هل يفرض التغييريّون إيقاعهم تكليفاً وتأليفاً؟

علي حمادة – النهار

إنْ لم يقم رئيس الجمهورية #ميشال عون بمناورة لعرقلة الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، سنكون على موعد الأسبوع المقبل مع تكليف شخصية تشكيل حكومة جديدة. هذا الموعد مهم جدا. أولا لأنه يجب ان يلغي أي إمكان للتفكير بهرطقات دستورية من قبيل محاولة إحياء الحكومة الحالية ومنحها ثقة جديدة في #مجلس النواب بذريعة ان المدة التي ستعيشها الحكومة محدودة للغاية، لانها تستقيل عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا اذا لم يطرأ جديد يحول دون إتمام الاستحقاق الدستوري.




إذاً من المهم بمكان ان يدعو رئيس الجمهورية الى الاستشارات الملزمة، وان تُجرى بسرعة، وان يكلَّف بنهايتها مَن ستناط به عملية التشكيل التي يُفترض ان تتم بسرعة أيضا. هذا من الناحية المبدئية، أما من الناحية العملية فيمكن ان يحصل التكليف ويفشل التأليف لأسباب عدة. منها ما يتعلق بشخص الرئيس المكلف، خصوصا اذا لم يتم اختياره من قِبل مروحة واسعة من القوى السياسية الرئيسية. هنا يبرز اسم الرئيس نجيب ميقاتي المتأهب دائما لاقتناص موقع رئاسة الحكومة. فهو اليوم الشخصية التي تمتلك أوراقاً مهمة في عملية التكليف، فقد اطلق مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ويتمتع بدعم فرنسي يحتاج اليه لبنان في عملية التفاوض مع المجتمع الدولي المالي. كما ان اسمه لا يستفز الدول العربية، وفي مقدمها دول الخليج العربي. وفي الداخل يمكن ان يُحسب الرئيس ميقاتي كوسطي، وممانع، وسنّي وعضو اصيل في نادي رؤساء الحكومات السابقين، كل ذلك في آن واحد، وأحد اركان الفريق التقليدي للقوى التي تحتضن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري. انه عبارة عن قوس قزح تجتمع فيه كل الألوان وفي الوقت عينه لا لون له، تماما كالوجود والعدم في آن.

هذه نقطة قوة، لكنها في المقابل نقطة ضعف لأن مجلس النواب تغير إذ دخله دم جديد (النواب التغييريون) سيكون من الصعب تجاهل وجوده، على الرغم من انه مشتَّت، لكن وجوده يفرض ايقاعا جديدا في الحياة السياسية اللبنانية. حتى القوى التقليدية عاجزة عن ان تجترّ اساليبها القديمة في اللعبة السياسية. لقد تلقت إنذارا حقيقيا من القواعد الشعبية، وان كانت تعي حجم الغضب الشعبي من الواقع المزري الذي يُتهم بالتسبب به كل الذين جلسوا في مقاعد السلطة على مدى ثلاثة عقود، فهي مضطرة الى أخذ التغيير الحاصل في الاعتبار.

الرئيس ميقاتي ينتمي الى الفريق الذي نتحدث عنه. هو بالنسبة الى الرأي العام جزء من فريق متهم بكل الآثام. اضف الى ذلك ان حكومة تصريف الاعمال التي ترأسها بعد فشل الرئيس سعد الحريري في تأليف الحكومة، لم تنجز سوى إدارة انتخابات بالحد الأدنى المعقول. هذا غير كاف، لا سيما ان الحكومة المقبلة قد تفرض قوى الممانعة ان تكون سياسية لأن الاستحقاق الرئاسي ليس مضموناً. وقد تدخل البلاد في فراغ رئاسي تنتقل معه الصلاحيات الرئاسية الى الحكومة المقبلة. هنا قد يسأل البعض: لماذا يكون ميقاتي الذي لا يتمتع بشرعية نيابية رئيسا لحكومة قد تجمع في مرحلة ما صلاحيات حكومية ورئاسية في آن واحد؟ لكن بالرغم من ذلك قد تكون قوى الممانعة ومعها بعض القوى التقليدية (هي أكثرية موصوفة) اقرب الى اختيار ميقاتي الذي تعرفه بدلا من شخصية أخرى تجهلها. يبقى ان نعرف كيف ستتصرف القوى التغييرية إزاء الاستحقاق الحكومي. هل تنجح بفرض إيقاعها؟