رئاسة الحكومة كوُجهَة مقبلة لمقاربة الموازين

مجد بو مجاهد – النهار

تتّجه أنظار الكتل النيابية سريعاً إلى المنازلة المفصليّة المرتقبة لجهة الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس مكلّف للحكومة، باعتباره يشكّل أحد أعلى قمم الاستحقاقات القريبة بعد قراءة النتائج المنبثقة عن عبور الجلسة البرلمانية الأولى. وقد باشرت كواليس المجالس السياسية النقاش في معاني الاستعدادات للسير نحو هذه المحطة والنجاح في صعود جبل الأهداف الأساسي المتمثّل بتدعيم سواعد الأكثرية التعدّدية للوصول بقوّة متجانسة تمنع التضعضع، مع الأخذ في الاعتبار وعورة المنافسة مع فريق أثبت قدراته التنظيمية في السير بين تعاريج التضاريس البرلمانية. ولا تزال القراءة ما بين سطور خسارة معركة موقع نيابة رئاسة #مجلس النواب حاضرة، في ظلّ مؤشرات مرتبطة باعتبارات متنوّعة. ولا يخفى أن ما دوّنه النواب على الاوراق كان محلّ استطلاع من نواب جلسوا إلى جانبهم، وفق تأكيد عدد منهم في المجالس الخاصة، بما لا يصعّب معرفة كيفية اقتراع كل نائب. وتبدأ المقاربة من الاشارة إلى منحى تصويت بعض النواب المستقلين الذي لم يلتزموا توجّه زملائهم المقرّبين، وصولاً إلى دراسة الظروف الشخصية التي أحاطت بمقوّمات قوّة كلّ من النائبين الياس بو صعب وغسان سكاف. وكانت حصلت جوجلة في أسماء عدد من النواب الذين طرحت أسماؤهم للترشح للمنصب نفسه قبل أن يخرجوا من المعركة لمصلحة مرشح سياديّ واحد.




وقد برز من بين الأسماء المرشحة التي بقيت في إطار التداول خلال اجتماعات النواب، اسم النائب عن القوى السيادية أديب عبد المسيح الذي اقترح قبل أيام سبقت ثلثاء الحسم، لكنه لم يستمرّ في معركة منصب نيابة الرئاسة في سبيل أن تبقى قوى المعارضة موحّدة. ويشير النائب عبد المسيح إلى أنّ “95 في المئة من النواب المحسوبين على كلّ من القوى السياديّة والتغييرية كانوا نسّقوا الموقف مع بعضهم البعض، لكن يبدو أن هناك بعض النواب المستقلّين الذين غرّدوا خارج الحسابات”. ويتخوّف في عبر “النهار” من “إمكان تكرار ما حصل في الجلسة النيابية الأولى في استحقاق انتخاب رئيس للحكومة، إذا جرت صفقات نتمنى ألا تحصل لأنّ الأكثرية مع فريقنا، إذا صدق الجميع؛ لكن لا يمكن التأكيد أن سيناريو الجلسة البرلمانية الأولى لن يتكرّر باعتبار أن المسألة يمكن أن ترجَّح على صوت واحد”. ويكشف عن “اتجاه لتشكيل تكتل يضم حزب الكتائب وحركة الاستقلال والنائب نعمة افرام وعدداً من النواب السياديين المستقلين، إضافة إلى مشاورات لا تزال قائمة مع عدد من النواب المنتخبين عن الضنية والمنية والبقاع الأوسط. ويمكن الإشارة إلى أن الأجواء جيّدة في هذا الإطار”. ويؤكّد عبد المسيح “الاتجاه إلى ترشيح القاضي نواف سلام لموقع رئاسة #الحكومة، بعدما تباحثنا باسمه. ونعتبره الشخصية الأكثر حظاً لترشيحها بالنسبة لنا. ولا يبدو طرح ترشيح سلام بعيداً عن غالبية من القوى السيادية والتغييرية. ويمكن أيضاً أن يؤيد “التيار الوطني الحرّ” خيار ترشيحه. وليس ثمّة من اسم آخر متداول به جدياً حتى اللحظة”.

وتسأل “النهار” النائب عن القوى التغييرية ابراهيم منيمنة عن توجّهات النواب التغييريين في الاستشارات الملزمة المقبلة عن الرئيس المكلف للحكومة. ويجيب أن “الاجتماعات المقبلة سيكون من شأنها بلورة الموقف الواضح، في وقت واقع انتخابات رئاسة البرلمان كان لها ظروفها المعينة في غياب المرشحين. لن نضع برمجة من الآن، بل سنترك الموضوع يتطوّر في الأيام المقبلة”. وفي ما يخص العبر التي خرجت بها الكتل بعد الجلسة النيابية الأولى، يقول “إننا استنتجنا من ذلك الاستحقاق أن نكون مبادرين أكثر وأن نضع الرؤية الخاصة بنا ونفسح المجال لكلّ من يريد تبني طروحاتنا باللحاق بنا”. ويؤكّد منيمنة “أننا ننطلق من تشكيل تكتل نيابي يضمّنا. وسنكون مبادرين في طرح أفكار وترشيحات مقبلة. ومن يتقاطع معنا فليكن، كالمبادرة إلى طرح اسم رئيس مكلف للحكومة في الاستشارات النيابية الملزمة. ويمكن أن تبدأ الخطوة انطلاقاً ممن يرغب في دعم مرشحّنا. ولن تكون الطروحات على طريقة تبنّي توافقات مسبقة على طريقة تموضعية، وهذا ما لا نريد أن نكون جزءاً منه. وتعتمد مقاربتنا كنواب تغييريين على التعبير عن الاشكالية لناحية النظام السياسي والاقتصادي القائم. ونطمح أن تكون أي شخصية نرشّحها لموقع رئاسة الحكومة متوافقة معنا من هذه الناحية. ومن ينفّذ البرنامج او الرؤية، نحن نكون معه”.

ويستقرئ منيمنة أنّ “المقاربة التي نسير بها مؤكدة على استعادة دور الدولة، لكن هذا الموضوع لا يعالج من خلال تموضعات مؤدية إلى واقع الشلل. وتكمن المشكلة في النظام التوافقي المحاصصيّ الطائفي. سنطرح حلولاً بديلة منطقية ومؤسساتية ودستورية. ومن يختلف معنا، تكون لديه رؤية مختلفة. وأي قانون تشريعيّ نريده متجانساً مع رؤيتنا، في حال رأينا أنه يخدم المصلحة العامة”، مشيراً إلى أن “النواب التغييريين لن يتحوّلوا جزءاً من اصطفافات. ولن يكونوا ضمن الاصطفافات السياسية التقليدية على طريقة المحاور السابقة. وسيناقشون المواقف والتوجهات انطلاقاً من كلّ استحقاق مقبل بذاته. وقد صودف غياب المرشّحين في انتخابات رئيس مجلس النواب ونيابة الرئاسة، لكنّنا سنبادر إلى طرح رؤية خاصة بالنواب التغييريين في كلّ الاستحقاقات المقبلة”.