“حزب الله” لا يمانع عودة ميقاتي إلى الرئاسة الثالثة

ابراهيم بيرم – النهار

بكثير من الرويّة يعكف “#حزب الله” على مقاربة الملفات والاستحقاقات الداخلية المزدحمة والداهمة. فهو لا يزال منذ ظهور نتائج #الانتخابات النيابية الأخيرة في طور استيعاب النتائج والمعادلات المختلفة وتبريد الرؤوس الساخنة التي ازداد منسوب الحماوة عندها إبان الانتخابات. وبعد أقل من 36 ساعة على تبيان النتائج انطلق الحزب في رحلة الاستيعاب والتكيّف، إذ ما لبث أن أطلق على لسان أكثر من قيادي فيه “خطاباً تهدوياً” يقوم على القواعد الآتية:




«إننا منفتحون على الجميع من دون استثناء بحثاً عن سبل الخروج العاجل من عنق زجاجة الأزمة.

ما من أكثريات وأقليات في المجلس الجديد ما يسقط سلفاً كل أحلام الهيمنة والسيطرة وصرف النفوذ.

إننا مستعدون لمدّ يد التعاون مع أي فريق يضع نصب عينيه إنتاج حلول وتسويات.

بناءً على كل ما تقدم، تعالوا الى كلمة سواء نطوي فيها صفحة الانتخابات وما احتاجت إليه من عمليات تحريض وشحن ولنشرع في فتح صفحة جديدة”.

وأمكن الحزب أن ينجح تحت جنح هذا الخطاب هو ومن والاه وسار معه في بسط سيطرته على مجلس النواب رئاسة ونيابة رئاسة وأمانة سر ومعهم أيضاً رئاسة ١١ لجنة نيابية من أصل 16 في المجلس.

واللافت أن الحزب تعامل مع كل هذه النجاحات بأقل قدر من الاحتفالية على عكس انتخابات عام 2018. ولذا كان للحزب إدارة سلسة للأمور خلت تماماً من أي مظاهر احتفالية واستعراض عضلات ما أوحى بأنه وفق ما تذكر مصادره “رسّخ” إدارة خلفية للأمور حرصت على البقاء بعيدة عن رؤية العين وتركت للآخرين لحدّ الآن أن يبحثوا عن القطب المخفيّة.

وحسب المصادر عينها فإن الحزب انطلق على الاثر نحو بلوغ هدفين اثنين:
الأول إعادة الإمساك بملف الترسيم بعدما بدا كأنه خرج من يده أو تخلى عنه طوعاً، فجدّد على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة إطاراً لمقاربته هذا الملف الحسّاس والشائك، ما أثار بطبيعة الحال عاصفة من الجدال والتكهنات إذ ثمّة من رأى أنه “أسر” عملية التفاوض المرتقبة لاحقاً ضمن تصوّره من خلال شروط على الدولة ورئيسها الذي آل إليه الملف بعدما تحرّر منه الرئيس نبيه بري من خلال تخريجة “الاتفاق الإطار”، وثمة من رأى أن نصرالله وضع نفسه أمام الدولة وورءاها والى جانبها تاركاً الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام كل الخيارات شرط أن تقول الدولة مجتمعة كلمتها الفصل وتكشف عن موقفها النهائي لتخرج من الغموض والالتباس الذي يكتنفه الآن.

استعادة هذا الملف على هذا النحو وضعت الحزب في قلب الحدث من جهة وأعادت إحكام الربط بينه وبين ملفات الصراع المفتوحة في الإقليم.

وثمة ولا ريب من بنى مقاربة الحزب هذه على أنها أتت بناءً على وقائع تقاطعت عنده ولا سيما بعد الزيارة المثيرة للجدل والمفاجئة التي قام بها المدير العام للأمن العام لواشنطن وقد قيل إنه أبلغ هناك بكل السيناريو الذي ظهر أخيراً ومنه موعد وصول باخرة الحفر اليونانية التي قيل إنها ما أتت إلا للحضّ وتحريك المفاوضات وليس للاستخراج وفتح أبواب احتمالات التصعيد والتفجير.

الثاني وربما الأهم هو وضع أسس تأليف حكومة ما بعد الانتخابات النيابية حتى قبل أن تعلن الرئاسة الاولى موعد انطلاق الاستشارات الملزمة تمهيداً لخطوة التكليف وما يليها.

وأبلغت مصادر قيادية في الحزب من يعنيهم الأمر أن الحزب لا يمانع السير بخيار إعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف هذه الحكومة المنتظرة.

اعتبارات عدّة تملي على الحزب السير بهذا الخيار أبرزها أن الرجل لم يكن استفزازياً في أدائه وسلوكه خلال حكومته السابقة التي تحوّلت الآن الى حكومة تصريف أعمال.

إضافة الى ذلك فإن الرئيس ميقاتي الذي يلقى دعماً فرنسياً كان قد حصل عشيّة تشكيله حكومته الحالية على وعد بأن يعود الى المنصب الحالي بعيد الانتخابات الاخيرة لكي يستكمل فرصته للمضيّ قدماً في تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي واستئناف الحوار والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وكلاهما أمران أساسيان لا يمكن تجاوزهما .

يضاف الى كل ذلك أن الحزب لا يضع في حساباته أصلاً فكرة تزكية شخصية محسوبة عليه لكي يتولى التأليف لأنه ليس في وارد ممارسة أي فعل يُشتمّ منه “استفزاز السنة” خصوصاً بعد اعتكاف الزعامة الحريرية في الوقت الحاضر. وفي الوقت عينه يعرف الحزب أن لا شخصية سنية الآن في وارد الدخول في منافسة جدية مع ميقاتي أو مزاحمته خصوصاً بعدما سرى أخيراً أن النائب عبد الرحمن البزري الذي كان قد أبلغ من يعنيهم الأمر أنه مرشّح جدّي، عاد وأبلغ الاشخاص أنفسهم بأنه سحب ترشيحه.

ويعي الحزب ايضاً أن ميقاتي يحظى بدعمه ودعم الرئيس بري اضافة الى الحزب التقدمي الاشتراكي والسنة المستقلين وتيار المردة ومن سير في ركابه، لكنه يعرف في المقابل أن العقدة المخفيّة هي عند الرئاسة الأولى والتيار الوطني الحر، اللذين بدآ منذ فترة التلويح بأسماء معروفة. لكن الحزب ضمناً ما زال يتصرّف على أن الأمر مجرد مناورة لتحسين الشروط وترسيخ أسس تفاهمات جديدة.

وحسب المصادر عينها فإن قنوات التواصل بين الحزب والرئاسة الاولى والتيار الوطني ما زالت موصدة حتى الآن وأمر تفعيلها وإعادة بث الروح فيها مرتبط بتحديد موعد الاستشارات من جانب الرئاسة الاولى ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وفي موازاة ذلك يقدّر الحزب في مجالسه الضيّقة أن الأسابيع القليلة المقبلة هي مجرد انتظارات إن على مستوى ملفّ الترسيم الساخن أو على مستوى تأليف الحكومة، الملفّ الأقل سخونة.