ملف سلامة وشقيقه إلى الواجهة مجدداً هل يصطدم أمام قضاء التحقيق بعقبات قانونية؟

كلوديت سركيس – النهار

إنتهى دور النيابة العامة التمييزية في ملف التحقيق الأوّلي مع حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة وشقيقه #رجا سلامة في ملف إهدار أموال عامة وتبييض أموال بإحالته على النيابة العامة الإستئنافية في بيروت لإجراء المقتضى القانوني، إذ لا توجد سلطة الإدعاء العام للقاضي غسان عويدات، والتي تندرج في صلاحية النيابات العامة الإستئنافية والمالية حصراً. وقد طلب القاضي عويدات في هذه الإحالة تحريك دعوى الحق العام بحق سلامة وشركائه بجرائم الإختلاس والتزوير واستعمال المزور وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي.




هذه المرحلة الأولى المنتهية من التحقيقات الأولية التي يُبنى عليها في الإجراءات القضائية اللاحقة، تولاها القاضي جان طنوس بصفته محاميا عاما تمييزيا مكلفا من النائب العام التمييزي للقيام بهذه المهمة التي استغرقت 16 شهرا تقريبا، إستمع خلالها الى الشقيقين سلامة وآخرين وجرى تزويد الملف بالمستندات المصرفية اللازمة عبر النيابة العامة التمييزية بعد الضجة التي أثيرت إثر محاولة دهم القاضي طنوس بعض المصارف للحصول على هذه المستندات والإعتراض السياسي عليها. وتخلل هذه التحقيقات طلب #القضاء اللبناني من ثلاث دول أوروبية ألمانيا وسويسرا ولوكسمبورغ تجميد أصول للحاكم. وقد أبلِغ في رسالة جوابية بتنفيذ الحجز الإحتياطي على هذه الأصول، في وقت لا تزال تحقيقات جارية على حدة في موضوع سلامة في سويسرا وسواها من هذه الدول كانت بدأت في الأخيرة قبل ان يكلَّف القاضي طنوس إجراء التحقيق الأوّلي في ملف سلامة.

ثمة إشكالية برزت بموجب هذه الإحالة على النيابة العامة الإستئنافية في بيروت. وتردد ان النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر لم يتسلم الملف لإعطائه المجرى القانوني أمام قضاء التحقيق كون الجرم الذي يتمحور حوله يتعلق بإهدار أموال عامة ويقع ضمن اختصاص النيابة العامة المالية، وكذلك وجود دعويي مداعاة الدولة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز من الشقيقين سلامة بوجه القاضيين عويدات وطنوس، وفق اوساط قضائية، لم تتبلغهما النيابة العامة التمييزية. لقد سُجلت هاتان الدعويان في قلم الهيئة العامة ويحتاج تبليغهما الى قرار يصدر عنها في شأن جديتهما، لتأخذا طريقهما بموجبه الى التبليغ أصولاً. وهذه المداعاة تقضي بوقف الإجراءات في الملف من القاضي المعني بمجرد علمه بها بحسب ما يستدعيه قانون أصول المحاكمات المدنية حيث “لا يجوز للقاضي المنسوب إليه سبب الدعوى منذ تقديم استحضارها أن يقوم بأي عمل من أعمال وظيفته يتعلق بالمدعي” بحسب المادة 751 فيه. ولكن كيف سيتم هذا التبليغ؟ تضيف هذه الأوساط “ان الهيئة العامة لم تصدر مثل هذا القرار كونها متوقفة عن العمل لعدم توافر النصاب القانوني لشغور مقاعد في عضويتها من قضاة أصيلين من رؤساء غرف التمييز، لحظت التشكيلات القضائية الجزئية تسميتهم لرئاسة هذه الغرف، فيما لم يصدر المرسوم المتعلق بها حتى الآن. وقد أعلن وزير المال يوسف خليل الأسبوع الماضي، في بيان، أنه بالتنسيق مع وزارة العدل والمعنيين في تشابك الملفات سيتم التوصل الى حل يسمح بتوقيع هذا المرسوم في الأيام المقبلة”. وثمة وجهة أخرى تعتبر ان التبليغ يحصل من طريق إبراز نسخة طبق الأصل عن الدعوى من الجهة المدعية وإبلاغها من قلم النيابة العامة التمييزية ليجري رفع اليد عن الملف، بحسب المصادر نفسها. وذكر القاضي طنوس في تغريدة له ان النائب العام التمييزي القاضي عويدات لم يتبلغ أي دعوى مخاصمة موجهة ضد الدولة بسبب الأعمال القضائية بخلاف ما كان ورد في بعض وسائل الإعلام.

في أي حال، سواء حصل الإدعاء العام من النيابة العامة المالية أو الإستئنافية في بيروت بحق الشقيقين سلامة، فإن هذا الملف سيرسو أمام قضاء التحقيق الإستنطاقي في النتيجة حيث ستحَّدد جلسة لاستجواب المدعى عليهما شأن كل تحقيق يجري إستنطاقيا، والذي سيكون عرضة لتعقيدات قانونية تحول دون انطلاقته على عجل شأن أي ملف، بتقدير مصادر قانونية، حيث من البديهي أن تثير جهة الدفاع دفوعا شكلية تتضمن أسبابا تدفع بها وفي عدادها مسألة المداعاة العالقة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، ما من شأنه تعليق مرحلة الإستجواب في انتظار بتّ الدفوع أو بتّ مداعاة الشقيقين ضد الدولة من الهيئة العامة، بعد استكمال هيئتها، وإصدار القرار بردّ الدفوع والمداعاة والسير بإجراءات الدعوى العامة بصورة عادية أو قبول أيّ منهما. ومن شأن ذلك وضع السير بهذا الملف على نار هادئة.