خيبة أمل لدى المختارة؟… “الاشتراكي”: لمقاربة مختلفة أو نخسر ما حصدناه في الانتخابات

انطلقت في الكواليس السياسية التشاورات بخصوص الاستحقاق الحكومي. وربطاً بنتائج ال#انتخابات الأخيرة في مجلس النواب حول الرئيس ونائبه تحديداً، يطرح اللبنانيون تساؤلات بشأن قدرة القوى السيادية إحداث خرق في الصورة التي تصدعت، وإمكان ذهابها متناسقة متراصة إلى الاستحقاق الحكومي.

عقب استحقاق 31 أيار، كانت لافتة في اليوم التالي تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط، والتي تعرّض على إثرها إلى انتقادات حادة، جهارة وسراً، وقال جنبلاط في تغريدته في 1 حزيران: “هزيمة الامس للاغلبية الجديدة في المجلس النيابي في انتخاب نائب رئيس نتيجة سوء التنسيق. قد يكون من الافضل صياغة برنامج مشترك يتجاوز التناقضات الثانوية من اجل مواجهة جبهة ٨ آذار السورية الايرانية التي للتذكير ستنتقم لهزيمتها في الانتخابات بكل الوسائل ولن ترحم أحداً”.




استغرب المراقبون تغريدة جنبلاط، خصوصاً أنه اقترع وعلناً لرمز من رموز جبهة 8 آذار، أي الرئيس نبيه برّي. ألم يكن جنبلاط نبيهاً كفاية ليقترع لبرّي؟ هكذا قيل. أو متل العادة “إجر بالبور وإجر بالفلاحة”.

هذا المنطق لا يسري على طريقة تفكير وليد بك. هو السياسي المخضرم الذي يعرف كيفية المحافظة على احترام التوازنات جيدا، في نظام طائفي يتحكّم بمفاصل التركيبة اللبنانية. واستطراداً هو الذي كان يقصده الأباتي بولس نعمان عند كل زيارة يقوم بها الأخير إلى الجبل خلال الحرب بين المسيحيين والفلسطينيين والسوريين.

قيل، إنّ برّي خذل رفيقه في انتخابات نائب رئيس المجلس، فعمل ضد غسان سكاف الذي حصل أساساً على إجماع القوى السيادية ومنهم الاشتراكي، وعدد كبير من القوى التغييرية والمستقلة. فكانت ضربة غير متوقعة لجنبلاط وخيبة أمل للمختارة من صديقه. ما دفع #بري لهذه الخطوة، إملاءات “حزب الله” وتفادي أي “دعسات ناقصة” في معركة استعادة القبض على السلطة، فكان ان قبل رئيس حركة “أمل” بخطة الحزب على حساب العلاقة التي تربطه بجنبلاط.

ينفي “الاشتراكي” أي اتفاق مسبق أو صفقة مع بري بشأن موقع نائب الرئيس. وتقول مصادره لـ”النهار” إننا أعطينا أصواتنا للرئيس بري انطلاقاً من قناعة ثابتة رفض حذف أي مكوّن طائفي في البلد كون هذا البلد قائم أصلاً على النظام الطائفي، مذكّرة بموقف وليد جنبلاط عقب لقائه الرئيس بري على خلفية أحداث عين الرمانة، حيث رفض جنبلاط وقتها عزل “#القوات اللبنانية”. وبالتالي، اقتراع الاشتراكي لبري يأتي احتراماً لخيار اتخذته الطائفة الشيعية بترشيح بري إلى رئاسة مجلس النواب.

أما بموضوع المعركة على موقع نائب رئيس المجلس، كان يفضل “الاشتراكي” لو حصل تكاتف قوي حول غسان سكاف وهو الشخصية التي كانت تمثل الخط السيادي في هذه المعركة، معرباً عن أسفه لتسرّب بعض الأصوات الأمر الذي يدفع للشك بخلفيات البعض الحقيقية. من هنا، كان حرص وليد جنبلاط على ضرورة صياغة تفاهم ما للمرحلة المقبلة او نخسر ما حصدناه في الانتخابات النيابية.

وقد يكون تخوّف وليد جنبلاط في محلّه، فيما لو أمعنا النظر جيداً بأداء البعض في مجلس النواب، الذي يتيح التفكير بوجود ودائع للحزب لدى كتل مختلفة، بدأت تتظهر تدريجاً، وصولا إلى الاستحقاقات المقبلة.

لذلك، يشدد “الاشتراكي”، بعيداً عن أي اتهامات مسبقة، على ضرورة مقاربة الاستحقاقات المقبلة بطريقة مختلفة. بدءاً باستشارات التكليف وتسمية رئيس حكومة مرورا بالتأليف وصولا إلى الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى القرارات والإجراءات التي على المجلس ان يتخذها بسأن خطط التعافي والأزمة التي تضرب البلاد.

وفي السياق، لا خيار واضحاً بعد لدى القوى السيادية حول اسم معين لرئاسة الحكومة. إلا ان الاتصالات ستبدأ وهناك نقاشاً حول كيفية مقاربة الاستحقاق. وانطلاقاً من هذا الواقع، يتعاطى الاشتراكي بواقعية ووعي مع الاستحقاق الحكومي، فلا يضع شروطاً مسبقة حول شكل الحكومة اكانت سياسية أو تكنوقراط، ويترك مسألة البت بها إلى الاتصالات والتوافقات السياسية، لكن المهم، وجود رئيس حكومة يكون على مستوى الأزمة، وقادراً على التواصل مع الجميع ومع المجتمع الدولي والغربي للبت بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

النهار