تسجيل مسرب.. قادة روس كبار يكيلون سيلا من الشتائم لبوتين ووزير دفاعه وقائد الغزو

منذ بداية الحرب شنت موسكو حربها على أوكرانيا مصرّة على إحكام قبضتها على العاصمة، كييف، ولكن تلك الخطة فشلت ولم تر النور، والآن وبعد ثلاثة أشهر من بدء القتال أثبت الأوكرانيون قدرتهم على الدفاع عن بلادهم، كما بدأت تظهر بوادر التوتر بين أفراد الجيش الروسي، وفقا لما نقله موقع “إذاعة أوروبا الحرة“.

ونقل الموقع تسجيلات حصرية من وكالة الاستخبارات الأوكرانية كشفت النقاشات التي تجري بين كولونيلات الجيش الروسي حول ما يسمى بـ “العملية الروسية الخاصة” في أوكرانيا.




وشتم الكولونيلات الروس في التسجيلات، الرئيس فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع، سيرغي شويغو، والقائد المكلّف بالإشراف على قوات موسكو في أوكرانيا، ألكسندر دفورنيكوف.

وقالا إن شويغو “غير مؤهل بتاتا.. وخبير في الاستعراض”، أما دفورنيكوف فهو “أسطورة حول كيف يمكن أن تصبح أبلها”.

وأشار المتحدثون إلى أن هؤلاء المسؤولين الروس “خلقوا مجموعة منوّعة من المتملّقين اللعينين”.

وذكر موقع “إذاعة أوروبا الحرة” في فيديو التسجيل المنشور عبر يوتيوب أن الصحفيين حصلوا على البيانات التي مكّنتهم من تحديد هوية المتحدثين وتأكيد صحة التسجيلات.

وحاول الكولونيلات الروس في حديثهم المسجل تبرير سهولة دحض جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الروسي بالبروباغندا.

وقال كولونيل في التسجيل: “أين هو شويغو؟ لا يمكنك رؤيته أو سماعه، حثالة لعين، ملعونون سيظهرون حوله ويركضون بأرجل ملوية، هؤلاء الجنرالات والكولونيلات والملازمون الصغار”.

ورد آخر: “هؤلاء الجنرالات الملعونون كلهم تلقوا دعوة للحضور.. لا أحد يعرف كيف يقاتل ولا أحد يود فعل ذلك.. كل ما يرغبون بفعله هو إلقاء التحية اللعينة .. لم يتعلم أحد كيف يمكنه أن يفعل شيئا”.

من هم المتحدثون؟

وذكرت “إذاعة أوروبا الحرة” أن أحد الأشخاص في التسجيلات هو اللفتنانت كولونيل (المقدم) في القوات المسلحة للفيدرالية الروسية، ماكسيم فلاديميروفيتش فلاسوف، المعروف عسكريا بالاسم المستعار “يوغرا”.

وأضافت الإذاعة أنه وفقا للبيانات المستمدة من الاستخبارات الأوكرانية ووكالة “بيلينغكات” للتحقيقات الاستقصائية فإن فلاسوف كان مسؤولا عن وحدة الصواريخ الروسية التي قصفت مدينة ماريوبول عام 2015 وتسببت بمقتل حوالي 30 مدنيا.

واستهدف 12 صاروخ “غراد” روسي في ذلك العام إقليم دونيتسك الأوكراني، حيث قامت القوات الروسية برفقة الانفصاليين الموالين لموسكو بشن غارة على منطقة فوستوتشني في مدينة ماريوبول حيث لم تكن هناك أي أهداف عسكرية.

وذكرت أن  فلاسوف أشرف على التنسيق بين الوحدات العسكرية، وظهر صوته في التسجيل الأخير وهو يصف العملية على ماريوبول عام 2015، حيث قال: “كانت عملية رائعة.. كان هناك إطلاق مذهل للنار في المدينة اللعينة.. أطلقها أصدقاؤنا.. المدينة كانت تشتعل”.

ووفقا للصحفيين الاستقصائيين في “بيلينغكات” فإن مطلقي النار آنذاك لم يسعهم إلا أن يدركوا أنهم كانوا يطلقون النار على المدنيين، ووفقا للتسجيلات فإن القادة العسكريين آنذاك كانوا يبحثون عن طرق لإخفاء جرائمهم، على حد وصف “إذاعة أوروبا الحرة”.

وكشف فلاسوف في تسجيل سابق عن الأوامر التي أصدرها في عام 2015، “حمّلوا الذخائر وأخفوا المركبات في المخازن العسكرية، تدركون السبب أليس كذلك؟ منظمة الأمن والتعاون الأوروبية (OSCE) في طريقها.. اختبئوا بعيدا عن الأنظار كي لا يراكم أحد!”.

وفي التسجيل الحديث يمكن سماع فلاسوف وهو يتحدث عن الاجتياح الروسي لأوكرانيا، ويقول: “خسائر جسيمة قد أصابتكم.. وكما تعلم فأنا أعرف القليل عن التاريخ العسكري، وبمقارنة هذه الحرب اللعينة مع الحرب السوفيتية الفنلندية (1939-1940) .. فإنها تتبع النمط اللعين ذاته”.

ومنذ عام 2018، أصبح فلاسوف على قائمة المطلوبين في أوكرانيا، ومنذ أبريل الماضي، تولى منصبا رفيعا الخدمة المدفعية الروسية التابعة للكتيبة الثانية للأسلحة المتنقلة والمدرعات في القسم العسكري الغربي للجيش الروسي، كما نقل إلي قسم التحليلات التابع لجيش “بانزر”، والذي يتخذ من مدينة بيلغورود الروسية مقرا له حاليا.

ونبهت الإذاعة مثال على “مهارات فلاسوف التحليلية” في وصفه لوزير الدفاع الروسي بالتسجيلات: “شويغو.. غير مؤهل بتاتا لأداء وظيفته ..الأمر لا يعنيه أبدا .. متخصص لعين في الاستعراض”.

الرجل الآخر

أما على الطرف الآخر من التسجيلات، فذكر موقع “إذاعة أوروبا الحرة” أنه الطبيب العسكري فيتالي كوفتن، الذي قال: “لا يوجد هناك متعاقدون، وبالطبع من أين سيأتون؟ كانوا يقبضون راتبا بقيمة 30 ألفا! من أي مكان لعين سيأتون للخدمة؟”.

وينتقل المتحدثان للتطرق إلى الأشخاص المحيطين بوزير الدفاع الروسي، مثل مستشاره ورئيس دائرة الإشراف في القوات المسلحة الروسية، الكولونيل جنرال بلات، والذي كان وزيرا للطوارئ حتى عام 2013، ويقول فلاسوف: “شويغو أحاط نفسه بهؤلاء الأشخاص المجهريين، وبالطبع إن كان لدينا مشرف على التفتيش مثل بلات.. يا للعنة!”.

ويضيف أن بلات “لم يخدم في الجيش قط! وتولى منصبه بعد وزارة الطوارئ، رغم أن تعيينه كان خرقا للقانون اللعين”.

وعبر المتحدثان عن امتعاضهما من القائد العسكري لقطاع الجيش الروسي الشرقي، ألكساندر تشايكو، والذي توجه إلى خطوط المواجهة في مارس لتكريم الجنود على “شجاعتهم” في إحدى ضواحي كييف، والتي تمت استعادتها في وقت لاحق من قبضة الروس.

وقال الطبيب العسكري، كوفتن، في المحادثة المسجلة: “سأسير إلى الكرملين حاملا مذراة بحق الجحيم! لديهم الجنرالات الملعونون، أمثال تشايكو اللعين .. يطلقون النار أولا ثم ينتظرون حتى تطلق النار على جنودنا .. كلهم يشعرون بالسعادة اللعينة.. اطّلع على ما يكتبونه، فرحة لعينة!”.

ويتوجه كوفتن إلى أن الخيار الأسلم برأيه يتمثل في إلقاء القنابل قدر المستطاع على المدنيين، ويقول: “يأتون بالمدفعية اللعينة.. بحق الجحيم أطلِقوا النيران من مسافة بعيدة أهدِروا القنابل اللعينة هناك الكثير منها!”.

ويضيف “حتى لو أصابت (القنابل) الهدف الخاطئ، دعوهم يشعرون بالخوف، أطلِقوها على محطات القطارات والسكك الحديدية”.

ويعد كوفتن كولونيلا ذو باع طويل في الخبرة العسكرية الطبية، وعمل في العديد من المستشفيات الروسية كما حظي بالأوسمة.

حتى الرئيس الروسي لم يسلم من لسانهما، إذ قال كوفتن وفقا للتسجيلات: “كان من المفترض أن يضرب صاروخ المجلس الأعلى الأوكراني في كييف، هذا ببساطة كل ما في ذلك بحق الجحيم! لماذا لم يتم ذلك؟ لماذا لم يأت الصاروخ؟ لا أفهم! يا بوتين يا لعين!”

وأضاف “لماذا لم يضرب صاروخ كييف كي يدفعهم إلى التفكير بأن الأمور ليست على ما يرام؟ .. لماذا؟ لماذا لم تضرِبوا مركز المدينة اللعينة؟  المجلس الأعلى الأوكراني هناك.. منزل الحكومة اللعينة هناك .. قد لا يكون هناك أشخاص مهمّون فيه، لكن المنزل اللعين سيتم تدميره أمام مرأى الجميع.. بعض حراس الأمن قد يموتون وهذا كل ما في الأمر!”.

موقفهما من البروباغاندا الروسية

وأظهرت محادثة مسجلة في 14 أبريل الماضي بين رجلين، والتي تزامنت مع اتهام القوات الروسية لأوكرانيا بالهجوم على عدة قرى في إقليمي بيلغورود وبريانسك الروسيين، أنهما يصدقان نظرية واحدة على الأقل نقلتها البروباغاندا الروسية.

لكن “إذاعة أوروبا الحرة” قارنت بين مزاعم “تدمير القرى” بصور التقطت بالأقمار الصناعية للمناطق التي زعم الجيش الروسي أن أوكرانيا استهدفت “من خلال ست غارات مناطق سكنية”، وأكد الموقع أن منازل القرى لم تتعرض للتدمير عند التحقق من الصور الملتقطة في في 14 أبريل الماضي.

عرض التسجيلات على المتحدثين

وتواصل صحفي من موقع “إذاعة أوروبا الحرة” مع كوفتن، إذ سأله إن كان على اتصال بأقاربه في أوكرانيا، ليجيب “من أنت؟ ولماذا تطرح عليّ هذا السؤال؟”، ورد الصحفي قائلا: “نود التأكد، لأنك تنصح بمهاجمة المدن الأوكرانية، كيف تشعر حيال وجود عائلة لديك في أوكرانيا؟” ليرد الأخير بالشتائم نافيا دعوته لقصف المواقع المدنية.

واستعرض الصحفي التسجيل الذي ظهر فيه كوفتن وهو يتحدث إلى فلاسوف، ليرد الطبيب ضاحكا “صحيح! ماذا تود مني بحق الجحيم؟ لا أكترث أبدا، سأبلغ عنك خدمات الأمن الفيدرالية، وهذا كل ما في ذلك”.

كما عرض الصحفي على كوفتن تسجيله الذي شتم وزير الدفاع الروسي منتقدا عدم القدرة على توفير المتعاقدين، ليرد: “حسنا! وماذا بعد؟”، ليسأله الصحفي: “هل أنت جاهز لأن تتقدم برأيك في هذا الخصوص مع القيادة الروسية؟”، ليقول الآخر: “كلا لن أفعل”، وسأله الصحفي عن السبب، ليقول: “لا أرغب في ذلك”، وأنهى المكالمة.

وفعل الصحفي الأمر ذاته مع فلاسوف، الذي أنهى المكالمة فور سؤال الصحفي عن اسمه للتحقق، وتوقف عن الرد على المكالمات بعدها.