تحضير وزاريّ لاحتماليّة “تصريف أعمال طويل”

مجد بو مجاهد – النهار

ترتفع بورصة المداولات السياسية في قراءة مؤشرات استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية بوتيرة أكثر تسارعاً من البحث في عناوين التأليف الحكوميّ. وقد بدأت الأروقة الوزارية والنيابية تضجّ في ترجيح الأسماء المعتبرة الأكثر حظّاً حتّى اللحظة في الوصول إلى سدّة الرئاسة الأولى. ويستمدّ بعض الوزراء والنواب أجواءهم من أقطاب سياسيين في محاولة بناء معالم الشخصية التي يمكن أن تنال لقب “فخامة الرئيس”. وتتقدّم بعض الأسماء على سواها التي يبدو أن نقاطها انحسرت بعد استحقاق الانتخابات النيابية. ويتمحور الاهتمام حول استحقاق رئاسة الجمهورية على الرغم من الإقبال على محطة أقرب زمانياً لناحية مهمّة تشكيل حكومة جديدة. ويحتكم البعض إلى أمثلة من تجارب سابقة أشارت إلى أنّ تشكيل الحكومات يحتاج وقتاً في لبنان. وحال تشكيل الحكومات من حال انتخابات رئاسة الجمهورية أيضاً. وإذا كانت الكلمة للوقت المتسارع خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فإنّ هناك من يفضّل مقاربة المشهد انطلاقاً من تشرين الأول المقبل، باعتباره أنّ الاحتمالية ضئيلة لتشكيل حكومة في الأشهر القليلة المقبلة. وتترافق الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس مكلّف تشكيل #الحكومة مع أجواء تبريد على صعيد وزراء حكومة تصريف الأعمال، الذين منهم تلقّفوا مؤشّرات دالّة على طول مكوثهم في مرحلة تصريف الأعمال لاعتبارات متعلّقة بصعوبة التأليف.




وتشير معلومات “النهار” إلى أنّ أجواء اللقاء التي جمعت مصادر وزارية مع شخصية رئاسية للبحث في مجريات التطوّرات العامّة والسؤال عن أوضاع تعيينات شاغرة مرتبطة بمهمّات الوزارة، قد عكست صورة مرحلة من الانتظار على امتداد أشهر مقبلة. وكان ردّ المرجع الرئاسيّ أنّه يمكن المباشرة في التداول بما يخصّ موضوع التعيينات انطلاقاً من نهاية فصل الصيف، بما رسم مجموعة استنتاجات لدى الوزير المعني بأنّ إمكان تشكيل حكومة قبل نهاية العهد الرئاسي مسألة غير مرجّحة. ولا يبدو أنّ التأليف سيكون متاحاً بسهولة لاعتبارات متعلّقة بالاختلافات في وجهات النظر، وعدم رغبة قوى سياسية بارزة في تمرير التعيينات خلال فترة الأشهر المتبقية للعهد. واستقرأ الوزير نفسه أنّ تحديد هامش وقت ينطلق من نهاية الصيف للبدء في مناقشة موضوع التعيينات، يعني غياب انقشاع الدخان الأبيض الحكوميّ قريباً، باعتبار أنّه ليس من صلاحيات الحكومة المستقيلة إقرار هذه البنود. وبدا لافتاً بالنسبة له تزامن التوقيت الزمني الذي رجّحه المرجع الرئاسيّ مع انطلاق مرحلة استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، بما يعني عدم وضوح أفق تشكيل حكومة جديدة خلال العهد الحاليّ. ويشار إلى أنّ الوزير المعني تلقّف أجواء مشيرة إلى حظوظ مرتفعة لإعادة اختياره وزيراً في الحكومة المقبلة، عن الحقيبة التي يشغلها بما دفعه إلى الغوص في الأسئلة عن المرحلة المقبلة.

ويُستبدل السؤال عن الظروف الحكومية بعلامات استفهام مرسومة في المجالس السياسية حول مرحلة ما بعد التكليف، مع الإشارة إلى أنّ لسان حال خبراء دستوريين ووزراء مواكبين، يشير إلى امتداد مهلة تكليف رئيس الحكومة حتى تشرين الأول المقبل. ويغادر الرئيس المكلّف العتيد ملعب التكليف مع رئيس الجمهورية في حال لم تؤلّف حكومته في مهلة الأشهر المتبقية من ولاية العهد الحاليّ. ويشير الخبير الدستوري أنطوان صفير إلى أنّ “التكليف هو تكليف شخصيّ من رئيس الجمهورية الموجود والمتمتّع بالصلاحيات؛ ويسقط معه العمل الفردي الذي قام به لجهة تكليف رئيس حكومة. ثمّ يتولّى رئيس الجمهورية المنتخب الدعوة لاستشارات نيابية ملزمة لاختيار رئيس مكلّف جديد للحكومة”. وعلى مقلب آخر، تسلّط الأضواء على دور حكومة تصريف الأعمال في حال شغور موقع الرئاسة الأولى. وبدأ عدد من الوزراء التعامل مع هذه الفرضية على أنّها محتملة جدّاً. ويحضّر بعضهم للمكوث الطويل في وزاراتهم بما يشبه حقبة حكومة الرئيس تمام سلام، من دون إغفال الفارق الحالي لجهة أن الحكومة الحالية مستقيلة. ويبحث البعض في معاني تصريف الأعمال، والحال هذه. وهناك من يركّز على معاني اكتساب الحكومة المستقيلة صلاحيات بالوكالة. كما يبرز عنوان اجتماع الحكومة عند الضرورة، بما يطرح مقربات حيال معاني الضرورة وكيفية ترجمة هذا المصطلح.

وإذا كان اسم الرئيس نجيب #ميقاتي الأكثر بروزاً في المداولات السياسية لجهة اتّجاه عدد من الكتل لتكليفه تشكيل الحكومة المقبلة في عهد الرئيس ميشال عون، فإنّ الإضاءة على معاني تكليفه – إذا حصل الأسبوع المقبل – في حال غياب مؤشّرات التأليف، تأتي من باب معطى رمزي يعوّل عليه فريق عمله الوزاري لإكساب حكومة تصريف الأعمال دفعاً معنوياً على الأقلّ. ولا يخفى بالنسبة للفريق الحكومي أنّ الأشهر الأربعة المقبلة تعتبر مرحلة مليئة بالصعوبات المعيشية مع ارتفاع وتيرة الأزمة المعيشية الضاغطة وتقلّص الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان. ويدقّ الفريق الحكومي الاقتصادي جرس الإنذار لجهة ضرورة إقرار مشروع الموازنة في مجلس النواب، في وقت كان يتوجّب الإقدام على هذه الخطوة قبل نحو ستّة أشهر. وتتضاعف التساؤلات حول كيفية الإنفاق في حال استمرّ غياب إقرار الموازنة لاعتبارات ضبابية، قد يدخل فيها السبب السياسيّ. ويعبّر وزراء تصريف الأعمال عن صعوبات لوجستية ينتظر معالجتها برلمانياً حتى لا يتحوّل حضورهم إلى شكليّ بحت في الفترة المقبلة.