انهيار ائتلاف بينيت- لبيد.. توقيت حساس ونتانياهو يطمح للعودة

في مؤتمر صحفي، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إنه سيسلم السلطة “قريبا” لشريكه في الائتلاف الحاكم، يائير لبيد، وزير الخارجية الحالي، بموجب الاتفاق الذي شكل الائتلاف، وأطاح برئيس الوزراء السابق، بنيامين نتانايهو، وهو ما أثر تساؤلات حول مستقبل الحكم في إسرائيل في الفترة المقبلة وتكهنات باحتمال عودة نتانياهو للسلطة.

وأتى مؤتمر بينيت ولبيد، بعد قرار الائتلاف الحاكم حل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والدعوة إلى انتخابات مبكرة.




وقال رئيس الوزراء في المؤتمر إن “قرار حل الكنيست لم يكن سهلا” لكنه “أفضل من الدخول في فوضى قانونية عارمة”.

وكانت حكومة بينيت، التي تسيطر على 61 مقعدا فقط من أصل 120 مقعدا في الكنيست منذ تشكيلها، تواجه الانهيار بعد استقالة مشرع من حزب “يمينا” اليميني الذي ينتمي إليه في أبريل الماضي، فيما هدد مشرع آخر من حزب بينيت بالانضمام إلى المعارضة والتصويت على حل البرلمان.

وكان الائتلاف يأمل في صمود الحكومة طوال فترتها البالغة أربعة سنوات، لكن الخلافات بين أعضائه كما يبدو سببت هذا القرار بعد عام واحد من توليه الحكومة.

ويقضي اتفاق تشكيل الائتلاف بتسلم لبيد السلطة في حال انشق أعضاء يمينيون.

وقال وزير الخارجية يائير لبيد إن “إسرائيل لن تؤجل مواجهة التحديات المطروحة حتى الانتخابات المقبلة”.

وسيبقى لبيد رئيسا للوزراء طوال فترة الانتخابات والفترة الانتقالية، وفقا للاتفاق المعلن.

ويعيد هذا القرار البلاد إلى صناديق الاقتراع للمرة الخامسة خلال ثلاث سنوات، وينهي القرار فترة غير عادية في السياسة الإسرائيلية، عندما اجتمع ائتلاف من الفصائل الوسطية واليمينية واليسارية والعربية في البلاد لأول مرة لتشكيل حكومة.

بينيت قال إن حل الحكومة أفضل من "الفوضى العارمة" المتوقعة
بينيت قال إن حل الحكومة أفضل من “الفوضى العارمة” المتوقعة

سبب الخلاف

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الاختلافات الأيديولوجية العميقة بين الأحزاب المشتركة في الائتلاف خلقت تحالفا غير عملي، حيث اشتبك الأعضاء بشأن السياسات المتعلقة بمستوطنات الضفة الغربية، والفلسطينيين، ومسائل الدين والدولة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الأزمة المباشرة التي تواجه الحكومة هي عدم قدرتها على تجديد اللوائح اللازمة لتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنين اليهود في الضفة الغربية بسبب معارضة المشرعين العرب في الائتلاف، الأمر الذي أغضب المشرعين اليمينيين.

وعارض مشروع القانون أيضا نتانياهو، الذي يصوت عادة لدعم المستوطنين، لكنه حشد المعارضة للتصويت ضده في محاولة لإحراج الحكومة وإجبارها على الانهيار.

وإذا ذهبت إسرائيل إلى الانتخابات، سيتم تأجيل الموعد النهائي لتجديد اللوائح تلقائيا.

وكان الائتلاف متماسكا بما فيه الكفاية لتمرير ميزانية جديدة، هي الأولى لإسرائيل منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولإجراء تعيينات إدارية رئيسية.

كما ساهم باستقرار علاقة إسرائيل مع إدارة بايدن وتعميق علاقاتها جديدة النشأة مع دول عربية.

الكنيست الإسرائيلي يشهد تصويت عدة قوى سياسية لتشريعات بطريقة تختلف مع أيدولوجياتها
الكنيست الإسرائيلي شهد تصويت عدة قوى سياسية لتشريعات بطريقة تختلف مع أيدولوجياتها

واحتفل المشرعون الفلسطينيون الإسرائيليون بانهيار الحكومة لأسباب وقالوا إنها لم تفعل شيئا يذكر لتغيير حياة الفلسطينيين.

وقالت عايدة توما-سليمان، وهي نائبة معارضة وعضو في الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، في بيان: “نفذت هذه الحكومة سياسة يمينية متطرفة لتوسيع المستوطنات وتدمير المنازل وتنفيذ التطهير العرقي في الأراضي المحتلة، وأعطت الفتات للعرب مقابل التنازل عن المبادئ السياسية الأساسية”.

مستقبل نتانياهو

وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو لا يزال الأكثر شعبية، خاصة بين الناخبين اليمينيين، ولكن كما كان الحال مع الانتخابات الأربعة الماضية، تظهر الاستطلاعات أنه لن يفوز بأغلبية واضحة لتشكيل حكومة خاصة به.

ويحاكم نتانياهو بتهم فساد ينفيها.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إن قرار حل الكنيست ألقى بشريان الحياة السياسي لنتانياهو.

وقالت الصحيفة إنه بالإضافة إلى انشقاق اثنين من المشرعين الرئيسيين، فقد تمرد العديد من المشرعين اليساريين والعرب أيضا على الأجندات الرئيسية للائتلاف.

ومن المتوقع أن تجرى الانتخابات المبكرة في الخريف. ويأتي ذلك في وقت حساس بالفعل بالنسبة للبلاد، بعد تصاعد الهجمات على الإسرائيليين وتصاعد الحرب السرية بين إسرائيل وإيران.

وتوقعت الصحيفة أن يعقد ذلك الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وهي أهم حليف لإسرائيل، مع حدوث الأزمة السياسية الجديدة قبل أقل من شهر من أول زيارة لجو بايدن إلى الشرق الأوسط رئيسا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الليكود، سيكون بسهولة الحزب الأكبر في البرلمان المقبل، لكن حلفاءه قد لا يكون لديهم ما يكفي من المقاعد للسماح لنتانياهو بتشكيل أغلبية برلمانية. وقد توافق بعض الأحزاب أيضا على العمل مع الليكود فقط إذا تنحى نتانياهو عن زعامة الحزب.

الحادثة تزامنت مع استئناف محاكمة نتانياهو
الخلافات تزامنت مع استئناف محاكمة نتانياهو

وتعهد بعض المشرعين الذين تحالفوا من قبل مع نتانياهو بمعارضة عودته إلى السلطة، قائلين إن رئيس الوزراء السابق استخدم منصبه لمصالحه الشخصية.

وقد تؤدي هذه النتائج إلى أشهر من المفاوضات الائتلافية المطولة، وإعادة إسرائيل إلى الأزمة التي وقعت فيها قبل مغادرة نتانياهو منصبه، عندما افتقرت حكومته إلى التماسك الكافي لتمرير ميزانية وطنية وأجرت البلاد أربع انتخابات في غضون عامين.

وتقول واشنطن بوست إن من المتوقع أن يظل نتنياهو قيد المحاكمة، وهي عملية قد تستمر لسنوات ولا تتأثر بانتخابات جديدة، ومن المرجح ألا تنتهي إلا إذا قبل صفقة إقرار بالذنب، أو وجد مذنبا أو بريئا، أو إذا سحب المدعون العامون اتهاماتهم.

وعلى الرغم من وعود بعض أعضاء الائتلاف، فشلت الحكومة المنتهية ولايتها في تمرير تشريع لمنع المرشح المتهم بارتكاب جرائم جنائية من أن يصبح رئيسا للوزراء.

ويخشى البعض من أن يستخدم رئيس الوزراء السابق العودة إلى منصبه لتمرير قوانين قد تعرقل المحاكمة، وهو اتهام نفاه.

وفي مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، احتفل نتنياهو بقرار الحكومة وانتقد سجلها.

وقال “هذا المساء هو خبر رائع لمواطني إسرائيل”، مضيفا: “حكومة تعتمد على مؤيدي الإرهاب، وتتخلى عن الأمن الشخصي لمواطني إسرائيل، وترفع تكاليف المعيشة إلى مستويات لم يسمع بها من قبل، وتفرض ضرائب غير ضرورية، وتعرض كياننا اليهودي للخطر، هذه الحكومة ستعود إلى ديارها”.

 لبيد

ويرأس لابيد (58 عاما) حزب “يش عتيد”، ثاني أكبر حزب بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو.

وبعد فشل نتنياهو في جمع الأغلبية في الانتخابات السابقة في مارس 2021، تم منح لبيد الفرصة لتشكيل حكومة.

ولإقناع بينيت بالانضمام إلى تحالفه، سمح لبيد لبينيت بتولي منصب رئيس الوزراء على الرغم من أنه قاد حزبا أصغر بكثير.

وكان لبيد أعرب عن دعمه لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكن لضمان دعم بينيت، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية، وافق على عدم التفاوض مع الفلسطينيين حول إقامة دولة طوال فترة تحالف الطرفين.

لابيد في لقطة أرشيفية
لابيد في لقطة أرشيفية

مستقبل بينيت

وبعد تنحيه عن منصبه كرئيس للوزراء الأسبوع المقبل، يعتقد البعض في دائرة بينيت المقربة أنه قد ينسحب من السياسة، إما بشكل دائم أو للبدء في التخطيط لعودته، وفقا لصحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية.

وقد يترشح مرة أخرى كرئيس لحزب Yamina، ولكن إذا تخلت عنه وزيرة الداخلية، أييليت شاكيد، حليفته منذ فترة طويلة، لصالح حزب آخر، فقد لا يتجاوز “يمينا” العتبة الانتخابية، وفقا للصحيفة التي قالت إنه هذا يترك خيارا ثالثا، هو الاندماج مع طرف آخر.

وسيكون المرشح الأكثر ترجيحا هو حزب الأمل الجديد، بقيادة وزير العدل جدعون ساعر، الذي بالكاد تجاوز العتبة الانتخابية في أحدث استطلاعات الرأي.

وتقول جيروزالم بوست إنه على الرغم من أن الدمج قد يبدو جذابا، إلا أنه ليس بهذه البساطة، إذ لم يتوافق بينيت وساعر بشكل جيد خلال العام الماضي.