لبنانيون يتشاركون “الاستحمام”.. انقطاع المياه يهدد بصيف صعب

أسرار شبارو – الحرة

“فجأة فُرِض عليّ جلب حقيبة ملابس إلى عملي، لكي أتمكن بعد انتهاء الدوام من التوجه إلى منزل جدتي للاستحمام، وذلك بسبب انقطاع المياه عن منزلنا نتيجة الانقطاع التام للتيار الكهربائي عن العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ ما يزيد عن الأسبوع”، بهذه الكلمات عبّرت هناء المصري عن المأساة الجديدة التي يعيشها اللبنانيون.




حتى الاستحمام في المنزل بات حلماً صعب المنال، وتقول هناء: “نعايش يومياً كل أنواع الظلم والقهر، وكأنه لا تكفينا أزمة المحروقات والمواصلات وارتفاع سعر صرف الدولار ومعه ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، حيث التسوق أصبح رفاهية، لتضاف اليوم أزمة جديدة ألا وهي انقطاع المياه إما لعدم توفر الكهرباء لضخها أو لتقنينها من قبل مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان”.

يعتبر انقطاع التيار الكهربائي إحدى المشاكل الأساسية في لبنان، وذلك رغم مليارات الدولارات التي دفعت على هذا القطاع، إذ بحسب البنك الدولي ما يقارب من نصف الدين العام اللبناني أي حوالي 40 مليار دولار يعود إلى قطاع الكهرباء.

الصيف الماضي، أعلن مصرف لبنان المركزي عجزه عن تمويل السلع الحيوية المستوردة وتوفير الدولار لاستيرادها، وفي مقدمها المحروقات، لتبدأ معاناة اللبنانيين مع الطاقة، في وقت امتنع مجلس النواب اللبناني عن إقراض مؤسسة الكهرباء سلفة مالية من خارج الموازنة لتأمين الفيول لمحطات الكهرباء، حيث طالب بتطبيق الاصلاحات وإقرار خطة واضحة لقاء تمويلها، ليفاقم الغزو الروسي لأوكرانيا من معاناة اللبنانيين، حيث ارتفعت أسعار المحروقات بشكل جنوني.

وزير الطاقه والمياه اللبناني، الدكتور وليد فياض، شرح لموقع “الحرة” الأسباب التي أغرقت معظم مناطق لبنان بالعتمة الشاملة حيث قال: “أدى رفع القدرة الإنتاجية لتغطية فترة الانتخابات النيابية إلى نفاد مخزون المحروقات قبل وصول الشحنة التالية، وقد حذرت مؤسسة كهرباء لبنان اللبنانيين في عدة بيانات من ذلك، وقد وصلت الناقلة البحرية المحملة بالمحروقات وتم تفريغ الكمية المخصصة لمعمل دير عمار وستتخذ الخطوة ذاتها في معمل الزهراني”.

وشدد فياض على أنه “خلال الساعات المقبلة سيتم تزويد جميع المناطق اللبنانية بالكهرباء بمعدل تغذية ساعتين ونصف الساعة يومياً”.

إحراج وإرباك

ترفض هناء “العودة الكاملة إلى العصر الحجري” باللجوء إلى الإناء للاستحمام، وتقول: “المياه سبب من أسباب الحياة وللحصول على هذا الحق، أصبحتُ مضطرة وشقيقتي إلى اللجوء لمنزل جدتي، أما والدتي فتفضل شراء غالون مياه للشرب البالغ ثمنه 20 ألف ليرة للاستحمام، ما يعني أن الأمر مكلف جداً إذا لجأت العائلة إليه، فعدا عن سعر المياه، هناك تكلفة الغاز لتسخينها حيث وصل سعر القارورة إلى 500 ألف ليرة”.

وشرحت “كنا ننتظر الكهرباء لضخ المياه، الآن لا مياه في الخزان بسبب انقطاعها من المؤسسة، وحتى وإن اشترينا الماء لتعبئته وهو أمر مكلف جداً كيف ستصل إلى منزلنا طالما أوقفنا اشتراك المولد الخاص قبل شهرين بعدما عادلت فاتورته راتبي البالغ ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة؟”.

تعيش هناء مع والدتها وشقيقتها في المنزل، حيث تعمل في إحدى الشركات أما شقيقتها فتلميذة مدرسة، وقالت: “بعد وفاة والدي أصبحتُ المسؤولة عن مصروف العائلة، وبالكاد يمكنني تأمين الحاجات الأساسية، فكيف لي أن أتحمل أعباء إضافية؟”.

وأكدت أنه “لا نية لدينا للاعتياد على هذه الأزمة الجديدة بعدما اعتدنا على باقي الأزمات، لا نعلم ماذا ينتظرنا بعد، لكن ما هو مؤكد أن استمرار الحياة من دون مياه أمر لا يمكن تحمله أو السكوت عنه، فهو محرج جداً ومربك، كل إنسان لديه طاقة للصبر، وأعتقد أن اللبناني وصل إلى مرحلة لا يمكنه تحمل المزيد من المآسي”.

كذلك حال منال ابنة بيروت، التي عبّرت هي الأخرى عن معاناتها بالقول: “ما نعيشه أقل ما يقال عنه زلاً، أنسونا حنفية المياه وأعادونا إلى زمن الإناء، استيقظُ صباحاً أغسل وجهي وأنظف أسناني بالابريق، وبعد أن كنت استحم يومياً في الماضي، اقتصر الأمر الآن على مرتين في الأسبوع على الرغم من حرارة الطقس، كون عليّ التوجه وطفلي إلى منزل أهلي للقيام بذلك، فالمياه متوفرة لديهم بسبب وجود بئر ارتوازية خاصة بالمبنى الذي يسكنونه كما أن الكهرباء متوفرة من مولد خاص”.

أما زوج منال فيخجل أن يستحم عند أحد، لذلك لم يجد أمامه كما تقول: “سوى تعبئة غالونات مياه من محل مخصص لذلك، تكلفة الواحد 5 آلاف ليرة، يحملها سبعة طوابق على الدرج، منها يستحم ومنها أنظف المنزل، لا بل المضحك المبكي أني أصبحت أفكر بعدد الغالون التي نحتاجها يومياً لمعرفة تكلفتها الشهرية، أي منطق هذا وأي بلد نعيش فيه”!

من جانبه لم يجد محمد أمامه وسيلة للخروج من أزمة المياه سوى الاستحمام في الثكنة العسكرية التي يخدم فيها، وقال: “أنتظر يوم خدمتي لكي أتمكن من القيام بذلك، فرغم أن الكهرباء متوفرة في منزلنا بسبب تركيب والدي للطاقة الشمسية بالدين، إلا أن ضخ مياه البئر الارتوازية أمر متعذر بسبب الانقطاع التام لكهرباء الدولة ورفض سكان المبنى الاشتراك بمولد خاص للقيام بذلك بذريعة عدم قدرتهم المادية”.

وحول موضوع الاستحمام انقسمت عائلة محمد بين من يفضل الذهاب إلى منزل الجدة أو اختصار الأمر بغالون مياه، وقال: “الأزمات تتراكم علينا، إذ كلما اعتدنا على أزمة نتفاجأ بأخرى غير متوقعة، الأمر لم يعد يطاق، أشعر بالاختناق وأن الموت أرحم من أن أحيا بمثل هذه الظروف، فلا شيء مؤمّن في هذا البلد، راتبي لا يكفي بدل محروقات لسيارتي، كل شيء تضاعف سعره عشرات الأضعاف باستثناء رواتب القطاع العام”.

لا تقتصر المعاناة كما يؤكد ابن بيروت على الاستحمام “أشعر وكأني مكبل في المنزل، فحتى غسل اليدين أصبح من خلال الابريق، وكذلك حال تنظيف الأسنان، لا بل حتى دخول الحمام بات مربكاً، العيش بلا ماء أمر ليس صعباً بل مستحيلاً، من هنا أحاول أن أمضي معظم وقتي خارج المنزل لكي أنسى همومي”.

انقطاع الكهرباء في لبنان أصبح وضعا شبه دائم مؤخرا
انقطاع الكهرباء في لبنان أصبح وضعا شبه دائم مؤخرا

عودة إلى العصر الحجري

الشح الحاصل في مادة المازوت والغلاء المطرد في الأسعار والانقطاع المتمادي للتيار الكهربائي، عوامل أساسية تحد، كما أشارت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان “من قدرة محطات الضخ على تأمين التغذية بالمياه، وقد بلغت الانعكاسات السلبية لذلك حدها الأقصى بل أن الأمور تتجه إلى المزيد من التأزم”.

وأعلنت المؤسسة في بيان اضطرارها مكرهة إلى “البدء باعتماد برنامج تقنين حاد وقاس ولا سيما على المناطق الساحلية التي تتغذى بالمياه من محطات الضخ العاملة على المولدات أو الكهرباء لدى توافرها، لافتة إلى أن استمرار الوضع على ما هو قد يؤدي إلى النفاد التام للقدرة على التغذية بالمياه إلى حد الانقطاع التام”.

وبعد أن أبدت المؤسسة أسفها الشديد للشلل الذي يتسلل إليها “رغم ما شهده مخزون المياه من تحسن كبير في السنوات الأخيرة بفضل مواسم الأمطار الخيرة والمنشآت التي تم إنجازها”، توجهت بنداءين “الأول إلى المواطنين لترشيد استهلاكهم بالمياه، والثاني لأصحاب الإرادات الحسنة لمؤازرتها في هذه الأزمة التي استنزفت حتى الآن الموازنة المخصصة لمادة الفيول. علماً بأن جهات مانحة كانت قد قدمت دعماً مشكوراً في هذا المجال، إلا أنه لم يكن مستداماً فيما نحن على عتبة فصل الصيف الذي تزداد خلاله الحاجة إلى المياه”.

عضو مجلس بلدية بيروت المستقيل، هدى الأسطة، عبّرت من خلال منشور عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن الحال الذي يعيشه أهالي بيروت حيث كتبت “مش مسموح موضوع بيروت والكهرباء، إذا في مين عنده موتور، فيه مين بلا براد ولا تلاجة ولا غسالة ولا مكواية ولا حمام ولا سيشوار ولا تلفزيون ولا تلفون ولا إنترنت ولا ضو.. نور الله ييكفي بس صرنا بالعصر الحجري”.

وفي حديث لموقع “الحرة” قالت: “أطلقتُ صرخة معاناة البيروتيين، فعدد كبير من معارفي الذين يسكنون في مختلف مناطق العاصمة، يعانون منذ حوالي العشرة أيام من انقطاع كلي للتيار الكهربائي وبالتالي المياه، الوضع مأساوي بكل ما للكلمة من معنى، وصل الأمر بأبناء العاصمة إلى البحث عن مكان لكي يتمكنوا من الاستحمام وتجفيف شعرهم، منهم من يقوم بذلك في المؤسسات التي يعمل فيها وبعضهم لدى أقاربه، فهل هذا أمر يصدقه عقل!”.

وتأسفت الأسطة للحال الذي وصل إليه البيروتيون، لافتة إلى أن”حمامات أهالي العاصمة ليست مجهزة كما كانت في الماضي بكرسي خاص للاستحمام والقدر الأبيض الذي كان مشهوراً، فقد اعتقدوا أن العصر الحجري انتهى لكن للأسف السلطة الحاكمة ردتهم إلى تلك الأيام”.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان أعلنت في بيان أنّ “مخزون مادة الغاز أويل سينفذ كلياً في معمل دير عمار، المعمل الحراري الوحيد المتبقي على الشبكة، ممّا سيؤدي إلى وضعه قسرياً خارج الخدمة، وبالتالي لا يتبقى على الشبكة سوى إنتاج المعامل المائية الذي لا يتعدى 100 ميغاواط”.

وأعلنت أن الناقلة البحرية «SEALION I»، ستصل في 25 مايو إلى المياه في الإقليمية اللبنانية، مشيرة إلى أن الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها من معامل الإنتاج لديها، تعتمد فقط على كميات المحروقات التي يتم توريدها لصالحها بواسطة وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط، وذلك بموجب اتفاقية التبادل المبرمة ما بين كل من جانب الجمهورية العراقية والجمهورية اللبنانية.

وأكدت المؤسسة أن التغذية بالتيار الكهربائي ستعود تدريجياً إلى ما كانت عليها، أي حوالي 450 ميغاواط، سرعان ما يتم تعويض مخزون مادة الغاز أويل، بعد إجراء الفحوصات المخبرية على الناقلة البحرية المعنية، في مختبرات “Bureau Veritas”- دبي، وإنجاز كافة الإجراءات الفنية والإدارية لتفريغ كامل حمولتها.

الدم ولا الماء

في طرابلس الوضع ليس أفضل حالاً من بيروت، المعاناة متشابهة، ففي المبنى الذي تقطنه منى سعيد بئر ارتوازية، لكنها تتساءل: “كيف يمكن ضخ المياه إلى المنزل في ظل انقطاع كهرباء الدولة وعدم قدرتنا على الاشتراك بمولد خاص حيث وصل سعر الأمبير الواحد إلى 30 دولار؟”، ولفتت إلى أنه “عدنا إلى زمن تعبئة الغالونات وحملها على الدرج، والدي كبير في السن كيف له أن يستحم بالإناء، إذ بالكاد يعرف كيف يقف تحت الدوش”.

كذلك تطرقت منى إلى عدم القدرة على غسل الملابس، قائلة: “نحن في فصل الصيف، لا مكيفات تحول دون تعرق جسدنا، ما يعني ضرورة غسل ثيابنا في كل مرة نرتديها، وبسبب عدم قدرتنا على تشغيل الغسالة أصبحنا نغسل بيدينا، إذ ليس من المنطقي أن نتوجه بملابسنا المتسخة عند معارفنا ممن لديهم اشتراك مولد خاص للقيام بذلك”.

وتضيف أنه قبل العملية الانتخابية، التي جرت في 15 مايو، “كنا ننعم بالكهرباء لساعتين في اليوم، لكن من بعدها اختفت كلياً، مصعد المبنى أصبح ديكوراً كذلك حال البراد، لا إمكانية لحفظ الطعام، نطبخ الكمية التي نحتاجها يومياً، فهل يقبل السياسيون اللبنانيون أن يذوقوا ولو يوماً واحداً مرارة ما نعيشه؟”.

وفي الضنية شمال لبنان، من لديه القدرة على شراء المياه لتعبئة خزانه يحافظ عليها إلى أقصى درجة، فعلى سبيل المثال، يقول طارق أمون: ” أهالي بلدتي يعانون من شح المياه حيث يقومون بنقلها من بلدات سير وبقاعصفرين وعاصون ورشعين بواسطة صهاريج، سعر البرميل 27 ألف ليرة، تعبئة خزان منزل أهلي يكلف 500 ألف ليرة يكفينا لنحو 5 أيام، ما يعني أننا نحتاج شهرياً إلى ثلاثة ملايين ليرة”، ويضيف “في الأمس طلب شخص من جاري تعبئة غالون مياه فكان رده أطلب دمي ولا تطلب ماء”.

ويضيف “حزنتُ جداً عندما أطلعني أحد معارفي أنه ليس باستطاعته حتى شراء برميل مياه للاستحمام، من هنا يضطر وعائلته إلى التوجه لمنازل أقاربهم للقيام بذلك، يوزعون أنفسهم كي لا يشكلوا ضغطاً على قريب واحد، كذلك حال المزارعين الذين يحاولون كل ما في وسعهم الحصول على الماء كي لا يخسروا زرعهم، باختصار أصبحت المياه كالذهب غير متوفرة سوى للأغنياء”.

من الشمال إلى الجنوب الصورة واحدة، فقد انقطع التيار الكهربائي عن النبطية و42 بلدة وقرية في قضائها بحسب ما ذكرته “الوكالة الوطنية للاعلام” ما شكّل “أزمة مماثلة وقاسية على المواطنين، فتعالت صرخات الأهالي في البلدات والقرى وفي أحياء مدينة النبطية من أزمة مياه خانقة، إذ توقفت مصادر ضخ المياه في البلدات بسبب انقطاع الكهرباء وعدم وجود مادة مازوت المولدات الخاصة بها”.

وفي محاولة لحل الأزمة أمّنت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بالتنسيق مع كهرباء لبنان، التغذية لمحطات ضخ مياه الشفة التابعة لمؤسستي مياه لبنان الجنوبي والبقاع عبر خطوط النقل من المحطات المربوطة بالمعامل المائية في أقضية البقاع الغربي والنبطية وبنت جبيل وصور وصيدا”، بحسب ما جاء في بيان أكدت كذلك خلاله أن “هذا الإجراء استثنائي ومؤقت إلى حين عودة التغذية بالتيار من كهرباء لبنان”.

تشغيل معمل الزهراني كان على رأس الخلافات في الحكومة اللبنانية
تشغيل معمل الزهراني كان على رأس الخلافات في الحكومة اللبنانية

“اشتباك كهربائي”

واندلعت “حرب بيانات” بين وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال، وليد فياض، ورئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بعد اتهام الأخير لوزير الطاقة بعرقلة درس العروض المقدّمة من شركتين لتشغيل معمل الزهراني ودير عمار على الغاز وبأسعار ممتازة وسحبه لهذا البند عن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء.

وجاء رد فياض من خلال بيان أكد فيه أن البند المتعلق بترسية عقد استشاري بالتراضي لشركة ( EDF ) لتحضير دفتر شروط خاص بمناقصة إنتاج الطاقة في دير عمار والزهراني، تم سحبه لضرورات توافر الشروط المالية والتعاقدية الضرورية كونه عقداً بالتراضي ليشمل تخفيض السعر خصوصا أنه لا يزال مرتفعاً، كما وتحسين شروط الدفع، مع التأكيد أن التفاوض لا يزال قائماً مع كهرباء فرنسا.

أما فيما يخص البند المتعلق بتزويد الزهراني بالغاز، فهو بحسب بيان وزير الطاقة “متعلق باختيار التوقيت المناسب لطرح المناقصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الغاز العالمية من جراء أزمة أوكرانيا، كما يرتبط أيضاً بالتأكد من قرب تزويد لبنان بالغاز من مصر في دير عمار شمال لبنان، وكي تنتفي بذلك الحاجة إلى محطة تغويز في الشمال أيضا، فاقتضى التوضيح”.

المكتب الإعلامي لميقاتي رد على فياض ببيان اعتبر خلاله أن الوزير “يحاول التغطية على ما فعله ببيانات ومواقف مرتبكة لم تنجح في إقناع الرأي العام بصوابية موقفه، خصوصاً وأنه تحدث بنفسه أمام وزراء وشخصياً عن الأسباب الحقيقية لسحبه الملف. فهل يجرؤ الوزير على تسمية مَن طلب منه سحب الملف، ولماذا؟”.

ليرد فياض “طلبتُ التريّث قبل وضع بنديّ الطاقة على جدول أعمال مجلس الوزراء بملء إرادتي دون أي إملاءات من أحد”، وأضاف “أما بالنسبة إلى مقولة ‘حرماني اللبنانيين من الكهرباء’ فهو كلام مرفوض ومردود كون ما تم التريث فيه وهو أصلاً لم يكن مدرجاً على الجدول ليُسحب ليس له أي علاقة بإنشاء المعامل بل بتلزيم استشاري لتحضير دفاتر شروط وما زلنا بصدد التفاوض معه كون الأسعار مرتفعة جداً والتمويل غير متوفر”.

وكان مجلس الوزراء اللبناني وافق في جلسته، بتاريخ 12 مايو، على منح 11 ترخيصاً لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تصل إلى 165 ميغاوات، على أن يبدأ الإنتاج بحسب “المركز اللبناني لحفظ الطاقة” في غضون ثلاثة أعوام “إذا تمكنت التحالفات المرخّص لها من توقيع عقود شراء الطاقة، والحصول على التمويل، وتنفيذ المشاريع والربط على الشبكة وفقاً للأصول”.

وتتوزع هذه التراخيص على كل لبنان في عدة مشاريع “ثلاثة في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل، ثلاثة في محافظتي الجنوب والنبطيّة، ثلاثة في جبل لبنان، ومشروعان في محافظتي الشمال وعكار”.