افراد من الجيش اللبناني يقفون عند منطقة قانا الجنوبية بين لبنان وفلسطين (محمود الطويل)

لا ترسيم حكومياً قبل الترسيم الحدودي والخط 29 والعقوبات على باسيل بوجه هوكشتاين

من شبه المؤكد أن الرئيس ميشال عون لن يدعو إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس حكومة قبل إغلاق ملف الحدود البحرية الجنوبية مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، الذي يفترض أن يصل إلى بيروت اليوم، وبمعنى أكثر وضوحا

لا «ترسيم» حكوميا قبل الترسيم الحدودي.




والترسيم الحدودي هو الأهم، برأي العميد المتقاعد بسام ياسين، الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض، الذي قال ان بوسع حكومة تصريف الأعمال أن تجتمع استثنائيا، لمسائل وطنية كبرى كالمسألة المطروحة، وأضاف لقناة «الجديد»: الخط البحري 29 هو الحق، وهذا ما يجب أن يطلبه لبنان من الوسيط الأميركي، معتبرا أن السيد حسن نصرالله حقق في خطابه الأخير مفاعيل المرسوم 6433، بدعمه لموقف الدولة اللبنانية، ونصح الرئيس عون «الذي اعتبره كوالدي، بأنه بدك الخط 23، عليك التمسك بالخط 29».

لكن الرئيس عون لايزال يحتفظ بمشروع تعديل المرسوم الذي يعتمد الخط ٢٩ بدرج مكتبه دون توقيع.

ما يعني انه مازال على رأي الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، وغيرهما من القوى السياسية، بأن الخط 29 افتراضي وتفاوضي، وجلاب للمتاعب، على خلاف رئيس «التيار الحر» جبران باسيل الذي تبنى مؤخرا هذا الخط لحسابات متصلة بالعقوبات الأميركية، المفروضة عليه.

وبمقتضـــــى المقاييس المطروحة يصبح موضوع الاستشارات النيابية رهن نتائج المباحثات مع هوكشتاين، ويغدو مصير هذه المباحثات مرتبطا بالموقف الأميركي من استمرارية العقوبات على باسيل و«ان كانت هذه الغزلة غزلتك فحرير بدك تلبسي..».

المصادر المتابعة قالت ان اتصالات مع الأميركيين جرت في هذا الشأن وكان الجواب أن على باسيل، أن يتقدم بدعوى أمام المحاكم الأميركية المختصة لرفع العقوبات عنه، أسوة برجل الأعمال جهاد العرب، لكن باسيل رفض، متذرعا بأن المراجعة أمام المحاكم الأميركية تكلف أموالا طائلة!.

ويبدو ان هوكشتاين أوكل هذه المسألة إلى صديقه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب الذي يلعب دور ضابط الاتصال بينه وبين الفريق الرئاسي، وهو سيقيم له عشاء تكريميا مساء اليوم الاثنين، «وأثمر الكلام على مائدة الطعام».

بالنسبة للحكومة يبدو أن في فم الرئيس نجيب ميقاتي ماء وثمة من يقول إنه يعمل بالحديث الشريف: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».

لكن يبدو من المصادر القريبة منه، انه ضاق ذرعا من الشروط التي تفرض عليه لتسميته في الاستشارات.

وفي هذا السياق يقول موقع «لبنان 24» القريب من ميقاتي انه من اللقاء الأول الذي جمعه برئيس الجمهورية، بعد أن أصبحت الحكومة مستقيلة ومصرفة للأعمال، كان واضحا له أن الرئيس عون لن يدعو إلى الاستشارات الملزمة قبل منتصف يونيو لإجراء اتصالات ومشاورات مسبقة.

ولاحظت المصادر أن علاقة احترام وود تجمع بين الرجلين لا يعطلها التباعد بين ميقاتي وباسيل والذي يعود إلى ايام حكومة ميقاتي السابقة عام 2011 وتحفظه على خطط باسيل الكهربائية المباشرة او التي يطرحها «وزراء الظل» المتعاقبون على الوزارة.

ويذكر ان باسيل وكتلته لم يسموا ميقاتي لتشكيل الحكومة الحالية، لكنهم منحوه الثقة في مجلس النواب، واليوم تدور العملية الدستورية مجددا وتتجه الأنظار الى ميقاتي «باعتباره مرشحا طبيعيا لتشكيل الحكومة الجديدة».

إلا ان الرجل، الذي أصبح له باع طويل في العمل الحكومي والوزاري والنيابي، لا يبدو متحمسا لخوض التجربة الحكومية الرابعة، وإن ميقاتي، ليس لاهثا وراء المناصب وليس انتحاريا ليقدم على المجهول، بل رسم لنفسه صورة منطقية وواقعية لأي مهمة، وهو مدرك لما يعيشه الوطن، ولن يتردد عن القيام بأي خطوة تقتضيها المصلحة العامة».

في المواقف، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، إن «الفراغ مسار تدميري والكساد مصدر كوارث والغلاء طاعون مميت وعواطف الناس بالأرض وواقعها مؤلم جدا».

وختم بالقول: أن يفهم العدو قبل الصديق أن حقل «كاريش» ليس هدية، وشبعا البحرية قضية سيادية، وهناك سقف للغارات السياسية حين يكون البلد بالقعر، ويجب أن نتعامل مع قضية كاريش بمنطق المصلحة العليا للبنان لأن بطون الصهاينة مثل بطون الضباع لا تمتلئ أبدا».

بدوره، قال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة في عظة الأحد إن «المزايدات التي نشهدها غير نافعة، الأعمال وحدها نافعة، خاصة تلك المرتكزة على حقائق وبراهين علمية.

فليحزم المسؤولون أمرهم وليتفقوا على موقف موحد يواجهون به الأصدقاء والأعداء، ويكون في مصلحة جميع اللبنانيين».

الأنباء