حقبة خطّة التعافي الانتقالية بين مرحلتين

مجد بو مجاهد – النهار

يعبُر #لبنان نحو الجزء الثاني من مسار العمل على استكمال محطات #خطة التعافي، التي كانت أنجزت #الحكومة الحالية أرضيّتها قبل تحوّلها إلى حكومة مستقيلة. وترتبط ورشة المرحلة المقبلة بالبناء الإصلاحي فوق ركائز الجزء الأول الذي انتهى الفريق الوزاري من وضع أسسه. وتبدو المرحلة الانتقالية بين الجزئين مليئة بالخطوات التي ينتظر أن يعمل على بلورتها المجلس النيابي المنتخب والمصرف المركزي، من دون إغفال معيار التجانس المطلوب بين الأعضاء الحكوميين على تنوّع احتمالات تشكيل حكومة جديدة أو الاستمرار على أساس حكومة تصريف الأعمال إذا تأخّر التأليف. وتطمئن مصادر رئاسة الحكومة المواكبة لمفاوضات خطة التعافي، للتفاصيل التي باتت مُعتَبرة في إطار المُنجَزَة قبل تحوّل الحكومة إلى مستقيلة بعد انتخاب مجلس نيابي جديد. وتُركّز لـ”النهار” على موضوع استكمال محطات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، حتى وإن لم تشكّل حكومة جديدة في فترة سريعة. وتستقرئ أن تأليف الحكومات يحتاج وقتاً في لبنان، بما يجعل المرحلة المقبلة الممتدة قرابة أربعة أشهر حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية مفتوحة على شتّى الاحتمالات الحكومية. وتستَعرض النقاط التي من شأنها شرح المرحلة الانتقالية بين الجزء الحكوميّ الأول والثاني في العمل على استكمال العناوين المقبلة مع صندوق النقد. وتتحدّث عن شروط مسبقة أساسية لتنفيذ الاتفاق مع مجلس إدارة الصندوق، أنجز منها الآتي:




نفّذت الحكومة المستقيلة ثلاثة شروط رئيسية قبل اعتبارها في حكم المستقيلة، بعدما حصلت موافقة مجلس الوزراء على برنامج التعافي الذي وضعه الفريق الاقتصادي، بما في ذلك موضوع المصارف والودائع الذي جرى تقديمه كبندٍ مستقلّ عن الخطة مع اعتباره جزءاً منها. وقد عملت الحكومة على البنود المتعلّقة بالمالية العامّة. ووافقت ثالثاً على استراتيجية قطاع الكهرباء، بما تتضمنه لجهة البند الأساسي المرتبط بإنشاء هيئة ناظمة لقطاع الطاقة. وتوضع أربعة شروط في سياق عمل المجلس النيابي بما يتطلّب من البرلمان الجديد إقرارها، لناحية إقرار مشاريع قوانين تشمل “الكابيتال كونترول”، تعديل قانون السرية المصرفية، موازنة 2022 (كان لا بدّ أن تصدر منذ 6 أشهر)، إضافة إلى اقتراح قانون لإعادة هيكلة المصارف يمكن أن يتقدّم به أحد النواب الجدد لإتمام هذا البند، في وقت كانت الحكومة أعدّت مسوّدة أولية حيال مشروع قانون في هذا الشأن، لكن ليس في إمكانها إرساله إلى مجلس النواب باعتبارها حكومة مستقيلة.

ويبقى ثلاثة شروط كبرى إضافية: أولاً، اتخاذ مصرف لبنان قراراً قائماً على توحيد سعر الصرف بدلاً من استكمال الوتيرة على طريقة أربع أسعار صرف، مع الإشارة إلى أنّ مؤشّر صرف 1500 ليرة بات من الماضي. ولا يمكن الاستمرار من خلال أكثر من سعر صرف في الأشهر المقبلة. ثانياً، إتمام التدقيق في الأوضاع المالية والموجودات الخارجية الخاصة بالمصرف المركزيّ التي تتولاها شركة KPMG وقد باتت في طور الانتهاء من التدقيق. ثالثاً، استكمال العمل في إطار خطة التعافي التي أقرّت حكومياً، بحيث ليس ثمّة من عوائق أمام استكمال الحكومة المستقيلة العمل مع صندوق النقد. وبمعنى أكثر وضوحاً، تستقرئ مصادر الرئاسة الثالثة أنها أجرت كلّ ما يستوجب عليها فعله قبل اعتبارها مستقيلة. ويعتبر تنفيذ الشروط المتبقية من صلاحية البرلمان ومصرف لبنان، بحيث لا فارق من استكمال العمل في جزئه الثاني على خريطة طريق خطة التعافي من خلال حكومة تصريف أعمال أو فريق وزاري جديد. ولا يلغي ذلك أن أفضلية المعطى العام لتسيير شؤون البلاد مرتبط بتشكيل حكومة جديدة في مهلة سريعة.

ويتضّح أنّ الإسم التي تبدو أسهمه مرتفعة لتولّي تشكيل حكومة جديدة هو الرئيس نجيب ميقاتي. وتبدو أجواء ميقاتي قائمة على أساس أن هناك اعتبارات تجعله يقبل العودة أو يرفضها بعدما وصل إلى مرحلة توقيع الاتفاق الأولي لخطة التعافي. ويضع عنواناً رئيسياً لجهة عدم فرض شروط عليه من القوى السياسية، بل تسهيل مهمّته والتوافق على البرنامج الاقتصادي بما يشمل من بنود إصلاحية. وقد يؤدي عدم القدرة على التأليف إذا وضعت العراقيل إلى تكليف طويل، بما يعني الوصول إلى فراغ رئاسي معطوف على تكليف حكومي الذي يشكل تجربة لم يسبق أن حصلت. وقد تأكد ارتفاع مؤشرات ميقاتي مع اتّجاه فريق نيابي سنيّ لتسميته في الاستشارات الملزمة. ويقصد هنا، استناداً إلى معطيات “النهار”، مجموعة من نواب بيروت وطرابلس وعكار، على وجه الخصوص، الذين يتداولون إسمه في لقاءاتهم بصوتٍ مرتفع، بما يشمل الأسماء النيابية المحسوبة في توجّهها التاريخي على نهج تيار “المستقبل”. ويرتقب أن يشاركوا معاً في الاستشارات النيابية الملزمة من خلال تكتل نيابي يضمّ عدداً من النواب المستقلين مع استمرار الاجتماعات لتشكيله. ويمكن أن يتبنّوا صيغة قائمة على حضور مجموعة من النواب المستقلين معاً إلى قصر بعبدا، كاحتمالية ثانية في حال لم تبصر كتلة نيابية جديدة النور قبل الاستشارات. ويمكن أن يشكّل هؤلاء النواب المستقلّين أرجحية تساهم في ارتفاع رصيد الأصوات لمصلحة ميقاتي، إذا تبنّت كتلٌ عدّة نيابية تسميته. ويتّجه هؤلاء النواب المستقلون إلى اختيار تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، باعتبارهم أنّه الإسم الأكثر تجانساً مع المرحلة المقبلة التي يرجّح أن تبلغ مدّتها الزمنية أربعة أشهر كحدٍّ أدنى حتى نهاية العهد الرئاسي.