روسيا تحاول تنشيط قوات الاحتياط لتعويض خسائرها البشرية في أوكرانيا

تسعى روسيا جاهدة وبطرق مختلفة لتجنيد المزيد من المقاتلين للدفع بهم إلى الحرب في أوكرانيا، مع تزايد التقارير بشأن ارتفاع عدد القتلى في الصراع الدائر منذ أكثر من 4 أشهر.

ورغم تلك الخسائر، رفض الكرملين إصدار أوامر بالتعبئة العامة للجنود في سن التجنيد، حتى لا يبدو أن الحرب لا تسير بحسب خطة السلطات، ما قد يهدد برفض شعبي واسع لغزو أوكرانيا.




ولتجنب ذلك، لجأ الجيش الروسي إلى تدشين “حملات دعائية واسعة”، ومحاولة “إعادة تنشيط قوات الاحتياط”.

وتعتبر هذه الجهود شكلا من أشكال “تعبئة الظل”، وهي خطة تسمح للجيش الروسي بالاستمرار في الحرب، لكنها لا تعالج العجز الأساسي في القوى البشرية.

روسيا تسعى لتجنيد حوالي 130 ألف رجل من قوات الاحتياط تتراوح أعمارهم بين 18 و27 سنة بحلول منتصف يوليو القادم

وبعد أسابيع قليلة من الغزو، نشرت صفحات روسية على الإنترنت إعلانات عن حاجة وزارة الدفاع إلى “الآلاف من الوظائف” في كافة التخصصات، وفقا لتقرير سابق لهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي. ومازالت تلك الإعلانات مستمرة ويتم تحديثها كل بضعة أيام. وخلال الشهر الماضي كانت جهود التجنيد واضحة في مدينة سانت بطرسبرغ، حيث دعا بعض الضباط المارة لزيارة مكتب التجنيد و”معرفة مزايا الخدمة في جيش محترف”.

وتقدم قوائم الوظائف ومنشورات التوظيف أجرا أساسيا ما بين 3500 إلى 4000 دولار شهريا مع المكافآت، ما يتجاوز متوسط الرواتب في روسيا والتي تقدر بحوالي 600 دولار شهريا.

وتجري روسيا ما يعرف بـ”تجنيد الربيع”، والذي يسعى لتجنيد حوالي 130 ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 18 و27 بحلول منتصف يوليو.

وبموجب القانون الروسي، لا يمكن إرسال المجندين إلى المعركة ما لم يخضعوا لتدريب لمدة أربعة أشهر على الأقل، وقد تعهد الكرملين مرارا وتكرارا بعدم إرسال المجندين إلى أوكرانيا دون تأهيل.

ولكن يبدو أن ذلك لم يكن يحدث على أرض الواقع، فقد اشتكى جنود روس من الدفع بهم إلى المعارك في أوكرانيا دون وجود خبرات عسكرية سابقة.

وفي تصريحات سابقة لصحيفة الغارديان البريطانية، قال جندي زعم أنه يخدم في الفوج 107 في دونيتسك “لقد تمت تعبئتنا بشكل غير قانوني”، مضيفا “أكثر من 70 في المئة من القوات هنا تم إخراجهم من الخدمة سابقا لأنهم لا يستطيعون القتال جسديا”.

وتابع “أكثر من 90 في المئة لم يسبق لهم القتال من قبل ورأوا كلاشينكوف للمرة الأولى”، مضيفا “لقد تم الإلقاء بنا على الخطوط الأمامية”.

وفي إطار الحملة، تتواصل الجهات الرسمية الروسية مع رجال مؤهلين للتجنيد لإقناعهم بـ”مزايا الخدمة العسكرية التعاقدية”. وتلقى أحد أبناء مدينة سانت بطرسبرغ ويدعى نيكيتا يوفيريف أحد تلك الاتصالات، وعرضت عليه المتصلة وظيفة بالقوات الروسية، وطلبت منه القدوم إلى مكتب التجنيد لمعرفة المزيد من التفاصيل.

محاولة "إعادة تنشيط قوات الاحتياط"

أما ديمتري فقال إنه تلقى مكالمة مماثلة من أحد المجندين في منطقة موسكو، حيث سأله المتصل عن رغبته في الحصول على “وظيفة بعقد قصير الأجل من ثلاثة إلى ستة أشهر براتب تنافسي”، داعيا إياه للحضور إلى المكتب.

لكن كلاهما رفض تلك الدعوة، خوفا من عدم العودة إلى المنزل مرة أخرى، في حال التوجه إلى مكتب التجنيد.

وكانت مكاتب التجنيد تستدعي بعض جنود الاحتياط لإجراء “فحوصات” و”تحديث للمعلومات الشخصية”، ثم عرضت عليهم عقود “التحاق بالجيش”، وفقا لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.

وقال مدير إحدى الجماعات الروسية المدافعة عن حقوق الإنسان سيرجي كريفينكو إن وزارة الدفاع الروسية تستغل الفرصة لاستدعاء جنود الاحتياط من أجل تقديم عقد لهم ثم إرسالهم إلى الحرب.

ويتحدث الجنود الروس عن “معارك مرعبة” مع القوات الأوكرانية.

ووقع المجند الروسي فاديم شاتروف عقدا للانضمام للجيش في منتصف مايو لمدة ثلاثة أشهر، وتم تعيينه في اللواء 138 بمنطقة بيلغورود.

وقال شاتروف في مدونته بموقع تليغرام، إن حاجته لإعالة زوجته السابقة وطفلهما وآرائه الوطنية كانت الأسباب الرئيسية لتجنيده.

لكن يبدو أن قراره كان مدفوعا جزئيا بالدعاية الروسية التي تصور الناتو و”النازيين الأوكرانيين” كتهديد وجودي لروسيا، حيث قال في منتصف مايو “لن أحارب الأوكرانيين العاديين، سأقاتل الناتو والنازيين والإرهابيين”. وبعد انضمامه للجيش، حدثه رفاقه الجنود عن “قصص المعارك المرعبة”، وأعربوا عن أسفهم “لسوء التخطيط الذي ترك الجنود الروس يأكلون العشب بسبب نقص المؤن”، وفقا لما نشره في مذكراته.

وكانت روايته متسقة مع تقارير أخرى حول الإرهاق المتزايد بين الوحدات الروسية، حيث اشتكى مقاتلون روس في منطقة شرق أوكرانيا الخاضع للسيطرة الروسية من الظروف السيئة وطول فترات الخدمة على جبهة القتال.

وفي مقطع فيديو انتشر على موقع تويتر، قال مقاتلون من الفوج 113 في دونيتسك “لقد واجه أفرادنا الجوع والبرد، ولفترة طويلة كنا دون أي دعم مادي أو طبي أو غذائي”.

وأضاف المقاتلون “بيننا أشخاص يعانون من مشاكل طبية مزمنة، وأشخاص يعانون من مشاكل عقلية، وتثار أسئلة كثيرة يتجاهلها كبار المسؤولين”. وفي وقت سابق، قال أستاذ التاريخ بالجامعة الكاثوليكية والعضو السابق في فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية مايكل كيميج “هناك أسباب وجيهة لانخفاض الروح المعنوية من الجانب الروسي”.

روسيا لجأت لاستخدام مقاتلين مأجورين لتعزيز قواتها منذ بداية الحرب

وأضاف “الحرب لا تسير على ما يرام، والغرض منها غير واضح، وخوض حرب ضد جار يسهل التواصل معه يمثل عبئا نفسيا على الجنود”.

وحسب محللين، فإن قدرات الجيش الروسي تناسب الحملات المكثفة قصيرة الأمد التي يحددها الاستخدام المكثف للمدفعية، لكنه غير قادر على خوض حرب استنزاف طويلة.

ولجأت روسيا لاستخدام مقاتلين مأجورين لتعزيز قواتها منذ بداية الحرب، وفي شهر أبريل قال مسؤول أوروبي إن التقديرات تشير إلى نشر ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف مرتزق في دونباس، بينهم مقاتلين من فاغنر. وقدرت المخابرات البريطانية أن الخسائر الروسية في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب وصلت إلى 20 ألف جندي، فيما قدر المسؤولون الأوكرانيون أن حوالي 30 ألف جندي روسي لقوا حتفهم بالفعل، وفقا لـ”نيوزويك”.

وقال حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية الأسبوع الماضي إن صواريخ أوكرانية أصابت زورق قطر للبحرية الروسية كان ينقل جنودا وأسلحة وذخائر إلى جزيرة زميني التي تحتلها روسيا جنوبي أوديسا.

وكان حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي قال “منذ أربعة أشهر تقريبا يحلم الروس بالسيطرة على سيفيرودونيتسك حيث لا يزال نحو عشرة آلاف شخص من أصل مئة ألف نسمة من دون احتساب الضحايا”.

وأضاف أن “الجيش الروسي يفقد المئات من المقاتلين لكنه يجد جنودا احتياطيين ويستمر بتدمير سيفيرودونتسك، لكن جنودنا يدافعون”.