الحكومة المنتظرة وأمل التغيير – نايلة تويني – النهار

جرت العادة في لبنان، وخلافا للدستور وكل القوانين المعمول بها وغير المعمول بها، ان تخضع الاستحقاقات الدستورية لمزاج البعض او لحسابات البعض الاخر، حتى صار الفراغ الرئاسي مقبولا، وتصريف الاعمال عاديا، والتمديد لمجلس النواب اخراجا فنياً مدعماً بفتاوى تسمى دستورية.

اليوم، بعد الانتخابات النيابية، استحقاق مزدوج، تسمية رئيس يكلف تاليف حكومة جديدة، ثم اعلان لائحة وزارية تشكل الحكومة العتيدة، وهي مرحلة التأليف.




لكن هذه وتلك تجريان خلافا للقانون. فالتسمية تقوم على استشارات نيابية ملزمة بحدوثها، قبل نتائجها، من دون تأخير، ولا اتفاق مسبق على شكلها وهوية افرادها وتوزع الحقائب، اذ للرئيس المكلف ان يجري استشاراته ايضا مع الكتل النيابية للوقوف على مطالبها ليؤلف لاحقا لائحته التي يحملها الى رئيس البلاد لمناقشتها معه، وللاخير حق الفيتو على الاسماء بما له من صلاحية اصدار مرسوم التأليف او رفض التشكيلة معللاً باسباب تلزم العودة عنها او تعديلها. اما ان يصار الى “تركيب” الحكومة قلبا وقالبا قبل الاتفاق على اسم رئيسها، ففيه تجاوز للدستور اولا، ولرئيس الحكومة ثانيا، وللطائفة التي يمثل ثالثا. وهذا امر مرفوض في نظام توافقي يقوم على المحاصصة، وعلى التوازنات، اللهم الا اذا كانت ثمة نية حقيقية لتطوير النظام لم نشاهد فصولا منها الا الانقلابية المدمرة للكيان.

ولاعلان التشكيلة الحكومية، او بالاحرى لتشكيل الحكومة، ايضا اصول، لا تتطابق مع ما يجري عندنا. اذ يجب ان تراعي اي تشكيلة المتطلبات والحاجات والكفايات والاختصاصات، فلا يجوز ان تأتي الاحزاب بنوعيات سيئة، واصحاب سوابق، ومطلوبين للعدالة، وغير ذوي الاختصاص، لتوليهم حقائب ومواقع لا يستحقونها، وليسوا جديرين بالحلول فيها، لانهم غالبا ما يخربون ما سبق وانجز قبلهم، ولا يؤسسون بالطبع لمرحلة نهوض لاحقة، فاما ان يديروا الازمة، او ان يخربوا ويفسدوا ويسرقوا ما توافر بعد الافلاس والانهيار.

عملية تأليف الحكومة يمكن ان تشهد على تطور الفكر السياسي – ان وجد- او على الرغبة في احداث تغيير نوعي فرضته انتفاضة 17 تشرين وكل التطورات التي رافقت تلك المرحلة والمتغيرات التي تبعتها، ويمكن ايضا ان تظهر الاهتراء الحاصل، والتشبث بالماضي، وعدم المضي الا بتدمير ما تبقى من امل في البلد.