الخيارات تنحصر بين نجيب ميقاتي ونوّاف سلام؟

لم تبدل انطلاقة الأسبوع السياسي الكثير في مشهد الارتباك النيابي والسياسي الواسع الذي يطبع التحركات والمشاورات الجارية بين مختلف الكتل النيابية والنواب المستقلين والقوى السياسية إيذانا بحسم توجهات الجميع من تكليف الشخصية التي ستتولى تشكيل اخر حكومات العهد العوني في الاستشارات النيابية الملزمة التي ستجرى الخميس المقبل. واذا كان الترشيح العلني الأول انطلق امس من نائبين تغييريين للسفير السابق القاضي في محكمة العدل الدولية نواف سلام، فان الساعات الـ48 المقبلة، ووفق المعطيات المتوافرة لـ”النهار” ستكون حاسمة ومصيرية ليس من اجل استكشاف ما اذا كانت كل القوى السيادية والتغييرية ستصطف وراء دعم ترشيح سلام كمرشح تغييري يترجم وصول أكثرية جديدة الى مجلس النواب، وانما أيضا اختبار قابلية وجاهزية كل قوى المعارضة السيادية والتغييرية في منع تعرضها لضربة قاسية ثالثة تعاقبا في اقل من شهر بما يوفر لقوى 8 اذار فرصة جديدة للسعي الى اظهار نفسها كاكثرية متماسكة في مواجهة كل القوى الأخرى. وكشفت هذه المعطيات ان المداولات الجارية بين القوى المعارضة تأخذ في الاعتبار خيار دعم مرشح تغييري وتامين الأكثرية له كما خيار إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي وباي معايير في حال السير بهذا الخيار. وتؤكد المعلومات في هذا السياق ان أي خيار لم يبت او يحسم بعد بما يعني تسليط الأضواء على صعوبة بلورة الخيارات المتصلة بالاستحقاق الحكومي هذه المرة خصوصا ان اتخاذ الخيارات يجري ضمنا على خلفية امكان ان تتولى الحكومة العتيدة المسؤولية السلطوية طويلا اذا حصل فراغ رئاسي بعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في اخر تشرين الأول المقبل. واذا كان ترشيح نواف سلام صار علنيا ولو من جانب نائبين تغييريين، فان المعلوم ان معظم النواب التغييريين يتجهون الى تبني ترشيحه ولكن من دون معرفة مواقف القوى السيادية التقليدية بعد من ترشيحه ام لا. وهذا يعني ان الساعات الاتية ربما تبدأ ببلورة الاتجاهات بين المضي في إعادة تكليف ميقاتي او تبني ترشيح نواف سلام لان الأسماء الأخرى المتدوالة ليست جدية ولا تطرح في المطابخ المؤثرة.

وتقول أوساط المعارضة ان الاتصالات تتكثف بقوة داخل الصف المعارض علها تفلح في وضع حد لتشتت اتجاهاتها ومواقفها، غير ان هذه المساعي لم تتمكن بعد من تقريب وجهات النظر او الاتفاق على اسم تفرضه رئيسا وتوفر له الأكثرية علما انها ان توحّدت كلها مع قوى التغيير، يمكنها ان تقلب المعادلة لمصلحتها بعدما مُنيت بفعل عدم اتحادها بخسارتين نيابيتين متتاليتين بعد الانتخابات النيابية.




وفي هذا السياق تحدثت معلومات عن تواصل حصل بين قصر بعبدا ودار الفتوى، فتواصلت الاولى مع الثانية متمنية على المفتي عبد اللطيف دريان، تزكية شخصية سنية للموقع الحكومي، اثر زيارة للقصر الجمهوري، الا ان الخطوة لم تحظ بالموافقة لانها في هذا التوقيت بالذات ستفسر خطأ وتحمل الكثير من التأويلات، عدا عن ان دار الفتوى موقع جامع لا يجوز ان يصبح فئويا. واشارت الى ان الرد جاء باختصار ان المفتي لا يريد اقحام الموقع السني الروحي في قضية دستورية ويدعو الى تطبيق الدستور .

دار الفتوى
وفي موقف له من هذا الاستحقاق اكد المفتي دريان امس خلال لقاءاته في دار الفتوى مع عدد من النواب ان “الاستشارات النيابية في القصر الجمهوري لتسمية رئيس مكلف ب#تشكيل الحكومة هي أمانة لاختيار من لديه حكمة ومعرفة، ولديه رؤية واضحة لمعالجة الوضع الصعب الذي يمر به لبنان”. وشدد على ان دار الفتوى “حاضنة لكل اللبنانيين، ولا تفرق بين أحد من أبنائها وتتعامل معهم على أساس الإخوة والمحبة والاحترام والإرشاد والتوجيه لتأكيد ما تسعى إليه من احتضان مختلف الطاقات والقدرات والكفاءات اللبنانية المميزة في سبيل النهوض بلبنان من كبوته وأزماته، التي نسأل الله تعالى أن يجعل لها فرجا ومخرجا عما قريب”. ودعا الأطياف السياسية كافة التي تتمثل في المجلس النيابي الى “توحيد الصف والكلمة لتمرير تسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة التي يكون على عاتقها متابعة تحقيق الإصلاحات المطلوبة لإخراج لبنان من أزماته المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والوصول الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.

وكان عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم قد لمح ردا على سؤال عن اتفاق بين “القوات اللبنانية ” والحزب التقدمي الاشتراكي لتسمية ميقاتي الى انه “في حال لم يكن هناك اتفاق موحد مع التقدمي والتغييريين والمستقلين قد يكون هناك تمايز بموقفنا عن الحزب الإشتراكي”.

من جانبه، اعلن حزب “تقدم” ان نائبيه مارك ضو ونجاة عون سيسمّيان “القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة وتأليفها لأنه يمتلك النزاهة والشفافية، والقدرة المطلوبة للعمل والمواجهة وليس لديه مصالح مع شبكة المحاصصة والفساد”. واضاف “أوكل الحزب نائبيه إستكمال المشاورات مع جميع نواب التغيير للوصول الى موقف موحد وندعو كذلك الأحزاب والنواب المستقلين والكتل النيابية الى تسمية القاضي سلام”.

ومساء اعلن النائب الكتائبي سليم الصايغ “اننا ندعم خيار نوّاف سلام كمرشّح جديد ومستقلّ وشفّاف وغير منخرط في اللّعبة السياسية الداخلية وندعو كلّ الكتل للالتفاف الفعليّ حول إسم جديد عوضاً عن الاكتفاء بشعارات تغييرية ضد المنظومة وليتحمّل كلّ أحد مسؤوليته”.

بخاري والنواب السنة
واسترعت الحركة الكثيفة التي تشهدها السفارة السعودية من خلال اللقاءات المتواصلة التي يعقدها السفير السعودي وليد بخاري مع عدد وافر من النواب السنة اهتمام الأوساط السياسية اذ ربطت باهتمام سعودي باستحقاق تكليف رئيس الحكومة الجديدة ومن ثم تشكيلها والاولويات التي تنظر منها على كل المستويات. وقد برزت زيارات مكوكيّة شملت كلّاً من النواب أشرف ريفي وبلال الحشيمي وعبد الرحمن البزري، ثم استكملت مع النواب فؤاد المخزومي ونبيل بدر ووليد البعريني. وفي المعلومات التي استقتها “النهار” من نواب معنيين أفادوا بان هذه اللقاءات تناولت الأوضاع العامّة حول لبنان والمنطقة كما تناولت شؤوناً إنمائية على صعد قطاعيّة ومناطقية. وقد اتسمت الاجتماعات بنقاشات حول العلاقات اللبنانية – السعودية، بما شمل جولة أفق على الأوضاع العربية عموماً. وكانت مناسبة للقاء بعض أعضاء البرلمان للمرة الأولى بعد انتخابهم مع السفير السعودي. ولم تتمحور المداولات حول استحقاق الاستشارات النيابية الملزمة، علماً أن بعض النواب طرحوا بأنفسهم هذا الموضوع، فعبّروا عن وجهة نظرهم الشخصية على هامش الأحاديث العامة. وتشير هذه المعطيات إلى أن اللقاءات لم تتخذ طابع بحث في التكليف الحكومي، خلافاً لما حاولت بعض التحليلات والقراءات أن تُلبسها. ولكن معلومات إعلامية تحدثت مساء امس عن اتجاه للسفير السعودي لاقامة مادبة عشاء للنواب السنة للتشاور في القضايا الملحة .

النهار