مشاورات متواصلة قبل موعد الاستشارات الخميس لتأمين أكثرية موصوفة للرئيس المكلف

تستمر المشاورات حتى يوم الخميس المقبل في محاولة لاستكشاف خيارات تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية في ظل محاولات للتوفيق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

ولفت في هذا الإطار الحديث الذي نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن “ليس هناك من خيار سوى تبني ترشيح ميقاتي بعد قرار الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وعدم رغبة الرئيس تمام سلام في الترشح”.




ونقلت قناة NBN عن بري “حرصه على التوازنات الوطنية وتحذيره من معاداة الطائفة السنية وحشرها في الزاوية بلجوء البعض إلى تسويق مرشح يشكل تحدياً لها ويتيح لهذا الفريق أو ذاك الإمساك بالقرار السياسي”.

وفي ضوء عدم نضوج التسمية وعدم التوصل بعد إلى تفاهمات حول الرئيس المكلف، لم يستبعد البعض إرجاء الاستشارات إلى موعد آخر، إذا لم تسفر الاتصالات عن أكثرية موصوفة لشخصية معينة.

وكان لافتاً نفي التيار الوطني الحر اتهامه بمحاولة فرض شروطٍ وزارية على ميقاتي، وقوله في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة عنه وجاء فيه “كثر في الأيام الأخيرة الكلام الكاذب عن مطالب وشروط تُنسب زوراً إلى “التيار الوطني الحر” في الملف الحكومي. إن “التيّار”، الذي يريد سريعاً تأليف حكومة تكون على مستوى المرحلة، يؤكد أنه لا يتواصل إطلاقاً مع أي فريق أو جهة في شأن المشاركة في الحكومة من عدمها، ولا حديث بتاتًا مع أي طرف، ولا حتى داخل التيار بعد، بشأن مطالب أو شروط للتيار أو لرئيسه من أجل المشاركة في أيّ حكومة. وتالياً، يكفي هذا الواقع ليُسقِط كل ترويج كاذب ومشبوه وغرضي عن شروط ومطالب تشاع في الإعلام وتنسج حولها المقالات والتحاليل والربورتاجات الكاذبة”.

لا خيار لدى بري سوى ميقاتي بعد تنحّي الحريري وسلام… وحزب الله يفضّل حكومة غير أحادية

في غضون ذلك، برز أكثر من موقف على لسان مسؤولين من حزب الله، فقد كشف عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “هناك اتصالات ومشاورات مع الحلفاء والكتل النيابية، لبلورة موقف من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، في ظل التركيبة السياسية والطائفية والتوازنات الحساسة، ليتم في ضوئها اختيار الشخص القادر على تشكيل حكومة تتمكن من القيام بواجباتها للتصدي للأزمة الحالية ووضع الحلول لها”.

وقال: “عندما نصل إلى القرار النهائي الذي يتخذه حزب الله، يعلن في موعده الخميس المقبل. ونحن مع أن يكون هناك أوسع تفاهم بين الكتل النيابية على الحكومة المقبلة، إذ من الصعب أن تنجح أي حكومة أحادية ومن طرف واحد أو حكومة أكثرية بمعزل مع من هي الأكثرية، وهو ما دلت عليه التجربة، وإذا كانت قوى سياسية ترفع من خطاباتها، فهي تبني مواقفها على الأوهام ولم تتعلم من تجارب الماضي”.

بدوره، اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم “أن تشكيل الحكومة هو المسعى الأساسي والملح في هذا الوقت لأن مرور الوقت أكثر دون تشكيل الحكومة سيؤدي إلى مزيد من الانهيار”، متمنياً “عدم العمل لتشكيل حكومة تصفية حسابات بل أن تكون الحكومة حكومة وطنية تجمع أبناء البلد المتخلفين وليس المتفقين فقط لأننا تحت سقف واحد وفي بلد واحد وإما أن نعمل معاُ لننقذ بلدنا، وإما أن نتناحر على الحصص والمكتسبات وتصفية الحسابات وهذا يزيد من انهيار البلد”.

وأضاف قاسم “نحن أمام أشهر أربعة حتى انتهاء ولاية رئيس الجمهورية نستطيع خلال هذه الأشهر الأربعة إنجاز خطة التعافي وإنجاز بعض القوانين في المجلس النيابي وبداية توقيع الاتفاق التفضيلي مع صندوق النقد الدولي وحسم بعض الملفات المتعلقة بالشؤون الاجتماعية، وبوضع خطة الكهرباء على سكة الحل وحتى لو كانت بداية لحلول أفضل بكثير من أن نبقى بلا حكومة ونبقى في المجهول”.

وردّ قاسم على من يرفض التعاون في حكومة وحدة وطنية فقال “البعض يقول إنه لا يريد التعاون، نقول لمن لا يريد التعاون هل تريد حكومة استئثار وهل ينجح البلد بحكومة استئثار؟ بل هل تستطيع تشكيل حكومة استئثار، والحل هو بتخفيف آلام الناس تمهيداً للحلول المستقبلية”.

كذلك، طالب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “بتشكيل حكومة جامعة بأسرع ما يمكن”، وناشد “جميع القوى السياسية المؤمنة بكيانِ لبنان الحر والسيد والمستقل والقوي والصامد، أن تحيّد صراعاتها ومصالحها وتوفر الاستقرار السياسي ليس فقط من أجل تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل أيضاً لدرء أيِ خطر إقليميٍ عن لبنان”.

ورأى الراعي في عظة الأحد “أن اكتمال السلطة الشرعية شرط أساسي لإكمالِ المفاوضات مع المجتمعِ الدولي وصندوق النقد الدولي، ولاستكمال المحادثات بشأن الحدود البحرية الجنوبية التي يتوقف عليها مصير الثروة النفطية والغازية”.

الراعي لحكومة محررة من الشروط الخارجية عن الدستور ولا حقائب وراثية فيها أو ملك لطائفة

وختم الراعي: “نظراً لعدم وضوح الرؤية في الوقت الراهن والمستقبل القريب، فإن المصلحة العامة تقتضي أن تكون الحكومة المقبلة ذات صفة تمثيلية وطنية محررة من الشروط الخارجة عن الدستور والميثاقِ والأعراف. فلا يكون فيها حقائب وراثية، ولا حقائب ملك طائفة، ولا حقائب ملك مذهب، ولا حقائب ملك أحزاب، ولا حقائب رقابية على حقائب أخرى. نريد حكومة تتساوى فيها المكونات اللبنانية في تحمل جميع المسؤوليات الوزارية. ونريد حكومة شجاعة في التصدي لكل ما هو غير شرعي، ومؤهلة للتعاطي مع المجتمعين العربي والدولي. في هذا اليوم الذي نجدد فيه إيماننا بسر الثالوث الأقدس الساكن في قلوبنا نلتمس المحبة والرحمة وروح التآخي، من أجل حياة عائلية واجتماعية ووطنية أفضل”.