نبيل بومنصف - النهار

“قاهر” الجمهورية… وحده! – نبيل بومنصف – النهار

سواء جاءت حلقات المواجهة التي يخوضها الجيش في حيّ الشراونة في #بعلبك منذ أيام مع أوكار المخدرات والتهريب والاستباحة الأمنية بمحض مصادفة مع واقع داخلي مذهل في ضغوطه وتحوّلاته الدراماتيكية أو بفعل فاعل متعمّد، فالخلاصة واحدة لجهة إبراز الخوف الزائد على بقايا مشروع الدولة في لبنان. ثمّة حقيقة لا يرقى إليها شك وما كانت لتحتاج الى إبراز لولا مرور أيام على مواجهة مع أحد رؤوس الاستقواء المافيوي على السلطة والجيش فيما لا تحرّك قوى الامر الواقع في بعلبك – الهرمل الممثلة بحركة “أمل” و”حزب الله” ساكناً متفرجة، إن لم نقل متواطئة، على المواجهة وتداعياتها. إنها حقيقة “استحالة” (بكل ما للكلمة من وقع ودويّ) التوصّل الى مقاربة مشتركة بين معظم القوى اللبنانية وهذا الفريق على الرؤية الحقيقية الموحّدة لمفاهيم الأمن بشقيه الداخلي والدفاعي في كل الاتجاهات ما دام الفريق المستقوي بالسلاح “الاستراتيجي” يخضع البلاد لمعادلة فائض القوّة ولا مردّ لتسلطه على الواقع الداخلي برمّته.

ليس “أبو سلة” الرمز المطارد من الجيش منذ زمن بعيد والذي ضاعت آثاره منذ بداية المواجهة الأخيرة قبل أيام سوى رمز للازدواجية “اللامعة” للفريق السياسي الذي يغطي كل الواقع الاجتماعي والأمني المتفاعل في بعلبك – الهرمل وسواها بقوة غير مسبوقة منذ قرن لا منذ عقود فقط. لقد صمّت آذان اللبنانيين وهي تسمع شعارات “تربيح الجميل” من زعامات “حزب الله” زاعمة أنها أنقذت لبنان من براثن “داعش” وبالكاد تركت للجيش الإقرار بالقليل القليل من فضله في طرد التنظيم الإرهابي وتطهير الجرود الشرقية من إجرامه التكفيري. ثم إن حركة “امل” التي تزعم دوماً أنها صاحبة الباع الطويل في مشروع الدولة والعدالة وما الى ذلك من أدبيات لفظية برّاقة لم تقصّر إطلاقاً في المزايدة على شريكها في الثنائية المعمّدة بأمر واقع قسري جعل الدولة حقيقة أثراً بعد عين في كل مناطق نفوذهما إلا بارادتهما وبقوانينهما وبشرعتهما.




وتبعاً لهذه المواجهة التي حلت في موعد ساخن يحتدم لبنان على ناره منذ إجراء الانتخابات النيابية ولا أحد يدري الى أين سيدفع به مسلسل الاستحقاقات المتعاقبة نتساءل فعلاً: الى متى الضحك على أنفسنا ونحن نتغرغر بشعارات متقادمة فارغة كتلك التي تتناول “الحوار” لوضع استراتيجية دفاعية لئلا نتلفظ بتعبير ممنوع تداوله تحت وطأة التخوين والاتهام بالتآمر وهو نزع سلاح “حزب الله”؟ إن كان القبض على زعيم عصابة مخدّرات وممنوعات واعتداءات على الجيش والتسبّب باستشهاد عسكريين صار يحتاج الى حملات عسكرية بهذا الحجم تحت أنظار قوى الأمر الواقع التي ترعى وتحمي هذا الواقع وتزيده تفاقماً فأي معنى لذاك الرهان الساذج بعد لدى أولئك الذين يكرّرون شعارات ببّغاوية عن الحوارات وما شاكلها مع فريق يفرض قوانينه ودستوره بقوة الاستقواء التي لا يقيم وزناً سوى لقواعدها؟

سنذهب مع الذاهبين الى التصديق أن مناخاً جديداً لا بدّ أن يحلّ مع مجلس منتخب واستحقاقات تغييرية أخرى مقبلة ونسأل: أي قواعد جديدة يمكن توقعها داخل المجلس المنتخب والحكومة الجديدة في التعامل مع قضايا أساسية كالأمن والدفاع والإمرة في زمن الحرب والسلم وترسيم الحدود وملف الغاز والنفط تماماً مثل ملفّات الانهيار والتعافي المالي والاقتصادي وكل المشتقات؟ لسنا في وارد خداع أنفسنا لكي نوهم الناس بتصديق كل الترّهات ما دام “أبو سلة” قادراً بمعيّة حماته المباشرين والضمنيين على قهر الجمهورية.