المسرحية الهزيلة – ميشيل تويني – النهار

بعد تفجير 4 آب، وبعد كل ما حصل، وبعد المطالبة بإحقاق العدالة والتغيير، السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف سنتمكن من إحقاق العدالة والتغيير وهنالك 65 نائبا صوّتوا لنبيه بري؟

في الأمس بعدما كتب بعض النواب: العدالة للقمان سليم … العدالة لتفجير المرفأ… العدالة للنساء … كل هذه الشعارات لا يمكن تطبيقها في ظل مجلس نيابي الأكثرية المطلقة فيه تصوّت لنبيه بري، ومن بين النواب مَن هم متهمون وفارون من العدالة بتفجير 4 آب.




والمضحك ان متهمين وهم نواب يأتون ويشاركون في الحياة السياسية وينتخبون رؤساء ونواب رؤساء وكأن شيئا لم يكن.

كيف يمكن لبلد ان يتغير في ظل هذا النظام وفي ظل نواب يعتبرون ان من الطبيعي التصويت لبري؟

صحيح ان لا بديل ربما ضمن هذه التركيبة الطائفية وفي ظل العرف والميثاق الوطني، لكن الورقة البيضاء تبقى الموقف الاقوى بعد كل ما حصل.

اولاً نبيه بري سيكون رئيسا للمجلس لأكثر من 30 عاما، وهذا ضد مبدأ تداول السلطة ويشبه النظام الملكي …

ومن جهة اخرى، بعد الانهيار المالي وتفجير العاصمة والثورة، كان يجدر بكل نائب ان يفهم أهمية الورقة البيضاء.

والاسوأ ان النظام الداخلي للمجلس لا يسمح بإعلان مَن صوّت لمن، وهذا يمنع الناخب من ان يعرف من صوّت له ولمن انتخب.

صحيح ان نبيه بري نال في الدورة الماضية 30 صوتا اكثر من هذه الدورة.

اما عن نتائج “التيار الوطني الحر” وحركة “امل”، فهذا يثبت ان الأكثرية ما زالت تحت رحمة “حزب الله” ومحور ما كان يسمى 8 آذار، وانهم جميعا تحت الطاولة متحالفون اكثر من اي وقت مضى رغم شعاراتهم الكاذبة.

وعن التغييريين يجب البدء بعمل جدي ليكون تطبيق الشعارات في المجلس وننتقل من البرامج الى التطبيق لان الوضع ما عاد يحتمل اكثر.
والناس تسأل اسئلة كثيرة:

كيف سنتمكن من احقاق العدالة؟ كيف سنتمكن من وقف الانهيار المالي؟

كيف سنكمل حياتنا في هذا البلد المنهار اجتماعيا واقتصاديا؟

وكثيرون يعتبرون ان وجود التغييريين سيحقق التغيير. يجب ان يترجم هذا التغيير بالنهج والعمل السياسي وليس بالمواقف فحسب.

مسرحية الأمس لا تبشر بالخير حيال العمل التشريعي وحتى للانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومات…

فالمشوار طويل جدا، وهذه بداية معقدة لمسار يبدو متعثراً.