حرب المخدرات: “حزب الله” والعهد في “سلّة” واحدة!

أحمد عياش – النهار

سيكون التفتيش عن نبأ ما حدث من مواجهات بين الجيش اللبناني والمطلوبين من تجار #المخدرات في منطقة الشراونة ببعلبك، في وسائل إعلام “#حزب الله”، مضيعة للوقت. بينما نجد على سبيل المثال، ان موقع “العهد الاخباري” الالكتروني التابع للحزب مهتم بقضية إطلاق النار في الولايات المتحدة الأميركية. ولم يقتصر تجاهل الحزب لهذه المواجهات، التي استُشهد فيها العريف زين العابدين شمص فحسب، بل ذهب بعيدا في التعامل مع الجيش وكأنه قوة احتلال، وليس احد اركان ثلاثية “حزب الله” الشهيرة. وهذا السلوك ظهر ولو مواربة، خلال لقاء الشيخ محمد يزبك، مسؤول منطقة البقاع في الحزب، مع فعاليات من عشيرة زعيتر على رأسهم عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ شوقي زعيتر.




ليست هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يتعامل فيها “حزب الله” مع الجيش على القطعة، كما تقتضي مصالحه. لكن الحزب ليس وحده في هذا السلوك، فقد جاراه في أحداث منطقة الشراونة، رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي وللتذكير هو قائد سابق للجيش. فالاخير، ووفق خبراء أمنيين تحدثت اليهم “النهار”، لم يتأخر يوما عن دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى الانعقاد في ظروف عادية جدا، مثل البحث في إجراءات امنية عشية الأعياد، لكنه بدا أخيرا غائبا عن السمع كليا.

بالعودة الى هؤلاء الخبراء، فهم يرون ان تطور الموقف الى مواجهات دامية، يعود الى ان المطلوب الرئيسي الذي ذهبت قوة لاعتقاله، والملقّب “أبو سلّة”، له صلة بقضايا مخدرات في منطقة الفنار إحدى الضواحي الشرقية لبيروت. ولا يزال هذا المطلوب طليقاً، وسط تكهنات بان النائب غازي زعيتر، عضو الكتلة النيابية للرئيس نبيه بري، قد يكون وراء فراره بعد دخول هذا النائب المثير للتساؤلات الى منطقة المواجهات أثناء احتدامها.

يستعيد هؤلاء الخبراء كيف تعامل الرئيس فؤاد شهاب خلال عهده في النصف الأول من ستينات القرن الماضي وبنجاح، مع ما سُمّي قضية “الطفّار”، أي الخارجين على القانون، في منطقة بعلبك – الهرمل. وأشاروا الى ان خبرة ذلك العهد الناجحة والتي لا تزال مطلوبة اليوم، تستدعي مراجعتها بعد مرور نحو 6 عقود. وفي هذه المراجعة، يتبيّن ان هناك مسألة المساواة العشوائية اليوم بين المطلوبين، أي هناك مثلا مساواة بين مطلوب بمخالفة سير وبين مطلوب بجرائم قتل، ما يتطلب فرزاً للملفات وإصدار عفو عن كل القضايا ذات طابع الجنح. لذلك، يوضح الخبراء انه عندما يبادر الجيش وسائر القوى الأمنية الى تعقّب مطلوب، كحال الأخير في منطقة الشراونة، يفرّ من أمام القوى الأمنية كل المطلوبين، أيا تكن القضايا التي هم ملاحقون بها، ما يخلق إضطرابات لا مبرر لها. ويصل الخبراء الى جوهر المسألة التي هي “دولة الرعاية” الغائبة في لبنان. ففي ظل الدولة الحالية، يجري دفع المواطنين الى مواجهة القانون، سواء عن حق أو غير حق، في حين ان هناك أحوالا مزرية من الحرمان في منطقة عكار مماثلة لبعلبك – الهرمل، فلا تُقدِم الدولة على ما يعالج هذا الحرمان، ما يجعل المواطنين هناك مشاريع ضحايا قوارب الموت كما ظهر أخيرا في طرابلس.

عندما يجري الحديث عن الدولة، لا يعني ذلك الكلام عن كائن خرافي، بل يتناول تحديدا مؤسسات ومسؤولين، وعلى رأس هؤلاء المسؤولين حالياً، ولو نظرياً، الرئيس عون. وعلى المستوى العملي، هناك مسؤول فعلي هو “حزب الله” الذي يقبض على ناصية الدولة بكل ما للكلمة من معنى.

بالنسبة الى الرئيس عون، الذي غابت دعوته المجلس الأعلى للدفاع الى الانعقاد عن السمع، تصرّف بما تمليه علاقته الوثيقة بـ”حزب الله” في مواجهات منطقة الشراونة، كما تصرف كذلك حيال الضجة المثارة حول بدء عمل السفينة ENERGEAN

POWERفي المنطقة المتنازع عليها في الحدود البحرية الجنوبية، وهذا التطور لم يستدعِ كذلك من الرئيس عون ان يدعو المجلس الأعلى للدفاع!

أما “حزب الله”، فقد دلّ سلوكه منذ ان ترسخ وجوده في لبنان منذ ثمانينات القرن الماضي، على انه غير معنيّ بحل معضلة الحرمان في كل مكان، وتحديدا في بعلبك – الهرمل، حيث خرجت لائحته النيابية مع حركة “أمل” بانتصار كامل في الانتخابات الاخيرة. وفي تقدير الخبراء الذين جرى الاعتماد عليهم لكتابة هذا الموضوع، ان ما يهم الحزب فعليا هو ألا يعود المواطنون الى حياتهم الطبيعية التي تعني سيادة القانون ووحدانية سلطة الدولة وانتهاء دويلة الحزب.

في نهاية المطاف، بدا الجيش في منطقة الشراونة يقاتل نفسه، أما المطلوب الحقيقي فهي “السلّة” التي يقبع فيها عهد مع حزب لا علاقة له إطلاقاً بسيادة القانون.