على بعضهم البعض حديثاً بعد انتخابهم نواباً.

ماذا عن الأسماء الجديدة التي تتقدّم مؤشراتها في مداولات التكليف الحكومي، فإذ بها تنضم إلى الشخصيات الأكثر بروزاً؟ يبرز تصاعد في مؤشرات الخبير الاقتصادي رند غياض كمرشّح يحظى بزخم في دعم اسمه للرئاسة الثالثة من خلال “لوبي محلي – اغترابي”. وعُلم أن أكثر من نائب تغييري يطرح اسمه بشكل جديّ. وعلمت “النهار” أنّ نقاشات حصلت معه من خلال شخصيات فاعلة. وكانت إجابته أنه “مستعدّ وجاهز لخدمة بلده” على الرغم أنه بدا متفاجئاً للوهلة الأولى بطرح اسمه. ويُذكَر أنّ اللواء أشرف ريفي قد أثنى على اسمه في مقابلة حديثة. ويعمل داعمو غياض على إجراء اتّصالات مع عدد من النواب لحشد الدعم المعنويّ له. وقد تواصلوا مع عدد من النواب التغييريين لهذه الغاية. ويعوّل الداعمون على قدراته العلمية وخبرته الاقتصادية وإنجازاته المهنية وعمله في البنك الدوليّ، بما يجعله شخصية متناسبة مع نظرتهم الى طبيعة المرحلة. ويرون فيه شخصاً مناسباً للتفاوض في مسألة الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل.