أيّ شروط لتعجيز مهمّة ميقاتي تكليفاً وتأليفاً؟

سابين عويس – النهار

مع مبادرة رئيس الجمهورية #ميشال عون أخيراً الى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة في 23 من الشهر الجاري، انطلقت على نحو جدي مشاورات ومفاوضات تأليف الحكومة في مسارَيها، تكليفاً وتأليفاً. وفي حين تشكل تسمية الرئيس المكلف الخطوة الاولى على هذين المسارين، الا انه لا يمكن فصلها عن مسار التأليف، لجهة شكل الحكومة وأعضائها، وبيانها الوزاري، وذلك في ظل الطموحات الكبيرة الموجودة لدى بعض القوى إن لجهة الحفاظ على مكتسبات زعزعتها نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، او لجهة تكريس النفوذ على المستوى الحكومي، بما يكمل نتائج تلك الانتخابات، ويضمن مرحلة ما بعد الاستحقاق الرئاسي في حال عجز المجلس عن انتخاب رئيس جديد، ودخلت البلاد في حالة الفراغ التي تنقل الصلاحيات الرئاسية الى الحكومة مجتمعة.




من هذا المنطلق، تشكل الحكومة العتيدة اهمية لفريق العهد الذي يعوّل على تحقيق مكتسبات اللحظات الاخيرة، سيما وان التطورات الحاصلة لا تنبىء بما قد تحمله المرحلة المقبلة على الصعيد الرئاسي الذي يفترض ان يكون بنداً ضمن الرزمة المتكاملة التي بدأت بالانتخابات النيابية ومرّت بملف ترسيم الحدود البحرية والاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، ولن تتوقف عند الحكومة والرئاسة.

أسبوع يفصل عن موعد الاستشارات الملزمة يجب ان يكون كافياً لبلورة توجهات الكتل النيابية حيال اختيار المرشح لتكليفه مهمة تشكيل حكومة، للمفارقة لن يتجاوز عمرها الأشهر الثلاثة على ابعد تقدير اذا لم يستغرق التأليف والثقة البرلمانية اكثر من أسبوعين الى ثلاثة، علماً ان لبنان لم يعتد على “حكومات إكسبرس”، في ظل تعثّر هذا المسار تحت وطأة مطالب ومكاسب تعجيزية لا تأخذ في الاعتبار حال الانهيار المتمادي فصولاً مع عودة الدولار الاميركي الى الارتفاع، رافعاً معه كل الاسعار الاخرى.

حتى الآن تتوزع الكتل بين فريق الثامن من آذار بما تبقّى منه من حلفاء الامس بقيادة “حزب الله”، وبين المكونات السياسية المعارضة التقليدية منها والمستجدة على الساحة البرلمانية مع دخول عدد غير قليل من وجوه التغيير والمستقلين المتوزعين بين قدامى تيار “المستقبل”، وآخرين يُنتظر ان يعملوا “على القطعة”، وان كانت غالبيتهم تصب عند “الحزب” مكان الخارجين من الندوة البرلمانية.

وفي حين تعمد القوى المعارضة الى توحيد صفوفها من اجل التوافق على مرشح من خارج الصحن التقليدي، يبقى المرشح الأكثر حظاً الرئيس نجيب ميقاتي، بما لديه من حظوة لدى الثنائي الشيعي، من دون ان يتمتع بحظوظ مماثلة من الحليف المسيحي “البرتقالي”، علماً ان اوساطاً سياسية لا تنظر الى معارضة “البرتقاليين” لميقاتي لأسباب مبدئية او سياسية او بسبب أدائه الحكومي، وانما بسبب تشبثه حتى الآن بعدم تلبية مطالب هؤلاء وليس آخرها الشروط التعجيزية للدخول الى الحكومة والموافقة على تسميته، وتتمثل بالمطالبة بـ3 حقائب رئيسية، كما تفيد المعلومات المتوافرة: وزارة الخارجية للنائب جبران باسيل، الطاقة للنائبة ندى البستاني، والبيئة للوزير السابق فادي جريصاتي.

وفي المعلومات المتوافرة ايضا ان ميقاتي أقفل خطه في وجه اي تفاوض في هذا الشأن. وتقول مصادره انه ليس في وارد الخضوع لأي نوع من الشروط، ولا سيما تلك المتعلقة بتسمية وزراء وتحديد حصص. وبحسب المصادر ان ميقاتي ليس في وارد القبول بأي تسميات او فرض شروط عليه، كما انه ليس في وارد ولا يقبل بفرض أي شرط على الآخرين، وذلك في حال اختاره المجلس النيابي في الاستشارات المقبلة وتمت تسميته من قِبل الكتل النيابية. وترى المصادر ان هناك مجموعة من المقومات لإنجاح مهمته تتعلق بالمضي في تطبيق الاصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي واقرار ما هو مطلوب من مشاريع قوانين اصلاحية في مجلس النواب. وفي رأي المصادر ان هذه هي مقومات نجاح الحكومة وليست شروطاً، ولذلك فهو لن يدخل في بازار التسويات والشروط مع احد. ويشي الموقف المتصلب لميقاتي بانه يرتكز على دعم داخلي وخارجي، فرنسي تحديداً، يجيز له وضع سقف لأي تفاوض يخرج عن حدّه.

وعلى ضوء هذا المناخ، تستبعد مصادر سياسية اي تقارب بين ميقاتي وباسيل ما لم يخفض الاخير سقف مطالبه، ويفسح في المجال امام ولادة حكومة هي الاخيرة في عهد الرئيس عون، ويمكنها اذا أتيح لها ان تبصر النور وتحظى بدعم داخلي، ولا سيما من فريق الرئيس، ان تحقق بعض الانجازات التي يترقبها اللبنانيون والمجتمع الدولي، بحيث يبقى في الذاكرة شيء من الإيجابية يطغى على كل السلبيات والمآسي التي عاشها هؤلاء تحت وطأة أسوأ أزمة يشهدها لبنان.