مكتبة محمد بن راشد توفر مليون كتاب تقدمها الروبوتات

تستعد مكتبة محمد بن راشد، المنارة الثقافية الجديدة في دبي ودولة الإمارات، لفتح أبوابها للجمهور بعد غد وذلك لأول مرة، بعد تدشينها الاثنين رسميا من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي.

ويسهم هذا الصرح المعرفي الجديد في ترسيخ مكانة الإمارات حاضنة للثقافة والإبداع في المنطقة، حيث توفر المكتبة بيئة تحفيزية ذات آفاق إبداعية تنهض بالمنتج الثقافي والإبداعي في الدولة وتستوعب جميع فئات المجتمع من الشباب والأطفال والمؤسسات الحكومية والخاصة والكتاب والباحثين والمفكرين والفنانين، كما تستقبل القراء والشخصيات الأدبية والفكرية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.




مكتبة لكل الشرائح

يُعد “المخزن الآلي” بالطابق الأول واحداً من أكبر الأقسام في مكتبة محمد بن راشد، وتضم أكثر من مليون عنوان، وتعتبر منظومة العمل الذكية به هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط والخليج عموما، حيث تعمل بالذكاء الاصطناعي من خلال منظومة عمل ذكية تعمل عن طريق طلب العنوان إلكترونيا ومن ثم إرسال أمر إلى الروبوتات للبحث أوتوماتيكياً عن “الكتاب”، من بين أكثر من مليون عنوان؛ وجلبه إلى أي من المكتبات التسع المنتشرة في سبع طوابق، ويتنقل الكتاب عبر مسار سير إلكتروني وصولا إلى يد القارئ، علاوة على نظام استرجاع إلكتروني للكتب.

كما تضم المكتبة مختبر “رقمنة الكتب”، وهو أضخم مشروع للحفاظ على الكتب النادرة من خلال توثيقها وأرشفتها إلكترونيا وتحميلها على موقع المكتبة حتى تستفيد منها مختلف شرائح المجتمع خاصة طلبة المدارس والجامعات، بل وفي الوطن العربي بأكمله، ويمكن إتاحة المواد النادرة للباحثين أو الراغبين في الاطلاع عليها تحت إشراف فريق عمل المكتبة.

وقال محمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم في كلمة خاصة بمناسبة تدشين هذا الصرح إن “مكتبة محمد بن راشد أحد أكثر مباني المكتبات العامة تفردا في المنطقة والعالم حيث تشكل أيقونة معمارية ومنارة معرفية وثقافية متفردة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، لتعكس ماضي دبي وموروثها الثقافي وحاضرها الزاهر وتطلعاتها المستقبلية”، لافتا إلى أن “المكتبة تضيف بعدا جديدا إلى اقتصاد المعرفة القائم في الدولة، من ناحية تغيير مفهوم مكتبات القرن الحادي والعشرين لتعبر عن الاتجاهات المستقبلية للجيل القادم من المكتبات المعتمدة على أحدث التقنيات”.

ومن جانبه قال الدكتور محمد سالم المزروعي، المدير التنفيذي لمكتبة محمد بن راشد، إن المكتبة تتألف من تسع مكتبات تخصصية تمثل موسوعة معرفية إنسانية هي: المكتبة العامة، ومكتبة الإمارات، ومكتبة الشباب، ومكتبة الفنون والإعلام ومكتبة الطفل، ومكتبة المجموعات الخاصة، ومكتبة الخرائط والأطالس، ومكتبة الأعمال، ومكتبة الدوريات. لافتاً إلى أن المكتبة تتيح أيضاً إمكانية الوصول إلى مجموعة كبيرة من الكتب الإلكترونية وغيرها من الوسائط الرقمية، والاطلاع على ملايين الكتب ومصادر المعلومات والمحتوى من جميع أنحاء العالم.

وأضاف المدير التنفيذي للمكتبة أنه “لأول مرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط نعتمد على منظومة متكاملة من الذكاء الاصطناعي والتقليل من العنصر البشري بداية من اختيار العنوان مروراً بعمليات القراءة والاستعارة وصولاً إلى استرجاع الكتب وتعقيمها لتصبح جاهزة مرة أخرى، مؤكداً أن المكتبة تحتوي على كتب وإصدارات متوفرة ورقيا ورقميا تتناول موضوعات متنوعة تناسب مختلف الاهتمامات؛ كاللغات والتاريخ والجغرافيا والفلسفة والصحة والرياضة وتطوير الذات والأدب، بما في ذلك الإصدارات الروائية والقصصية، المتوفرة باللغتين العربية والإنجليزية”.

وتضم مكتبة الإمارات أكثر من 15 ألف عمل، من الكتب والوثائق والدوريات حول كل ما يتعلق بتاريخ الإمارات والحضارات، أما مكتبة الطفل فتضم أكثر من 25 ألف عنوان، كما تدعم الاحتياجات القرائية والتعليمية والتربوية للأطفال، وتقدم خدمات ميسرة منها روبوتات تساعد الأطفال من ذوي الهمم وقصص مصورة بالإضافة إلى الكتب ثلاثية الأبعاد، التي تشكل تجربة قرائية وبصرية ممتعة وملهمة للصغار في سن تشكيل الوعي، فضلاً عن أكثر من 4,400 عنوان من ضمنها 1000 كتاب من كتب برايل للمكفوفين.

وتضم مكتبة محمد بن راشد، “مكتبة الدوريات” للأكاديميين والباحثين، والطلاب، بينما تحتوي مكتبة الدوريات على 1800 دورية وأكثر من 8000 مجلد، كما توفر “مكتبة المجموعات الخاصة” مجموعة قيمة من الدوريات القديمة، وغير المطبوعة، التي تم جمعها واقتناؤها من شتى أنحاء العالم، ويعود تاريخها إلى بدايات القرن العشرين. وتشمل المجموعة الخاصة الكتب والدوريات القديمة التي نشرت قبل العام 1950، بما فيها مجموعة من الدوريات العربية التي يعود تاريخها إلى مطلع القرن العشرين.

وتحوي مكتبة الشباب ما يقرب من 11 ألف عنوان، أما مكتبة الفنون والإعلام فتضم أكثر من 15 ألف عمل مطبوع ورقمي، تشمل وسائط متعددة في الفن والهندسة المعمارية والتصميم والأزياء والموسيقى والفنون المسرحية، وتهدف مكتبة الأعمال إلى توفير المعارف والموارد لرواد الأعمال والمبتكرين.

وتأتي مكتبة الخرائط والأطالس وهي واحدة من أكثر المكتبات شمولا وثراء في المنطقة وتضم مجموعة واسعة من المقتنيات والكنوز المعرفية، تتألف من أكثر من 3000 خريطة مطبوعة، ومخطوطات، ووسائط رقمية بمختلف اللغات، لتشكل بذلك وجهة معرفية للباحثين والمؤرخين والأكاديميين والرحالة والدارسين الاستقصائيين.

مجتمع معرفي

إلى جانب المكتبات التسع، تضم المكتبة العامة فضاء للجلوس لتصفح الكتب، ضمن بيئة مريحة ومحفزة على القراءة، بالإضافة إلى غرف للدراسة وجميعها مجانا للطلاب من هواة ومحبي القراءة، ويمكن لهم الحجز عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق والأولوية للأعضاء المنتسبين للمكتبة، علاوة على أن المكتبة توفر جلسات حوارية ولقاءات نقاشية بين رواد الأعمال من حين لآخر، لاستقصاء واقع قطاع الأعمال في المنطقة، ولاستشراف آفاق استثمارية جديدة ومتنوعة.

وتضم المكتبة كذلك العديد من المرافق الحيوية من بينها: مركز المعلومات وملتقي للحكمة، وحديقة اللغات بإطلالتها الساحرة على خور دبي، ومسرح خارجي يشكل فضاء مثاليا لإقامة الفعاليات والعروض بفصل الشتاء، وقاعة للمؤتمرات، بالإضافة إلى “مسرح المكتبة”، وهي قاعة تم تجهيزها بأحدث التقنيات السمعية والبصرية، وتحتوي على مقاعد بمستويات متدرجة مصممة للعروض المسرحية والمحاضرات الثقافية والفكرية.

◙ المكتبة تتألف من مكتبات تخصصية تمثل موسوعة معرفية إنسانية كما تضم مرافق أخرى تيسر الاجتماع حول المعرفة

وإلى جانب المسرح الرئيس داخل المكتبة هناك مسرح خارجي في الهواء الطلق، بالقرب من حديقة اللغات، يشكل فضاء مثاليا لإقامة الفعاليات والعروض الحية الثقافية والفنية والموسيقية، خاصة خلال فصل الشتاء بطقسه الجميل.

وتندرج مكتبة محمد بن راشد تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، المؤسسة التنموية والإنسانية والتمكينية الأكبر من نوعها إقليميا، ضمن محور نشر التعليم والمعرفة، أحد قطاعات عمل المؤسسة الخمسة، من خلال عشرات المبادرات الساعية إلى الارتقاء بالواقع الثقافي والمعرفي في المنطقة.

كما تترجم المكتبة مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للقراءة (2016 – 2026)، الساعية إلى بناء مجتمع إماراتي معرفي تشكل القراءة جزءا لا يتجزأ من حياته اليومية.

وتهدف المكتبة، التي تطل على خور دبي، على مساحة تغطي أكثر من نصف مليون قدم مربع ما بين مساحة الأرض ومساحة المبنى المؤلف من سبعة طوابق، بتكلفة إجمالية بلغت نحو مليار درهم ، إلى تعزيز وتعميم ثقافة القراءة ودعم النشاط الإبداعي والمعرفي والفني على الصعيد الفردي والمجتمعي وتوفير منصة معرفية ورقية ورقمية للعقول الإبداعية في المنطقة والعالم.