العين على رئاسة الحكومة والقلب على رئاسة الجمهورية

علي حمادة – النهار

بعد طول انتظار اضطر #رئيس الجمهورية الى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة يوم الثالث والعشرين من الشهر الحالي. ويبدو أن التفاوض الساخن بين رئيس الجمهورية وبطانته من جهة، والرئيس نجيب ميقاتي من جهة أخرى، وصل الى أحد أمرين، إما تمّ الاتفاق على شكل الحكومة، وتوزيع الوزارت المهمة، وحجم التمثيل داخل الحكومة، أو أن الاتفاق لم يحصل لأن ميقاتي، المرشح الأوفر حظاً حتى الآن ليكون رئيساً مكلفاً، يدرك ان حكومته لن تعمّر أكثر من أربعة أشهر، هذا إذا تم تشكيلها ضمن مهلة معقولة. تقديرنا أن مطالب رئيس الجمهورية أكبر من أن يستطيع ميقاتي تلبيتها. هذه المطالب باتت معروفة من القاصي والداني، وهي تندرج في إطار المعركة الكبرى التي يخوضها محاولاً اختراق الجدار السميك الذي يحول دون وصول صهره جبران باسيل الى سدّة الرئاسة، أو أقله التمديد لنفسه لفترة وجيزة لا تتعدّى السنتين، ريثما يتمكن من ترتيب أوضاعه، وتحسين وضعية باسيل السياسية. الرئيس ميقاتي الطامح دائماً وأبداً لرئاسة الحكومة غير قادر وغير راغب في أن يضمن للرئيس ميشال عون حصة “منفوخة” في الحكومة العتيدة، ولا سيما أنه يعرف أن عون يراهن على الفراغين، الرئاسي والحكومي، لأخذ البلد الى ما هو أبعد، أي الى إعادة خلط الأوراق التأسيسية. بمعنى آخر، إن لم يتمكن عون من أن يخلف نفسه عبر صهره، أو بالتمديد، فلن يستكين، ولن يتأقلم مع الخيارات الأخرى المطروحة، حتى لو كانت خيارات مضمونة من “حزب الله”. حتى خيار النائب السابق سليمان فرنجية غير مقبول عند عون الذي يتذرّع اليوم بكونه صاحب التمثيل المسيحي الكبير (لم يعد الأول)، والحليف المسيحي الوازن على الصعيد الشعبي الوحيد الذي يقف خلف “حزب الله”، ويمنحه الغطاء الوطني الذي يحتاج إليه.




من ناحيته، لا نعتقد أن الرئيس ميقاتي يستسيغ العمل رئيساً للحكومة مع عون رئيساً ممدّداً له، ولا مع خليفته، نظراً الى ما يعتبره ميقاتي استحالة تكوين فريق عمل تتوافر فيه الحدود الدنيا من التجانس، والقدرة على العمل. ولا ننسى أن ميقاتي إن عاد رئيساً للحكومة التي قد ترث صلاحيات الرئاسة مع انتهاء ولاية عون هو أقرب الى التفاهم مع سليمان فرنجية رئيساً، ولهما تاريخ طويل من الصداقة والتعاون منذ أن انطلق ميقاتي في العمل السياسي منتصف تسعينيات القرن الماضي. طبعاً ليس الخيار الرئاسي بيد رئيس الحكومة أياً يكن، لكن من المهم جداً عند التفكير في ترشيح شخصية لرئاسة الجمهورية إلقاء نظرة فاحصة الى تاريخها في التعامل مع الآخرين. في حالة عون أو خليفته، السجلّ سلبي للغاية، حيث لا يملك الرجل من الحلفاء سوى “حزب الله”. صحيح أن “حزب الله” يمتلك قوة هائلة عندما يتعلق الأمر باستخدام العنف، لكنه هذه المرة قد لا يتمكن من فرض أي شخصية في الرئاسة كما حصل سنة ٢٠١٦. هذه المرة البلاد في وضع مختلف. الإقليم مختلف والإتيان برئيس يمثل محوراً تقوده إيران في لبنان سيكون صعباً للغاية، لا بل مستحيلاً، في ظل تكوّن أحلاف إقليمية كبيرة وقادرة مناهضة للتمدّد الإيراني. وقد كانت تجربة “الرئيس الإيراني” الهوى سيّئة للغاية على جميع المستويات.

بناءً على ما تقدّم يمكن القول إنه إن كانت العين على رئاسة الحكومة فالقلب على رئاسة الجمهورية. فهي بيت القصيد!