تفاهم “مار مخايل” يطيّر نتائج الانتخابات!

روزانا بومنصف – النهار

لم تشهد التجربة الاولى للنواب الذي حملهم #المجتمع المدني الى #مجلس النواب اي نجاح بل على العكس من ذلك كانت تجربة مخيبة للامال. فالشكوى التي يرفعونها من ان التواصل معهم من جهات حزبية مختلفة لم يكن بهدف التنسيق بمقدار ما كان بهدف زيادة البعض حجم كتلته النيابية او وضعهم تحت جناحه فيما انهم لا يرغبون بالانتماء الى اي محور. ولكن التنسيق في مواضيع اساسية مهم لان كتلة من ١٣ نائبا حتى لو كانت متراصة فانها لن تستطيع القيام باي شيء وثمة حاجة لها الى الهدوء بعيدا عن الشعبوية التي رافقت مسيرتهم الاولى الى المجلس. اذ لم يعودوا في الشارع واذا كانوا سيتصرفون على انهم لا يزالون فيه ويسعون الى محاكاته ، فان خيبة الامل ستتواصل . فالتنسيق المتضامن ليس تبعية او انتماء لاي محور والتجربة الاولى اثبتت عدم خبرتهم السياسية وانجرارهم الى تصرفات عشوائية يقدر البعض انها اشبه بما يجعلهم حصان طروادة اكثر منهم كتلة تعبيرية عن هواجس الناس وهمومهم. والانتقاد بدا قاسيا من جهات ديبلوماسية وسياسية وحتى على مستوى الاحباط الذي طاول الناس من فشل ادى عملانيا وبادارة من ” حزب الله” الى تعويم “تفاهم مار مخايل” بحيث ادى الى تطيير نتائج الانتخابات النيابية واستكمل التحالف الانتخابي في ترجمة ما حصل في انتخابات المجلس في ظل الحاجة الماسة لهذه القوى وعدم قدرتها على ان تكون وحدها على رغم زعم رئيس التيار العوني ان التحالف للفوز بالانتخابات لن يتجاوزها بحيث يذهب كل واحد في طريقه بعدها . ولا يهم كم اعطى التيار العوني من اصوات للرئيس بري باعتبار ان المبدأ هو الاساس ولا يجعله عدد اصوات اقل من كتلته ككل متحررا او متمايزا عن انضمامه في حلف استراتيجي لا يستطيع تركه ببساطة . اعادة تكوين السلطة الذي بدأ بانتخابات رئاسة المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس بدأت على نحو كارثي وتنذر بتبعات متحركة اذا لم تنجح القوى من خارج قوى ٨ اذار في ادارة الامور والتنسيق والتعاون على قاعدة التواضع الذي لم يتسم به لا اداء احزاب ولا اداء نواب مستقلين والكف عن محاولة الحاق نواب المجتمع المدني بهم او حتى الكف كما يرى كثر عن التأثر بادارة احد . اذ انه وفي اثناء فرز الاصوات لهيئة مكتب المجلس اعلن عن انسحاب مرشحين من المجتمع المدني كانوا حصلوا على اصوات ساهمت في اطاحة فوز النائب زياد حواط الذي يتمتع برصيد سياسي محترم .




انتخابات رئاسة المجلس كانت رمزية للدلالة على المنحى الذي سيعتمده الحزب وحلفاؤه في المرحلة المقبلة مع دروس عدة في مقدمها ان الحزب يستطيع التحكم بنصف المجلس النيابي وسيجهد من اجل ذلك في مقابل ان نصف المجلس على توزعه ليس تحت تأثيره . فالبلد موزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين والمجلس كذلك بين الحزب وفريقه والاخرين انما ضعف الاكثرية المفترضة قد تغري كثر لاحقا للانضمام الى الفريق المتماسك.

ان الحزب نجح في الاتعاظ من تجربة الانتخابات وتجاوز لوم بري على خسارة مقاعد في الجنوب رفضا لاعطاء التيار العوني فنال بري ٨ اصوات من التيار العوني لقاء ١٥ صوتا مضمونا لالياس بو صعب وكذلك لالان عون . وكان التشاطر على بري من نواب ” حزب الله ” لافتا ويحمل مؤشرات رمزية متعددة قياسا الى ما لم يجر التحدث عنه في نتائج الانتخابات وهو ان الحزب اعطى بري عددا كبيرا من الاصوات في دائرة جنوبية لا نواب للحزب فيها وحاجته المستمرة اليه ولكن ايضا في ظل منح محمد رعد اصواتا اكثر بكثير مما حصل عليها بري . يضاف الى ذلك انكشاف عدم استعداد بري لسيناريو مختلف عن سيناريوات التوافق سابقا وهو امر محرج لرئيس مجلس يعود في ولاية سابعة من دون ان يعني ذلك ضعف قدرته على ادارة مجلس النواب ولو بتحديات اكبر على مستوى انكشاف المستوى السياسي .

احدى التداعيات الجانبية لوصول نواب من الانتفاضة ان الاحتجاج في الشارع بات هامشه ضيقا . فالمطالبة بانتخابات نيابية حصلت ودخل البعض منهم الى المجلس وتاليا فان طاقة الاحتجاج السلمي في الشارع فقدت مضمونها وسحبت الشعارات التي كانت ترفعها الانتفاضة . وتاليا يتعين على هؤلاء ان يحاوروا البرلمان وليس الشارع وعدم الرغبة في الاعتراف بشرعية من باتوا الى جانبهم من الاحزاب وتاليا التعاون معهم بدلا من المشاغبة سيكون مشكلة . فالبلد لا يحتمل مراهقة في السياسة وحين تبدأ المزايدة على الخصم فان الامور تنتهي بالاشتباك مع الحلفاء او من هم في الملعب نفسه تماما كما ساهم الاداء في تثبيت افرقاء السلطة التي يقول نواب الانتفاضة انهم ثاروا او انتفضوا عليها . وتاليا فان مساهمتهم كانت كبيرة في ابقاء القديم على قدمه في مرحلة يفترض ان تكون مختلفة كليا في مرحلة اشد خطورة على لبنان من اي وقت مضى . وليس المجال لجلد نواب جدد يفتقرون الى الخبرة السياسية، لكن التنسيق مع الاحزاب ليس جريمة .

عدم وجود مرجعية سنية ظهر كارثيا وكذلك الامر بالنسبة الى كلام مبدئي حول عدم النية في المشاركة في الحكومة . هذه النقطة يجب ان تدرس بعيدا من الشعارات الانتخابية باعتبار ان الحكومة المقبلة قد تنتهي في تكريس الغاء نتائج الانتخابات وابقاء القديم على قدمه من حيث سيطرة افرقاء السلطة انفسهم. ثمة تساؤل يثيره البعض عن مغزى الدخول الى السلطة اذا لم يتم العمل على التغيير من الداخل بدلا من مواقف سلبية في داخلها او رافضة لا سيما من خارجها .وهناك منطق في ما يعتبره كثر من ان الحزب يحتاج الى تغطية سياسية من الاخرين لئلا يتحمل مسؤولية الحكم وحده فيما انه صاحب القرار الذي يترك لحلفائه هامش تحرك داخلي وحصص ومكاسب ولئلا يتحمل مسؤولية تدهور الوضع او انهياره ، وهذا صحيح، ولكن ترجمة ذلك لا يجب ان تحصل من دون دراسة سياسية وتغليب الخيار الاقل سوءا علما ان البلد في حاجة الى تجاوز الكثير من الشعارات والمواقف الانتخابية.