طبخة التأليف لم تنضج قبل التكليف وميقاتي يلوّح يتوسيع مفهوم تصريف الأعمال

بعدما انتهت انتخابات اللجان النيابية من المفترض أن ينصرف رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة من دون انتظار ما سيجري في التأليف قبل التكليف.

وما زالت أسهم الرئيس نجيب ميقاتي الأوفر حظاً ليتولى التكليف من دون أن تُحسَم مهمة التأليف ليكون هذا التكليف هو الرابع بعد أعوام 2005 و2011 و2021. فميقاتي يحظى بتأييد فرنسي وعدم ممانعة خليجية وعربية إضافة إلى رغبة بتسميته مجدداً من قبل الثنائي الشيعي خلافاً لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي كعادته يرفع سقفه السياسي ويحدد دفتر شروط لنيل أقصى ما يطلبه وتحديداً حقيبتي الخارجية والطاقة اللتين أثبتتا فشلاً ذريعاً على مدى سنوات سواء في تأمين الكهرباء أو في الحفاظ على علاقات لبنان العربية وتحديداً الخليجية. وهذا الموقف من باسيل هو الذي يفسّر تأخر القصر الجمهوري في الدعوة إلى الاستشارات في وقت يرفض الرئيس ميقاتي الخضوع لأي ابتزاز مسبق في عملية التكليف والتأليف، وهو في حال تسميته رئيساً مكلفاً يرغب في تشكيل حكومة شبيهة في تركيبتها وطبيعتها بالحكومة الحالية مع إدخال بعض التعديلات عليها في الأسماء وتوزيع الحقائب بما يؤمن التوازن المطلوب استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية. ولا يبدي ميقاتي حماسة للعودة إلى رئاسة الحكومة كمرشح لفريق 8 آذار فقط انطلاقاً من رفضه الاصطفافات ومعرفته بمحاذير أن يكون محسوباً على هذا الفريق بعينه. ولا يحبّذ ميقاتي تأليف حكومة سياسية مثلما يطالب باسيل لأنه يعتبر أن البلد يحتاج في هذا الظرف إلى فريق عمل اختصاصي متجانس ينكبّ على متابعة خطة التعافي الاقتصادي والمالي ومعالجة الملفات الحيوية بعيداً عن أي تناحر سياسي وخصوصاً ملف الكهرباء.




وقد شعر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن هناك رغبة في العودة مجدداً إلى نغمة التأليف قبل التكليف، فوجّه انتقاداً بسبب التأخير في الاستشارات النيابية واعتبر أنه «بحسب الدستور يجب إجراء الاستشارات النيابية» ملاحظاً أن «الاستشارات متأخرة كما العادة، وهذا مخالف للدستور، حيث يجب أن تقام الاستشارات كي تسمّي كل كتلة نيابية من تريد» وأضاف «يبدو انهم يطبخون الطبخة معاً، وهناك نيّات «مش منيحة» وهذا كلّه يعطل ولادة الحكومة».

أما القوات اللبنانية التي يسأل بعضهم عن موقفها من المشاركة في الحكومة الجديدة فمرهون بطبيعة الحكومة ومواصفات رئيسها. وقد حدّد رئيس حزب القوات سمير جعجع المواصفات المفترض توافرها في أي مرشح ليسميه على أساسها نواب تكتل «الجمهورية القوية» وهذه المواصفات تبدأ من نظافة الكف بعيداً من الفساد ولا تنتهي بالتعهد بعدم جعل أي حقيبة حكراً على طائفة أو حزب لا سيما حقيبة الطاقة، وبسعيه إلى إعادة القرار الاستراتيجي السيادي إلى الحكومة. وهذه المواصفات التي لا تنطبق في المبدأ إلا على بعض الأسماء السيادية كالنائب اللواء أشرف ريفي تعني أن القوات لا تريد أن تشارك في حكومة في ظل عهد الرئيس الحالي للجمهورية ميشال عون، ولا تريد المساكنة مع حزب الله تحت سقف حكومة واحدة أو تحت سقف لجنة نيابية كلجنة الإدارة والعدل التي رفض رئيسها النائب جورج عدوان أن يكون مقرّر اللجنة نائباً من حزب الله كالنائب ابراهيم الموسوي، الأمر الذي جعل النواب بتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليختاروا نائباً عونياً بدلاً منه هو جورج عطالله.

على خط آخر، لفتت دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى «انتخاب رئيس جديد للجمهورية في غضون الشهرين السابقين لانتهاء ولاية الرئيس الحالي بموجب الدستور، لكي يتمكن الرئيس الجديد من قيادة سفينة الوطن بحكمة ودراية وسط الأمواج الهائجة». وتعني دعوة الراعي أنه يأمل البدء بالإجراءات لانتخاب الرئيس في مطلع شهر أيلول/سبتمبر المقبل من دون أن يقترن ذلك بالضرورة بتسلّم المنصب في قصر بعبدا قبل انتهاء ولاية عون في 31 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. ووراء دعوة البطريرك تخوّف من تكرار سيناريو الفراغ الذي حصل بعد نهاية ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان ورغبة في معالجة أي وجه من وجوه تعطيل الاستحقاق تكراراً لما حصل من خلال مقاطعة نواب حزب الله والتيار الوطني الحر عشرات الجلسات الانتخابية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في ساحة النجمة.

وفي لبنان حصلت سابقة في عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية إذ تمّ انتخاب الرئيس الياس سركيس قبل ستة أشهر من انتهاء العهد.

وفي حال لم يتم انتخاب رئيس جديد وحلّ الفراغ الرئاسي، وفي حال تعذّر التوافق على تأليف حكومة جديدة وفق نظرة الرئيس المكلف لحكومة تكنوقراط غير سياسية، سيعمل الرئيس ميقاتي بصفته رئيس حكومة تصريف أعمال إلى توسيع مفهوم تصريف الأعمال لحكومته الحالية وعقد جلسات لمجلس الوزراء عند الضرورة إلى حين انتهاء عهد عون حيث تنتقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وتنص المادة 62 من الدستور على أنه «في حال خلو سُدة الرئاسة لأي علة كانت تُناط صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء».