واشنطن بوست: طول أمد الحرب في أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية يزيد من انقسام الأوروبيين حولها

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً، أعدّته إلين فرانسيس وأنابيل تيمسيت، قالتا فيه إن استطلاعاً للرأي نشر يوم الأربعاء أظهرَ أنه مع استمرار الحرب في أوكرانيا خلال شهرها الرابع، يظل الأوروبيون متّحدين إلى حد كبير في دعم كييف، لكنهم منقسمون بشأن المدة التي يرغبون فيها في تحمّل التداعيات الاقتصادية للصراع.

وتشير الدراسة، التي أجريت في 10 دول أوروبية، إلى أن اهتمام الرأي العام قد يتحوّل من الحرب إلى مخاوف بشأن تأثيرها الأوسع، لا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة في القارة. ويقول محللون إنه سيتعين على الحكومات الأوروبية التعامل مع هذه المخاوف في الوقت الذي تسعى فيه لمواصلة الضغط على موسكو.




وبحسب الاستطلاع يريد أكثر من ثلث المشاركين بقليل أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن، حتى لو كان الثمن تنازلات إقليمية أوكرانية، في حين قالت نسبة 22% إنها يجب أن تستمر طالما أن الأمر يتطلب معاقبة روسيا واستعادة كل أراضي أوكرانيا.

ومع ذلك، لم يكن هناك انقسام بين المشاركين حول دعم أوكرانيا، أو حول المسؤول عن الحرب. وتلقي غالبية كبيرة، 73%، اللوم على موسكو بشكل أساسي، ويعتقد 64% أن روسيا، وليس الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا، هي أكبر عقبة أمام السلام.

وشارك في الاستطلاع، الذي نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وأُجري على الإنترنت من قبل يوغف وشركة الأبحاث داتابراكسيس، 8172 بالغا في 10 دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا ورومانيا والسويد، بين أواخر نيسان/ أبريل ومنتصف أيار/ مايو.

وتم تقسيم الذين استطلعت آراؤهم إلى أولئك الذين قالوا إنهم يفضلون “السلام”، حتى لو تضمن ذلك تنازلات من أوكرانيا، والذين يعتبرون “العدالة” أولوية، حتى لو كان ذلك يعني صراعاً طويل الأمد. و”تأرجح” خُمس المشاركين بين الاثنين، مع أنهم طالبوا برد أوروبي قوي، بينما قال الباقون إنهم لا يعرفون.

ويقول مؤلفا التقرير إيفان كراستيف ومارك ليونارد من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن المشاعر هذه ستؤثر على السياسة الأوروبية تجاه أوكرانيا.

وكتبا: “تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الرأي العام الأوروبي يتغير، وأن أصعب الأيام هي القادمة”. وأشار التقرير إلى أن الأوروبيين يشعرون بالقلق أيضا من خطر التصعيد النووي، وإذا زاد الشعور بأن العقوبات على روسيا “فشلت في تحقيق نتائج”، فسوف يتزايد الانقسام بين أولئك الذين يريدون إنهاء الحرب بسرعة وأولئك الذين يريدون رؤية روسيا مهزومة.

ويعتبر المعسكر من أجل السلام في جميع البلدان العشر التي شملها الاستطلاع، باستثناء بولندا المجاورة لأوكرانيا، الأول وأكبر من الثاني، المسمى “العدالة”.

وقال المركز إن العديد من أولئك الذين ينتمون إلى الفئة الأولى قلقون من أن حكوماتهم تعطي الأولوية “للعمل ضد روسيا قبل القضايا المهمة الأخرى، مثل ارتفاع التضخم وأزمة تكلفة المعيشة”.

ونظراً لأن الاقتصادات لا تزال تتعافى من جائحة كورونا، دفعت الحرب الروسية في أوكرانيا التضخم، المتزايد أصلا في البلدان التي تستخدم اليورو، إلى مستوى قياسي في أيار/ مايو، مع توقع أن تسجل الطاقة أعلى معدل في ارتفاعها السنوي. وكان ذلك قبل اتفاق الاتحاد الأوروبي هذا الشهر للتخلص التدريجي من معظم واردات النفط الروسي، مدفوعة بالأدلة المتزايدة على جرائم الحرب الروسية في ضواحي كييف.

وأثار احتمال نشوب صراع طويل الأمد، مع احتدام معركة شرق أوكرانيا، تساؤلات حول ما إذا كان التعب من الحرب، إلى جانب الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية وفواتير الطاقة، يمكن أن يختبر الإرادة السياسية للدول لمواصلة الضغط على موسكو بمرور الوقت.

ويوم الأحد، ألقى الرئيس جو بايدن باللوم على الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع أسعار الغاز الأمريكية، قائلا “إن ما تسببه الحرب في أوكرانيا هو أمر فظيع”.

وكما تفاوضت دول الاتحاد الأوروبي على حظر النفط الشهر الماضي، أشاد عضو بلجيكي في البرلمان الأوروبي بالرد على العدوان الروسي، بينما حذر من ارتفاع معدلات البطالة وفقر الطاقة.

وقالت النائبة سارة ماتيو لزملائها إن العقوبات الغربية التي ضربت الاقتصاد الروسي “ستؤثر أيضا على حياة المواطنين الأوروبيين، مع تأثير مباشر على منازلهم ووظائفهم ومحافظهم”. وحثّت الكتلة المكونة من 27 دولة على المساعدة في التخفيف من ارتفاع الأسعار، و”حماية مواطنينا، وتحديدا أولئك المعرضين لخطر الوقوع في براثن الفقر، والأشخاص الذين يخشون عدم القدرة على تدفئة منازلهم في الشتاء المقبل”.

ودفع التأثير على الأسر الأوروبية إلى سلسلة من التحركات السياسية. ألمانيا، على سبيل المثال، قدمت تخفيضات مؤقتة في ضريبة الطاقة، وأصدرت تذاكر شهرية بقيمة 9 يورو للتذكرة لوسائل النقل العام.

وعلق تايلر كوسترا، الأستاذ المساعد للعلاقات الدولية في جامعة نوتنغهام في إنجلترا، والذي تركز أبحاثه على العقوبات الاقتصادية، قائلا إن الحكومات “تسلك مقاربة دقيقة”

وقال: “أعتقد أن هناك قلقا هائلا في جميع أنحاء أوروبا بشأن تكلفة المعيشة. هذه الأشياء هي أشياء لا يمكنك شراؤها. أنت بحاجة إلى طعام وبحاجة إلى الدفء”.

وأضاف كوسترا: “أعتقد أنه يتعين علينا أن نتذكر إلى أي مدى لا نريد حربا في أوروبا، وإلى أي مدى يتعين علينا الصمود في مواجهة فلاديمير بوتين.. لا يوجد خيار واحد يربح فيه الجميع؛ إنها سلسلة من المقايضات المؤسفة. لهذا السبب نحتاج إلى إنهاء هذه الحرب”.