نايلة تويني - النهار

لا للحرب التي تقرّرها طهران – نايلة تويني – النهار

هدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي امس “ببلورة آلاف الأهداف التي سيتم تدميرها في منظومة الصواريخ والقذائف التي يمتلكها العدو”، (في اشارة الى “#حزب الله”) عندما قال “كل الأهداف موجودة في خطة هجوم لاستهداف مقرات القيادة والقذائف الصاروخية والراجمات ومزيد من هذه الاهداف”، وانه سينصح “اللبنانيين بمغادرة المناطق التي سنستهدفها”.

لم يهدد رئيس الاركان الاسرائيلي لبنان لتعثر المفاوضات، اذ سبق وصول الوسيط الاميركي للمفاوضات غير المباشرة اموس هوكشتاين، وانتظار نتائج وساطته لاعادة التفاوض حول عملية الترسيم البحري بين البلدين.




ولم يهدد كوخافي لبنان لان “حزب الله” يهدده، او يعتدي على حدود بلاده اي فريق لبناني او مقيم على الارض اللبنانية، او لانه يشعر بالخطر من بلد اعتمد الهدنة منذ العام 2006، عندما التزم كل الاطراف الاتفاق الذي قرره مجلس الامن لوقف اطلاق النار بعد حرب تموز ذلك العام.

لكن اسرائيل تهدد لبنان بالقصف والتدمير وقت احتدام التفاوض ما بين الدول الكبرى وايران. واسرائيل تريد توجيه رسالة الى طهران من لبنان، بعد الرسائل المتكررة عبر الاراضي التي تتبع النظام السوري، وايضا عبر سلسلة من الاغتيالات التي بدأت تضرب في عمق الاراضي الايرانية.

اذاً الحرب التي يمكن ان تضرب لبنان، ليست حربا مع لبنان، ولا يقررها لبنان، ولا يبدل لبنان في طبيعتها وفي الاهداف التي تبتغيها. حتى ان ضرب منظومة الصواريخ لـ”حزب الله” اذا ما حصلت باعتبارها هدفا لاسرائيل، تعتبر ضربة للمنظومة الدفاعية او الهجومية الايرانية التي تستخدم للتدخل في معظم امور الدول العربية، وضرباً لما تعتبره احد اذرع ايران الاساسية في المنطقة، اذ ان الحزب وسع نشاطه الى سوريا واليمن والعراق والكويت والسعودية وغيرها من الدول.

قبل نحو شهر، استعد “حزب الله” للحرب، وجمع على الجبهات الامامية كل دفاعاته، واستدعى احتياطه البشري من غير منطقة، مستبقاً كل التهديدات الاسرائيلية، والخوف ان يكون هو من يستدرج اسرائيل الى الحرب، بناء لمصالح وحسابات تقررها طهران، رداً على الضغوط التي تحاصرها في مفاوضاتها المتعثرة، او في الاجراءات التي تتخذ بحقها في الوكالات الاممية.

لبنان اليوم، يختلف تماما عن لبنان العام 2006، فلا البلد قادر على الصمود، ولا امكاناته المالية تقدر على النهوض به مجددا، ولا اللحمة الوطنية متوافرة لايواء النازحين، ولا الدول العربية الحاضنة للبلد لا تزال حاضرة الى جانبه.

لبنان اليوم، ليس مستعداً للحرب، ولا قابلاً بها، الا اذا فرضت عليه. اللبنانيون يرفضون قطعاً ان يعودوا ساحة لحروب الاخرين.