مَن أسقط إيلي الفرزلي في البقاع الغربي؟

غسان الحجار – النهار

حينما سئل نائب رئيس #مجلس النواب سابقاً #إيلي الفرزلي عن ترشحه للانتخابات قبل أشهر، وعن حظوظه، وإمكان فشله في بلوغ ساحة النجمة مجدداً، انطلاقاً من أرقام واضحة حالية وسابقة، أجاب سائليه بأنه تلقّى وعداً من الرئيس نبيه بري بتجيير نحو 2500 صوت شيعي وغير شيعي لمصلحته. والفرزلي الذي نال نحو 4800 صوت في انتخابات العام 2018 متحالفاً مع “التيار الوطني الحر” إنما حصل على أصوات “التيار” التي تبلغ نحواً من 2700 في البقاع الغربي وراشيا، ولم تكن انتفاضة 17 تشرين 2019 قد اندلعت، مع التغيير في المزاج العام الذي ولّدته، ولم يكن الانهيار المالي قد حصل، ما انعكس على الطبقة السياسية برمّتها. والفرزلي ليس رأسمالياً بما يمكّنه من شراء أصوات هنا وفي الخارج، بل يعتمد على شبكة صداقات بناها منذ زمن الحرب وما بعدها، ومن الخدمات التي أدّاها في مرحلة سابقة.
لكن المتغيرات التي أدت الى سقوطه كثيرة:




أولاً: خسر أصوات “التيار الوطني الحر” الذي صبّ أصواته التفضيلية لمرشحه شربل مارون، وبالتالي فقد نصف رصيده.

ثانياً: لا يحظى الفرزلي بأصوات “القوات اللبنانية” ولا الكتائب، وبذلك تتضاءل الأصوات التي يمكن أن يحظى بها لدى المسيحيين.

ثالثاً: إن ترشحه على لائحة “الثنائي – مراد”، لم يساعده في قطف ثمار تقرّبه من الرئيس سعد الحريري، وبذلك خسر معظم الشارع السني أيضاً.

رابعاً: ان كثرة المرشحين المسيحيين شتّتت الأصوات القليلة (نحو 9000 مقترع) قياساً الى الثقل السني أولاً، ثم الشيعي، فالدرزي.

خامساً: ان الاهمال الذي يصيب المنطقة من تلوث بحيرة القرعون ونهر الليطاني، الى أحوال الطرق، وضعف الخدمات وتقاذف التهم بين النواب حول التقصير، ولّدت نقمة انعكست على صناديق الاقتراع.

سادساً: ان الجهد الذي بذله الفرزلي، تركز على الداخل ولم يكن له أثر في بلدان الانتشار، أضف أنه كان مركّزاً على الأهل، وليس على الشباب الذين توجه كثير منهم الى الاقتراع لمصلحة “المجتمع المدني”.

سابعاً: لقد دفع الفرزلي ثمن اطلالاته التلفزيونية الكثيرة والصاخبة، التي دافع فيها عن مجلس النواب والمنظومة الحاكمة والمصارف، ووجه في المقابل بحملة تنمر بلغت حد الوقاحة، حتى صدق البعض انه رأس الفساد في البلاد علما انه بعيد كل البعد عن الحيتان الكبار وهو يلعب في ملعبهم بحنكته المعهودة.

لكن الفرزلي لم يقف متفرجاً حيال كل هذه التحديات، بل جهد في الفترة الأخيرة ليتمكن من جمع نحو 2300 صوت تفضيلي، في مقابل 3500 للأقرب اليه، ما يعني أنه لو وفى “الثنائي”، وتحديداً الرئيس بري، بنصف ما وعده به، لكان ضمن نيابته، إذ تبيّن الأرقام أنه نال نحو 200 صوت شيعي ليس واضحاً ما إذا كانت من “الحركة” أم من صداقاته الشخصية.

وهنا السؤال البارز: إذا كان وجوده في المجلس غير مرغوب فيه، فلماذا دفعُه الى الترشح ووعدُه بالدعم البشري؟ واذا كانت هناك رغبة في الإبقاء عليه، فلماذا لم ينل ما وُعد به؟ وهل تم الايقاع به فذهب ضحية صفقة لم تظهر في حينه، ويجري إخراجها حالياً؟

لا أعلم ما إذا كان الفرزلي يملك جواباً عن تلك الأحجيات، أم أنه لا يزال يبحث عن حقيقة التضحية به؟