من يؤمّن الغطاء السنّي لرئيس الحكومة المقبل؟

كلير شكر – نداء الوطن

إلى الآن، لا تبدي دوائر قصر بعبدا أي استعجال لتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لاختيار خلف لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي بدا خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة كمن يقدّم أوراق اعتماده لترؤس حكومة الشغور الرئاسي المرتقب. والأرجح أنّ القواعد التي أرساها رئيس الجمهورية ميشال عون في عهده من خلال الاستفادة من المهل الدستورية المفتوحة، سواء للتكليف، أو للتأليف، لإنضاج طبخة الحكومة قبل تحديد مواعيد استقبال النواب لسؤالهم عن أصواتهم في استشارات تسمية رئيس الحكومة، هي التي ستحكم الجولة المقبلة أيضاً.




إذ يقول أحد وزراء حكومة تصريف الأعمال إنّ ميقاتي عُرف برئاسته حكومات انتقالية، بين مرحلة سياسية وأخرى، وهو كان كذلك خلال الحكومات الثلاث التي ترأسها. ويبدو في الوقت الراهن أنه أكثر الأسماء قبولاً لهذا الموقع، في ضوء حالة الفوضى السياسية التي أرستها صناديق الاقتراع، لا سيما في ما خصّ توازنات البرلمان… والكتلة السنية.

في الواقع، قد يكون الحظّ حليفاً لنجيب ميقاتي في حال قررت قوى الثامن من آذار أن تجدد خلايا السلطة التنفيذية، وتنهي عهد ميشال عون بحكومة كاملة الصلاحية، كما يضغط رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي لا يوفّر فرصة إلّا ويعيد التأكيد أنّ حقبة حكومات التكنوقراط قد ولّت إلى غير رجعة. ويكفي التدقيق في تركيبة الأغلبيتين اللتين نالهما كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه الياس بو صعب، للتأكد من أنّ قوى الثامن من آذار قادرة على الاستحواذ من جديد على أغلبية نيابية، بالتكاتف والتضامن مع بعض المستقلين ومنهم تحديداً «قدامى المستقبل»، أو مع رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط.

ما يعني أنّ احتمال تأمين هذه الأغلبية بهدف تكليف رئيس حكومة جديد وتأليف حكومة جديدة ليس مستحيلاً، خصوصاً أنّ «المعارضات» تميل إلى البقاء على مقاعد المعارضة وترفض المشاركة في حكومة وحدة وطنية، ما يسهّل عملية التأليف. ليبقى السؤال: من سيغطي هكذا حكومة، سنياً؟

مع تكليف ميقاتي شكّل نادي رؤساء الحكومات السابقين الغطاء السني لحكومة رفضت «القوات» و»الكتائب» أن تكونا في عداد مكوناتها، ولو بالمواربة، على اعتبار أنّ بقية القوى السياسية، وبينها «التيار الوطني الحر» و»الثنائي الشيعي» و»الحزب التقدمي الاشتراكي» و»تيار المستقبل» كما ميقاتي، شاركوا في تركيبة الحكومة عبر وزراء تكنوقراط.

أمّا اليوم، فإنّ الموزاييك السياسي، الغريب، الذي يطغى على المشهد النيابي السنيّ، قد يصعّب مهمة أي شخصية ستتولى رئاسة الحكومة، في ضوء التشظّي الذي يصيب الأصوات السنية، إذ ثمة سبعة نواب سنّة يدورون في فلك «المستقبل» أو هم من قدامى هذا الفريق، بينهم وليد البعريني، محمد سليمان، عبد العزيز الصمد، أحمد الخير، كريم كبارة، نبيل بدر وبلال الحشيمي. فيما لقوى الثامن من آذار ثمانية حلفاء أيضاً من السنّة وهم حسن مراد، ملحم الحجيري، ينال الصلح، قاسم هاشم، جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، طه ناجي، ومحمد يحيى. كذلك ثمة مجموعة من النواب المستقلين أو المعارضين، بينهم اسامة سعد، عبد الرحمن البزري، فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، عماد الحوت (الجماعة الاسلامية)، بلال عبد الله («اللقاء الديموقراطي»)، ابراهيم منيمنة، وضاح الصادق، ياسين ياسين، حليمة قعقور، ورامي فنج («تغيير»).

في الحصيلة، المشهد السنيّ «هجين» في تركيبته. والأرجح أنّ مشروع رئاسة الحكومة المقبلة سيكون بين أيدي ثلاث كتل أساسية:

كتلة قوى الثامن من آذار ولو أنّ خيارات الثنائي و»التيار الوطني الحر» قد لا تكون حتى الآن متطابقة في ما خصّ هذا الاستحقاق.

كتلة «القوات» التي تترك ورقة أشرف ريفي من باب الضغط.

كتلة «17 تشرين» التي تضمّ أكثر من مرشح محتمل للرئاسة الثالثة، وتحاول لملمة صفوفها وهي تعمل على طريقة تجميع النواة الصلبة أولاً، ومن ثم توسيع بيكار المشاورات مع بقية المعارضات.

بهذا المعنى، يكون ميقاتي متقدّماً على غيره اذا نجح في ترتيب العلاقة مع باسيل بعد الاشكال الذي وقع على خلفية سحب وزير الطاقة وليد فياض البندين المرتبطين بملفات الطاقة، وإذا اقتنعت مكونات قوى الثامن من آذار بتأليف حكومة بتوازنات الحكومة الحالية نفسها، لكن بوجوه سياسية، أولها جبران باسيل.