فضائح الماس الدموية بين إسرائيل والعالم!

نشر موقعا «الانتفاضة الإلكترونية» وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات مقالة عام 2010 بعنوان «ألماس الدم الإسرائيلي» تقول إن المشترين في أرجاء العالم يصرفون مليارات الدولارات على شراء ألماس مصنوع في إسرائيل، فيساهمون بذلك بتمويل أحد أكثر النزاعات استمرارا وامتدادا لأن الألماس لا يحمل علامة تميزه كالذهب، فلا أحد يعلم أين صُنع، وتساهم حكومات العالم المؤثرة في هذه الصناعة، وعلى رأسها إسرائيل والهند وروسيا والإمارات وبلجيكا، في التعمية على علاقة هذه الصناعة بانتهاكات حقوق الإنسان وبالحروب والفساد.
تلعب إسرائيل دورا كبيرا عالميا في هذا المجال، وإلى كونها إحدى أهم الدول التي تبيع هذه المادة النفيسة بالجملة، فإن الألماس يشكل أكثر من 23٪ من إجمالي صادراتها وأهم السلع التي يتم تصديرها منها بحجم يقدّر بـ12٪ من الانتاج العالمي، وهو ما قد يفسّر استلام إسرائيل منصب رئاسة نظام عملية إصدار شهادات المنشأ العالمية.
ظهرت في الأيام الأخيرة الماضية عدّة تقارير تكشف جوانب مظلمة للعلاقة بين هذه الصناعة الدموية وأجهزة الدول السياسية والأمنية في إسرائيل، وارتباطها بقضايا الفساد والإجرام والانتهاكات العنيفة لحقوق الإنسان في العالم.
إحدى هذه الفضائح كانت انكشاف قصة ملياردير إسرائيلي يدعى دان غريتلر، الذي هو واحد من أثرى الأغنياء في إسرائيل، وذو السمعة السيئة في جميع أنحاء أفريقيا، كما أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عليه عام 2017 عقوبات (بموجب قانون ماغنيتسكي) بناء على وقائع بأنه «جمع ثروته عبر صفقات تعدين ونفط غامضة وفاسدة بمئات الملايين من الدولارات».
بعد صفقة قام فيها المذكور ببيع امتيازات الماس والنحاس والكوبالت حذرت مجموعة «الكونغو ليست للبيع» التي تناهض الفساد تدخّل يوسي كوهين، مدير الموساد في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وسافر ثلاث مرات إلى الكونغو للتوسط لغريتلر مع زعماء البلاد، هذا التدخل الذي اعتبره مقربون من كوهين وغريتلر، «خدمة للمصالح الوطنية لإسرائيل» أدى إلى طرد كوهين عام 2019 من الكونغو بعد الاشتباه بتخطيطه انقلابا ضد رئيس البلاد، حيث حصل انفجار غامض في طائرة رئاسية خلال الزيارة الثانية لكوهين، وقتل كل من عليها.
التدخّل الإسرائيلي الآخر جاء من قبل رون ديرمر، سفير إسرائيل في الولايات المتحدة آنذاك، حيث تدخّل بدوره لدى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي تكللت بإخراج رجل الأعمال الخطير من قائمة العقوبات الأمريكية، لكن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن عاد لفرضها.
وفي إشارة إلى أن صناعة الماس الدموية، هي فوق الحكومات الإسرائيلية، دافعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها نفتالي بينيت عن مدير الموساد السابق، وقال مكتب بينيت إن تصرفات كوهين كانت ضمن سياق عمله كرئيس للموساد، وأنه كان يقوم بذلك «بتفويض من الجهات المخوّلة».
التقرير الثاني الذي نشر مؤخرا كان عن الروابط الحميمة التي تربط إسرائيل بالهند (التي تسببت المتحدثة باسم حزبها الحاكم بفضيحة مؤخرا بتهجمها على النبي محمد) فيما يخص صناعة الماس، فإحدى ولايات الهند توفر 90٪ من الماس في العالم، وتشكل مركزا لصقله، حيث يتبادل البلدان الخدمات، وتضم بورصة الماس الإسرائيلية نحو 30 شركة هندية، ويتمتع تجار الماس الهنود بـ«مكانة خاصة» كما أن البورصة تضم بنك الدولة الهندي، وهو المصرف الوحيد إلى جانب بنكين إسرائيليين.
إحدى العلاقات المهمّة التي يشتبك فيها العالم السرّي للفساد والحكومات، هو ما حصل بين إسرائيل وروسيا، فمن أبرز الأسماء في مجال هذه التجارة هو ليف ليفايف، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصاحب شركة ليفايف لتجارة الماس وشركة أفريقيا ـ إسرائيل للعقارات التي لها نشاط في تمويل بناء المستوطنات وانتهاكات حقوقية في أفريقيا، وهو ما أدى لحملات ضده من قبل اليونيسيف ومنظمات دولية، كما أعلنت النرويج وقف التعامل مع شركاته بسبب مشاركتها في أعمال بناء المستوطنات شرقي القدس.
لا تكشف هذه المعلومات سوى جزء من العالم الخفيّ الذي يمكن أن تفسّر فيها قضايا تتعلق بالمال والصفقات السرّية وتدخّلات الموساد والأجهزة الأمنية وقضايا أخرى تتعلّق بالتواطؤات العالمية، ويفضح التكالب العنيف على الثروة والموارد أسباب الإجرام والتوحّش ضد الشعوب.