حكومة في الربع الساعة الأخير للعهد!

روزانا بومنصف – النهار

يثق سياسيون بانه لو كان بت ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل ممكنا او محتملا في الاشهر القليلة المقبلة، فان رئيس الجمهورية العماد #ميشال عون سيسعى جهده لان يسجل ذلك انجازا في نهاية ولايته التي شهدت اكبر انهيار عرفه لبنان فيما افتقدت هذه الولاية الرئاسية اي انجاز حقيقي يذكر. يريد من خلال ذلك ان يحفظ لوريثه السياسي ما يمكنه من البقاء في موقع متين في ملف استثمار الطاقة البحرية لعقود مقبلة وتاليا في موقع قوي ايضا في السياسة الداخلية بما يسمح بتعويمه داخليا على الاقل في المرحلة المقبلة. والتشكيك بقدرته وليس برغبته يتصل باقتناع لدى كثيرين ، بان ملف ترسيم الحدود الذي يمكن ان يضع حدا لاي حرب محتملة مع اسرائيل لصعوبة اللجوء اليها في ظل انهاء المسائل الشائكة المباشرة ، يمكن ان يؤثر على سوريا وايران كذلك . فورقة التفاوض وهي من صلاحيات عون الرئاسية تجعله متحكما بجملة اوراق اخرى في المرحلة الفاصلة عن موعد انتهاء ولايته في ٣١ تشرين الاول المقبل ومن بينها تأليف حكومة جديدة يماطل في الدعوة الى اجراء الاستشارات الملزمة في شأنها كما لو ان البلد لا يعيش قسريا على التنفس الاصطناعي بكل ما للكلمة من معنى ويحتاج الى كل لحظة يمكن توفيرها. ويخشى هؤلاء السياسيون ان يكون العمل جاريا على هذا الصعيد كما لو ان هناك في الخلفية فرض خيار تأليف حكومة جديدة عشية انتهاء الولاية ومنعا لانتخاب رئيس جديد وبديل من انتخابه كذلك . اذ ان تأليف حكومة جديدة قبيل انتهاء الولاية تبقي الفرص متاحة لبروز ظروف مختلفة لاعطاء فرصة لوريثه في الرئاسة الاولى لاحقا لا سيما اذا استمر التعطيل لفترة طويلة بحيث تعيد تكرار تجربة تأمين انتخاب عون في 2016.




فتأليف حكومة جديدة سبق ان اعلنت كيانات معارضة عدة عدم مشاركتها المحتملة فيها تحت عناوين او اسباب مختلفة تبدأ بالنسبة الى البعض بعدم مشاركة المنظومة السلطوية او عدم تغطيتها او اي من الاعتبارات التي تؤكد على ذلك، سيجعل من تأليف حكومة جديدة احتمالا ممكنا وغير مستبعد لوجود مصلحة لدى افرقاء السلطة الحالية في اعادة انتاج نفسها وتحكمها بالسلطة عبر الحكومة . يحقق هؤلاء الافرقاء بذلك جملة امور من بينها التجاوب مع الضغط الدولي، بمقدار ما يمكن ان يتوافر في ظل غياب الاهتمام او القدرة الخارجية على الاهتمام بلبنان، لتأليف حكومة جديدة لن يلاموا على عدم شمولها الجميع لرفض الجميع المشاركة في ما يسمى حكومة شاملة او حكومة وحدة وطنية . وفرص تأليف الحكومة بالنسبة الى افرقاء السلطة الحالية مربحة جدا لا سيما اذا قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعادة ترؤس الحكومة المقبلة اي ما يشبه اعادة انتاج حكومة تصريف الاعمال الراهنة على عكس ما يسوق عن مساعي لرئيس التيار العوني تسويق او تذكية شخصيات اخرى لرئاسة الحكومة باعتبار انه يفترض انه يدرك ان تسميته هو او رئيس الجمهورية لاي شخصية سنية سيشكل استفزازا غير مقبول وسيؤدي الى حرق هذه الشخصيات . اذ ان الطائفة السنية ولو غابت مرجعية سياسية مقررة لديها، فانها لن تقبل اي تطاول من اي طائفة في معرض تحديدها او اختيارها رئيس الحكومة المقبل فيما ان الامر يعود الى الكتل النيابية . ويسخر السياسيون من محاولات مماثلة تبدو مكشوفة ازاء عجز في تحقيق اي انجاز وزاري او على مستوى الكهرباء لكي يستطيع التيار العوني في نهاية ولاية عون التحكم بشخص رئيس الحكومة المقبل. فالثنائي الشيعي و” حزب الله” تحديدا يحتاج الى تغطية رسمية لن يعود يوفرها التيار العوني لا سيما متى انتهت ولاية عون ، فيما ان صلة الوصل مع الدول العربية والخليجية تحديدا لا يسمح باللعب بموقع رئاسة الحكومة لا سيما اذا كان ممن يتمتعون بعلاقات خارجية واسعة تؤمن الغطاء للبنان ككل وللحكومة بمن تضم كما هي حال الحكومة الاخيرة . ففي حال لم تكن الحكومة شاملة وهناك معارضة قوية بقيت خارجها، فمن المرجح ان يكون ذلك كافيا لطرح تحديات كبرى امامها لن يكون سهلا مواجهتها من دون تلبية تلك المطلوبة بقوة من الخارج وفي مقدمها استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي لمنع المزيد من الانهيار . ويخشى ان يشكل ذلك بديلا مقبولا يحول دون الانشغال بممارسة ضغوط من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده نتيجة الفراغ في موقع الرئاسة الاولى. فحتى الان وفي ظل التسوية المرة في العام 2016، يسود اقتناع بان الفراغ لو استمر اشهرا اضافية لكان اقل وطأة على اللبنانيين من وجود رئاسة لم تقم باي جهد يذكر لمنع الانهيار الكارثي اذ لم تردع افلاس الكهرباء لخزينة الدولة، وساهمت في قطع علاقات لبنان بمحيطه الى جانب ترجيح محورية لبنان بعيدا من هذا العالم العربي .

تبعا لذلك، فان فرصة الحكومة المرجحة اكثر من امكان التوافق على شخص رئيس الجمهورية المقبل من شانها ان تؤجل الالحاح على انتخاب رئيس جديد. وهي فرصة تقدر ب٥٠ في المدة للحكومة وصفر في المئة للرئاسة الاولى راهنا على رغم ان هذه الاشهر المتبقية على انتهاء العهد ينبغي ان تنحصر فيها الجهود لانتخاب رئيس قبل الحكومة التي ستبقى متاحة فورا بعد الانتخاب الرئاسي .