لماذا صمت الحريري إزاء انخراط تياره في الانتخابات؟

كلير شكر – نداء الوطن

لا تزال نتائج الانتخابات موضع تدقيق مفصّل، لا سيما في الساحة السنية التي خرجت صناديقها بمشهد «هجين» في تركيبته، ومعقّد. إذ تبيّن الجردة السريعة للنواب السنّة المنتخبين، أنّ الكثير منهم هم من الوجوه الجديدة، باستثناء قلّة قليلة، كوليد البعريني، أشرف ريفي، جهاد الصمد، فؤاد مخزومي، عدنان طرابلسي، أسامة سعد، حسن مراد… أما البقيّة فهي تدخل النادي البرلماني للمرة الأولى. وهذا ما يقود إلى رسم مشهد سوريالي يحيط بتركيبة المجلس النيابي الجديد لناحية اتجاهات النواب السنّة، الذي دخلوا برلمان 2022 من كلّ حدب وصوب. يكاد يكون مشهد تلاقيهم في قالب واحد، مستحيلاً، في واحدة من أكثر الصور البرلمانية غرابة، خصوصاً اذا ما جرى فصل خيط تدخل «تيار المستقبل» الأبيض، غير المعلن، عن خيط المقاطعة الأسود، الذي نادى به سعد الحريري منذ اعلان تعليقه العمل السياسي.




أكثر من مرّة، نبّه «تيار المستقبل» قيادييه ومحازبيه من الترشّح للانتخابات النيابية، مخيّراً اياهم بين الانخراط في العملية الانتخابية وبين الانتماء إلى «تيار المستقبل»، بحيث أنّ الجمع بينهما كان غير مقبول بالنسبة لـ»تيار المستقبل»، ولهذا اختار بعضهم أن يسلك خيار الانفصال، وفي طليعتهم مصطفى علوش، للمشاركة في الاستحقاق النيابي، وقلّة منهم اختارت البقاء في صفوف «التيار» تاركة الكرسي النيابي للغير، وأبرزهم محمد الحجار.

إذ لم يكتف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقرار اعتكافه بل حاول فرضه على كلّ حاملي البطاقة الزرقاء، ولم يخف انزعاجه من اولئك الذين قرروا مخالفة تعليماته، بعد طلبه «من كلّ منتسب أو منتسبة إلى «تيار المستقبل» في حال عدم التزام توجيهات رئيس التيار والعزم على المشاركة في الانتخابات كمرشّحين توجيه طلب استقالة خطّي إلى «تيار المستقبل» والامتناع عن استخدام اسم التيار أو أحد شعاراته أو رموزه في الحملات الانتخابية، والامتناع عن أيّ ادّعاء بتمثيل التيار أو مشروعه خلال أيّ نشاط انتخابي».

لكن النتائج التي فرزتها نتائج الانتخابات النيابية، لم تخفِ بصمات الحريري في الاستحقاق، سواء من خلال دور الدعم الذي قُدّم لبعض المرشحين، أو من خلال دور سلبي من خلال تطويق مرشحين آخرين، ومنهم مثلاً خالد قباني في بيروت الثانية، ويوسف النقيب في صيدا- جزين ما ساهم في فوز القوات بنائبين في الدائرة الجنوبية… وفي الحالتين ثمة خلاصة وحيدة سعى رئيس الحكومة السابق إلى تكريسها: إجهاض مشروع ولادة أي زعامة سنية بديلة.

وقد خرج النائب السابق مصطفى علوش منذ أيام باتهام صريح بحقّ الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري بتحريك ماكينة انتخابية في بعض الدوائر، اذ قال إنّ أحمد الحريري «اشتغل لمصلحة أحمد الخير وعبد العزيز الصمد لكن اؤكد انه تم التعامل مع اللائحة في طرابلس كأنها لائحة غريبة». أضاف: «تم الايحاء انه «نحن نقف الى جانبك» وحتى الناس الذين كانوا على الارض مرسلين من قبل الامين العام لـ»تيار المستقبل» احمد الحريري كان ايحاؤهم انهم يعملون بتوجيهات من الرئيس سعد الحريري».

وتشير المعطيات إلى أنّ أكثر من مرشح يدور في فلك «المستقبل» وضع شكواه في عهدة رئيس التيار، منبّهاً من نتائج أدوار غير رسمية يقودها بعض مسؤولي «المستقبل» في معظم الدوائر الانتخابية، لكن الحريري كان يتسلّح دوماً بنفي علمه بهذه الأدوار، أو صلته بقرارات سطّرها بهذا الشأن.

لكن المعطيات الميدانية معاكسة تماماً، وتظهر عملية التدقيق في مجريات الاستحقاق النيابي، أنّ داتا «تيار المستقبل» الانتخابية كانت في متناول بعض المرشحين، دون سواهم. لا بل عرضة «للمتاجرة». وهنا يتردد أنّ الأمين العام هو المسؤول عن وضع هذه الداتا بخدمة بعض المرشحين. إذ يقال على سبيل المثال إنّ وليد البعريني كان من بين هؤلاء الذين استندوا إلى داتا «المستقبل» في معركته بمساعدة من الحريري، فيما وقع الخلاف بين الأحمدين في بيروت أي أحمد الحريري وأحمد الهاشمية لكون الأخير رفض أن يكون له أي شريك في الحملة الانتخابية، فاكتفى الأول بلعب دور سلبي بوجه لائحة السنيورة. وفي البقاع الغربي، رفض محمد القرعاوي عرض الحريري فجيّرت الداتا لياسين ياسين كما يقول المتابعون… وفي زحلة مثلاً كانت الداتا بين يديّ المرشح عمر حلبلب دون سواه.

الأهم من ذلك كله، هو أنّ الرئيس الحريري التزم الصمت بعد كلّ الضجة التي أثيرت حول انخراط تياره «بالمواربة» في الاستحقاق. فلم يعلّق لا سلباً من خلال غسل يديه مما حصل أو الدعوة لإجراء عملية مساءلة جدية ومحاسبة لكلّ مجريات الاستحقاق، ولا ايجاباً من خلال تبنيه للروايات التي نسجت حول ادوار قياديي تياره في الانتخابات…