“الموت أسهل”.. الأزمة تنهش كرامة “الحلقة الأضعف” في المجتمع اللبناني

أسرار شبارو – الحرة

خلف ماكينة خياطة كان يجلس منهمكا في رتي سروال، يشغّل الآلة بيده بسبب انقطاع الكهرباء، تحيط به ملابس من كل الاتجاهات، تخفي عنه ما يدور خارج محله الصغير، وكأنه أراد أن ينفصل عن العالم ويتناسى مآسيه؛ هو وفيق الغالي، المسن الذي فرض عليه أن يستمر في العمل رغم كبر سنه لتأمين قوت عائلته وثمن الأدوية وفواتير الكهرباء والماء.




وكأن خمسين سنة من الكد والتعب لا تكفي ابن الـ77 عاما لكي يستريح؛ فبعد أن أُجبر منذ صغره على ترك دراسته نتيجة وفاة والده، دخل سوق العمل ثم أسس عائلة ورزق بثلاثة شبان وفتاتين، اعتقدَ أنهم سيكونون سنده في الحياة، وأنه سيأتي اليوم الذي لا يضطر فيه إلى قصد محله الكائن في منطقة عائشة بكار في العاصمة اللبنانية بيروت، لكن جرت الأمور عكس ما كان يشتهيه.

مع استفحال الأزمة الاقتصادية في لبنان يواجه المسنّون تحديات يومية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما دفع بعضهم إلى الاستمرار في العمل لا بل منهم من اضطر للنزول إلى الشارع ومد يده للناس للحصول على المال.

يشير تقرير صادر عن “المؤسسة الدولية لكبار السن” ومنظمة العمل الدولية بعنوان “صرخة أمل وألم”، الى أن “كبار السن تضرروا بشدة بسبب الأزمة في لبنان، وإن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في جميع أنحاء البلاد جعل من الصعب الشديد على معظم الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية، ما أثَر بشدة على صحة المتقدمين سنا ووضعهم الاجتماعي”.

ويشدد التقرير على أنه “مع انهيار أنظمة الدعم والرعاية التي اعتمد عليها كبار السن في الماضي – سواء من خلال البرامج الحكومية أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية أو الشبكات الأسرية – وجد العديد منهم أنفسهم من دون أي مصدر للدخل، أو مجبرين على العمل حتى بعد سن التقاعد”.

وفي شهر سبتمبر الماضي أشار تقرير لـ”الإسكوا” إلى أن “الفقر تفاقم في لبنان إلى حد هائل في غضون عام واحد فقط، إذ أصبح يطال 74 بالمئة تقريبا من مجموع السكان، وإذا ما تم أخذ أبعاد أوسع من الدخل في الاعتبار، كالصحة والتعليم والخدمات العامة، تصل نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد إلى 82 بالمئة”.

مقاومة رغم الوهن

أوقعت الأزمة، بحسب تقرير” المؤسسة الدولية لكبار السن”، “صناديق الضمان والتعاضد في خطر الانهيار. وقد شهد المتقاعدون المشمولون في هذه الصناديق انهيار قيمة تعويضاتهم والمدخرات التي عملوا على جنيها وجمعها طوال حياتهم. وأن الوضع أسوأ بكثير بالنسبة لغالبية كبار السن غير المشمولين في أي صندوق ضمان أو تعاضد أو بوالص تأمين خاص، والذين يعتمدون حصرا على أولادهم وأسرهم وشبكاتهم الاجتماعية لتأمين حاجاتهم الأساسية”.

هاجر أولاد وفيق بحثاً عن مستقبل أفضل في دولة أوروبية. فقبل عشر سنوات توجه اثنان منهم إلى ألمانيا، ليلحق بهما الأخير مع عائلته قبل خمس سنوات من خلال مراكب الهجرة غير الشرعية، ورغم المخاطرة الكبرى ومواجهة المجهول ومصارعة الموت، لم يعارض وفيق الأمر، وقال “كنت على يقين أن الوضع في لبنان متجه إلى الأسوأ، وها نحن الآن نعيش أصعب الأيام التي لم نشهد لها مثيلا حتى في ظل الحرب الأهلية، فما نمر به أقل ما يقال عنه مجاعة، أسعار المواد الغذائية خيالية، اللحمة والدجاج أصبحت في متناول الأغنياء فقط، فحتى الحبوب والفاكهة ليس بوسع الفقراء شراؤها”.

وفيق الغالي.. كأن خمسين سنة من الكد والتعب لا تكفي ابن الـ77 عاما لكي يستريح.
وفيق الغالي.. كأن خمسين سنة من الكد والتعب لا تكفي ابن الـ77 عاما لكي يستريح.

ويأسف أن أولاده لم يحصلوا على الإقامة حتى الآن، وبالتالي فإن وضعهم المادي غير جيد لكي يدعموه. يقول والغصة تكاد تخنق صوته “منذ أن عصفت الأزمة الاقتصادية وأنا أعيش على التسوّل بكل ما للكلمة من معنى، إذ إن معظم زبائني هاجروا من البلد، ومن بقي منهم يشفق عليّ، فإذا كان تصليح الثوب يكلّف 10 آلآف ليرة يعطوني عشرين ألفاً، كما أن عدداً من أصحاب الأيادي البيضاء لا يبخلون عليّ”.

يضيف وفيق: “لو أننا في دولة تحترم شعبها لما كان حال كبار السن هكذا، إذ بالحد الأدنى يجب أن تكون الطبابة والأدوية مجاناً لنا، وبعد أن كنت أقصد مستوصفاً لشرائها بسعر أرخص توقفت عن ذلك، كونها أدوية برند وقد تسببت لي بمشاكل صحية، كما أن زوجتي مقعدة بعدما كسر حوضها قبل خمس سنوات، أشقاؤها يساعدونها في ثمن الأدوية، وابنتي التي لم تتزوج تخدمها، ومع ذلك يبقى الحمل الأكبر عليّ كوني رب الأسرة”.

ما يلفت الانتباه يافطة وضعها على باب محله كتب عليها “غرض ما عايزو جيبو” عن ذلك علّق “بدلاً من أن يرمي الناس الثياب والأحذية البالية أو أي أغراض أخرى لا يحتاجونها، أعرضها للبيع بثمن زهيد، أحاول بكل الوسائل تأمين أدنى ما نحتاجه”.

منذ ثلاثة أشهر بدأ وفيق الاستفادة من برنامج وزارة الشؤون الاجتماعية لمساعدة الفقراء. يقول “110 دولارات شهرياً لا بأس بها تسد قليلاً من حاجتنا، ففي ظل الوضع الاقتصادي الصعب تحتاج العائلة اللبنانية إلى ما لا يقل عن 20 مليون ليرة شهرياً هذا من دون طبابة، فقد أصبح الموت أسهل من المرض وتأمين فاتورة الاستشفاء”.

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر، أشار في تقرير إلى أن “هناك نقصاً خطيراً في آليات الحماية الاجتماعية القوية في لبنان، في الوضع الحالي، إنه نظام يحمي الأغنياء بينما يترك الأسر الفقيرة تعول نفسها بنفسها، لقد تم تدمير الخدمات العامة، بما في ذلك الكهرباء والتعليم والرعاية الصحية”.

وانتقد خبير الأمم المتحدة عقوداً من نقص الاستثمار في نظام الرعاية الصحية العام والإلغاء الجزئي “المشين” للحكومة للإعانات على الأدوية الأساسية، وقال “لا تزال الأدوية تعاني من نقص حاد، كما ارتفعت أسعار أدوية الأمراض المزمنة أربعة أضعاف على الأقل، وهي عقوبة إعدام شبه مضمونة لمن هم في أمس الحاجة إليها”.

تمنّي الموت

إذا كان وفيق يحاول إصلاح شيء في هذا البلد، حتى وإن كان ثوباً، فإن محمد البالغ من العمر 68 سنة يبيع الحظ الذي لا يملكه للناس، إذ يقصد يومياً شارع الحمراء حاملاً أوراق اليانصيب، يسير بين المارة متنقلاً من رصيف إلى آخر وكله أمل أن يوقفه زبون ويشتري منه ورقة. قال “ربحي بسيط جداً، لا يكفي حتى لدفع بدل إيجار منزل، وأنا معيل لعائلة مؤلفة من شاب وفتاة لايزالان يتابعان دراستهما في أحد المعاهد”.

محمد (68 عاما).. يبيع ورق اليانصيب ليعيل أسرته.
محمد (68 عاما).. يبيع ورق اليانصيب ليعيل أسرته.

منذ خمس سنوات خاض ابن الجنوب اللبناني هذه المهنة، بعد أن عمل لسنوات في عدد من المطاعم، لكن كما يقول “توقفت عن العمل من دون أن أحصل على حقوقي، لم أجد أمامي سوى بيع اليانصيب، أشتري الأوراق بالدين من شخص وكل أسبوع أسدد له ثمنها لأحصل على المزيد”. ويشدد “الأزمة الاقتصادية أثرت على جميع اللبنانيين وليس فقط عليّ، الأسعار تضاعفت بشكل لا يتخيله عقل، لاسيما الأدوية، وأنا مريض سكري”.

ومثل حال معظم كبار السن في لبنان، يشتكي محمد من عدم وجود أي نوع من الضمان له ولأسرته، ورغم صعوبة الأوضاع لا ينفك عن التعبير عن أمله بأن يتحسن الحال وتنتهي الأزمات التي يمر بها البلد، “بالتأكيد لن نتمكن من التحمل لوقت طويل، اختنقنا ونكاد نلفظ آخر أنفاسنا”.

إذا كان بعض كبار السن لا يجدون أمامهم سوى الاستمرار في العمل لتأمين قوت يومهم، فإن الظروف دفعت أمين المصري إلى أن يتخذ من أحد أرصفة بيروت مكانا له للحصول على لقمة عيشه، حيث كان يجلس أرضاً مترقباً رزقته، وكما شرح “الظروف الصعبة دفعتني قبل خمسة أشهر إلى اتخاذ هذا القرار، منذ الصباح أقصد هذا المكان، بانتظار من يعطف عليّ سواء بالمال أو الطعام، بعد أن كنت في الماضي معلّم دهان سيارات، إلا أن الزمن جار عليّ، كشّر عن أنيابه وأذاقني مرارة العوز”.

أمين المصري على الرصيف ينتظر من "يعطف عليه بالمال أو الطعام".
أمين المصري على الرصيف ينتظر من “يعطف عليه بالمال أو الطعام”.

لم يرزق الرجل السبعيني بأولاد، وقبل سنة انفصل عن زوجته لعدم قدرته، كما قال، على تأمين حاجياتها. هو الآن يعيش وحيداً في منزله، ويقول “ثلاثة أيام متواصلة أسهر على العتمة كون الكهرباء مقطوعة كذلك المياه، لا أحد يطرق بابي للاطمئنان عني، فلا أشقاء لدي، باختصار أعيش من قلة الموت الذي أتمناه ألا يتاخر، فهو بالنسبة لي الراحة التي أنتظرها أن تأتي وتنقذني من هذا الوضع”.

أمين هو الآخر غير مضمون، وكما يقول “لا أحتاج إلى أي دواء، وضعي الصحي جيّد، ومع هذا لم أخضع لفحص طبي منذ حوالي السنتين”. ويشدد “على الدولة أن تتحرك وتجد حلاً لارتفاع سعر صرف الدولار، الأسعار تلهب الجيوب، ومن يضطر إلى دخول المستشفى أو قصد طبيب عليه أن يكون من الأغنياء، فالفقير في هذا البلد بالكاد يتمكن من سد جوعه، فكيف بباقي الأمور”.

الأمر يطال كذلك المسنّات، فعلى بعد أمتار من أمين تقف امرأة، للوهلة الأولى لا يمكن لأي إنسان أن يتوقع أنها تنتظر حسنة من أحد، كونها ترتدي ملابس “أنيقة” وتحمل في يدها حقيبة، تنتظر مرور الأشخاص لتقترب منهم وتطلب على استحياء المساعدة، ترفض البوح باسمها قائلة “أنا ابنة بيروت، سبق أن انفصلت عن زوجي، لدي ابنة واحدة متزوجة وضعها المادي معدوم، لا تعلم هي وأهلي أني أتسول، فهذا الأمر بالنسبة إليهم كارثي”.

وتضيف “لم أكمل تعليمي كوني تزوجت في سن مبكرة، آخر ما كنت أتوقعه أن يغدر بي زوجي ويطلقني، لأعمل بعدها في محل لبيع الزهور، لكن بعد الانهيار الاقتصادي سرّحت، وبالتأكيد لن أتمكن من العثور على وظيفة وأنا في عمر الـ66، وبعدما ضاق بي الحال وتعثرت لأشهر عن دفع بدل إيجار الغرفة التي أسكنها اتخذت أصعب قرار بالنزول إلى الشارع بحثاً عن الرزق وذلك بانتظار الموت الذي أصبحت أتمناه”.

“لا شك أن ما يمر به كبار السن في لبنان ينعكس سلباً على نفسيتهم، لا سيما من يضطر منهم للعمل من أجل تأمين مصروف عائلته، من هنا قد يعانون من الإحباط واليأس والكآبة وفقدان كل معنى للحياة، في وقت يشعرون فيه أنه لم يبق لهم من العمر إلا سنوات معدودة ومع ذلك يعجزون عن تمضيتها براحة وسعادة”، بحسب ما قالته الأستاذة الجامعية والباحثة الاجتماعية البروفيسورة وديعة الأميوني.

لا تستغرب الأميوني الحال الذي وصل إليه اللبنانيون إذ، كما تقول لموقع “الحرة”، “عندما تتخلى الدولة عن رعاية شعبها، ولا تؤمن له الدواء والاستشفاء، وتحجز على أمواله في المصارف، من الطبيعي أن تزيد نسبة التسول وعدد العاملين من كبار السن” وتضيف “لم يكن لدى الدولة اللبنانية يوماً خططاً اقتصادية ولا أي رؤية مستقبلية، من هنا وصلت إلى الانهيار واختفت الطبقة الوسطى، واضطر اللبنانيون للعمل خارج إطار اختصاصهم وشهادتهم”.

حرمان من الضمان

يشكل كبار السن في لبنان بحسب ما ورد في تقرير “المؤسسة الدولية لكبار السن”  “11% من سكان البلاد، مع أمد أعمار يصل إلى 78 عاما للرجال و82 عاما للنساء. ورغم أن هذه النسبة هي الأعلى بين الدول العربية، فلا يزال لبنان من أضعف البلدان في المنطقة في تأمين الحماية الاجتماعية لكبار السن، حيث يعتمد حوالي 80% منهم على أسرهم للحصول على الدعم المالي أو على مدخراتهم التي فقدت قيمتها إن وجدت، كما أن معظمهم لا يتلقون أي معاش تقاعدي أو دعم مالي من الدولة على الإطلاق”.

وكانت دراسة أجرتها “الدولية للمعلومات” سنة 2019 كشفت أن عدد المسنين الذين تجاوزوا سن الـ 64 يبلغ 445 ألف شخص، وقد تم تقسيمهم إلى أربع فئات، 67  ألفاً ليس لديهم الأساسيات بما فيها الغذاء، 200 ألف ليس لديهم الأساسيات من ملبس ومسكن، 165 ألفا لديهم حاجات الحياة الأساسية، و13 ألفا من الأثرياء.

ليس لكبار السن من أصحاب المهن الحرة في هذا البلد أي نوع من الضمان، فهم، كمال يقول رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، “لا يتبعون للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغير منتسبين له بالتالي لا تقاعد ولا تعويض لهم”.

الأسمر تحدث عن تصنيفين للمتقاعدين من كبار السن في لبنان: “المتقاعدون في القطاع العام والمتقاعدون في القطاع الخاص، أي من يتقاضى معاشاً تقاعدياً ومن يتقاضى تعويض صرف، شارحاً “من يتقاضون معاشاً تقاعدياً أصبحوا فقراء ومن تقاضوا تعويض صرف وضعوه في المصارف وذهب أدراج الرياح، من هنا القطاعان متضرران”.

وأشار في حديث لموقع “الحرة” إلى أن المرسوم الذي خصص مبلغاً مقطوعاً شهرياً للقطاع العام شمل المتقاعدين، معتبراً أنه لا يفي بالغرض في ظل الانهيار الكبير  الذي يشهده البلد، كذلك الحال في ما يتعلق بتعويض نهاية الصرف الذي يتقاضاه العاملون في القطاع  الخاص من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حيث أن معدله 42 مليون ليرة أي يكاد لا يصل 1500 دولار ومن يتقاضونه أصبحوا في عالم الفقراء”.

أي مشروع لإعادة استنهاض الطبقة الوسطى يجب أن يشمل بحسب رئيس الاتحاد “المتقاعدين، من خلال رفع معاشات التقاعد للقطاع العام، أما في ما يتعلق بالقطاع الخاص، فالحل صعب بسبب كثرة المؤسسات، ويجب أن يأتي من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من خلال إعادة النظر بالتعويضات وهو ما ليس متوفراً حالياً. التعويض يدفع الآن على سعر صرف 1500 ليرة، وقد طرحنا أن يدفع على سعر منصة 8000 ليرة بعد أن سبق أن طالبنا بدفعه على سعر منصة 3900 ليرة، لكن تبين أن هذين الطرحين غير قابلين للحياة كون لا قدرة للضمان الاجتماعي على تمويل هذه التعويضات، والأمر يحتاج إلى مؤسسات دولية بحجم البنك الدولي وغيره”.

وعن مشروع قانون ضمان الشيخوخة الذي لا يزال يتنقل في أروقة المجلس النيابي منذ عام 2004، قال الأسمر “الأسبوع الماضي تم إقرار الصيغة المعدلة منه، وسيحوّل إلى الهيئة العامة للمجلس لكي يقره مجلس النواب الجديد، وهذا تطور مهم أن يحوّل تعويض نهاية الخدمة إلى معاش تقاعدي، حيث من المفترض أن يشمل نصف مليون عامل لبناني في لبنان، كما سيفتح الباب أمام العمال اللبنانيين في الخارج للانتساب له ويقارب عددهم نحو 400 ألف عامل وذلك بشروط مقبولة، وهناك اتجاه لتطوير هذا الضمان ليشمل كل الشعب اللبناني، فهذه البداية التي نتمنى أن تكون قابلة للتنفيذ”.

لكن كل العلاجات لن تفي بالغرض، كما يقول رئيس الاتحاد، “إذا لم يتوقف انهيار العملة اللبنانية ويتم تثبيت سعر صرف الدولار، فمنذ أسبوع إلى اليوم وصل انهيار الليرة إلى حدود الـ25 بالمئة”.

وكانت “المؤسسة الدولية لكبار السن”  شددت في تقريرها على ضرورة “اعتماد معاش شيخوخة غير قائم على الاشتراكات يكفل حداً أدنى مـن الدخل لجميع كبار السن في لبنان، ويساهم في تأمين عيش كريم للعاملين في القطاعات غير الرسمية”، مشيرة إلى أن “إنشاء مثل هذا النظام بات ضرورياً ويجب أن يُعتمد بالتوازي مع إصلاح نظام تعويض نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحويله إلى نظام معاشات تقاعدية للعاملين في القطاع الخاص، يوفر مدفوعات منتظمة مفهرسة بمعدل التضخم وازدياد التكلفة المعيشية طوال فترة التقاعد”.

“السياسيون اللبنانيون لا يعملون من أجل الوطن وشعبه،” تقول الأميوني، “السياسة بالنسبة لهم أشبه بالمقامرة، يراهنون على المواقف الخارجية والتسويات، يستقوون بالدول للحفاظ على مواقعهم غير آبهين بالمأساة التي يعيشها الناس، وللأسف لا أرى أفقاً قريباً للخروج من هذا النفق المظلم، نعم نحن شعب صبور كما يعرف عنا لكن لا أعلم  إلى مدى سيصبر، وأعتقد أنه حان الوقت للعصيان المدني والانقلاب على كل مؤسسات الدولة الفاسدة التي لم تثبت سوى الفشل والسرقات”.