التيار – المردة: التعاون انطلق والخطوط مباشرة

اسكندر خشاشو – النهار

لا زالت نتائج انتخابات هيئة مجلس النواب موضع دراسة ومراجعة جميع الافرقاء السياسيين وخصوصاً انها افرزت بعض النتائج المفاجئة، ولا يزال المتابعون يلاحقون الأصوات التي نالها كل من رئيس مجلس النوب نبيه بري والياس بوصعب رغم اختلاف الكتل التي أمنتها للمرشحين، والتي ادت الى فوزهما، وربما للمرة الاولى نكون امام غموض يلف ثلاثة او اربعة نواب رجحوا الفوز من دون اظهار هويتهم الواضحة.




وبحسب قراءة سياسية أولية يمكن الحديث عن تبلور كتلتين متوسطتي الحجم، لعبتا دوراً حاسماً في نتائج التصويت، واحدة تتحدّر من نواب تيار المستقبل وتدين بالولاء للرئيس سعد الحريري، وتضم 7 نواب، وثانية تتجمع حول الوزير السابق سليمان فرنجية تضمّ نواباً من الشمال مسلمين ومسيحيين، بالإضافة لنائبين من جبل لبنان هما فريد الخازن وميشال المر، وتضمّ 7 نواب أيضاً، ويضاف اليهم 3 نواب لحزب الطاشناق.

وفي ظل هذا التقسيم يبدو ان دوراً اساسياً سيكون لهاتين الكتلتين في ترجيح خيارات سياسية، وخصوصاً ان الكتل “الثابتة” او المتواجهة اثبتت الايام القليلة من عمر المجلس أنها لن تستطيع التحرك لوحدها، وهذا ما بدا واضحاً في كمية الاصوات الضعيفة التي نالتها “القوات اللبنانية” في الجلسة الاولى، بالإضافة الى عدم تمكن “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” من التحرك منفردين، وظهر أنهما بحاجة الى حركة بري والتفاهم معه في جميع الامور والاّ سيكون سقفهما مماثلا لسقف “القوات”.

وقد بات واضحاً ان الكتلة “المتوسطة” التي تدار أو على مقربة من سليمان فرنجية قد اتخذت منحى واضحاً الى يمين “التيار الوطني الحر”، بعد معارك امتدت منذ بداية العهد، ومن يرى مدى الود بين طوني سليمان فرنجية، وجبران باسيل خلال الجلسة الأولى للبرلمان، يعرف ان الاصطفاف يتحول الى تحالف.

العلاقة المتوترة بين الطرفين كسرت حدتها في نيسان الماضي قبل الانتخابات النيابية في لقاء جمع فرنجية بباسيل على مائدة الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، تبعه رسائل ودية بين الفريقين، وفي مرحلة الانتخابات، على الرغم من وجود الفريقين على لوائح متنافسة سجل تقارب واضح بين الفريقين بل تعداه الى تنسيق بين الفريقين.

وعلى رغم ان لقاء باسيل – فرنجية بقي وحيداً الاّ ان ابواب التحالف بين الفريقين فتحت بين الفريقين في عدد من الدوائر وكان ابرزها في بعبدا، وعكار حيث للمردة حضوراً شعبياً جيّر بالكامل الى مرشحي “التيار”.

وما جرى في الانتخابات النيابية استتبع في انتخابات نيابة رئاسة المجلس، ونال “التيار” دعماً كاملاً من “المردة” والحلفاء، وفي هذا الاطار كشفت مصادر مقربة من “التيار الوطني الحر” ان العلاقة بين الطرفين في تقدم مستمر، والتنسيق الذي حصل في الانتخابات النيابية، لا زال مستمراً، والخطوط اصبحت مباشرة بين “التيارين” بعدما كانت في السابق محصورة بالأصدقاء المشتركين.

ولفتت الى ان الأمور لم تصل الى مرحلة التحالف، أو الى مرحلة تشبه مرحلة الـ2008، لكنها جزمت بأن الخلاف الحاد بين الطرفين طوي.

وفي هذا الاطار، لفتت المصادر الى ان العلاقة مثلاً مع النائب وليم طوق هي علاقة متينة، وهو صديق للتيار، وكانت مفاوضات انضمامه الى لائحة “التيار” متقدمة الى حد بعيد قبل ان يختار بنفسه وقبل بضع ساعات قليلة الانضمام الى لائحة فرنجية، ولكن هذا الامر لم يفسد بالود قضية، ويعلم طوق هذا الأمر ويعلم جيداً كيف أدار “التيار” معركته في بشري، هذا من جهة. اما النواب المسلمون المقربون من فرنجية فهم ايضاً من اصدقاء التيار، ومقربين من الخط نفسه وبالتالي فإن التقارب او التحالف بين الفريقين يريح الطرفين.

وبالنسبة الى الاستحقاقات المقبلة في الحكومة ورئاسة الجمهورية، فتؤكد المصادر ان موضوع رئاسة الجمهورية لم يجر نقاشه حتى الساعة بين الفريقين، متوقعة فتح ملف الحكومة في القريب العاجل.

في المقابل، تكتفي أوساط المردة بالتأكيد على انه في السياسة ليس من عداوات دائمة، وهي منفتحة على جميع من يقترب منها، مشددة على ان الجليد كسر مع الوزير جبران باسيل وهناك مرحلة جديدة تحت بين الفريقين.

ورفضت الحديث عن جبهة او تكتل أو تحالف نيابي يجري الاعداد له، انما التقاء بالأمور الاستراتيجية لا أكثر ولا أقل، اقلّه في الوقت الراهن.