السعودية ترسم خطا أحمر: الحريري صار من الماضي

قالت أوساط سياسية لبنانية إن السعودية قد حسمت أمر زعيم تيار المستقبل سعد الحريري وصنّفته بأنه صار من الماضي ولا يمكن التفكير في الاستعانة به أو الرهان عليه مستقبلا، وأنها تضع خطا أحمر على التعامل معه ليس فقط سعوديا بل على الدول الحليفة للرياض.

وأشارت الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن الهجوم الشديد والحديث عن وثائق يتجاوز علاقة المملكة به، بل إن السماح لصحيفة سعودية بالذهاب إلى هذا المدى في الاستهداف المعنوي يعني أن الرياض تريد أن تتأكد أن لا أحد سيمد يد المساعدة له لا الآن ولا في المستقبل وأن الجميع يتعامل معه على أنه جزء من تراث لبنان السياسي المندثر.




وأضافت هذه الأوساط أن واقع تيار المستقبل الآن ومعه الحريري صعب، لكن من الوارد أن تنتبه دولة عربية له باعتباره “أرملة سياسية” متروكة يمكن تحريكها ببعض الدعم المالي متى ما دعت حاجة سياسية إلى ذلك.

الرياض تريد التأكيد على أن لا أحد سيمد يد المساعدة للحريري الآن ولا في المستقبل وأن الجميع يتعامل معه كجزء من تراث لبنان المندثر

واعتبرت أن الحريري ارتكب الكثير من الأخطاء من وجهة نظر السعودية، وخاصة ببناء تحالف حكومي مع حزب الله مكن الحزب من بسط نفوذه على لبنان دون إثارة أيّ ردود فعل في الوقت الذي كانت فيه الرياض تراهن على أن دور الحريري الرئيسي يقوم على عرقلة نفوذ حزب الله ومن ورائه إيران واستثمار الدعم السعودي لبناء جبهة لبنانية سنية ومسيحية ومن قوى مدنية للضغط على الحزب وإرباك خططه.

وشنت جريدة “عكاظ” السعودية هجوما شديدا على الحريري بمقال تحت عنوان “سعد الحريري والمليارات الضائعة”، كشف تفاصيل مالية كثيرة عن الحريري باعتماد وثائق رسمية لتكذيب فكرة أن السعودية وراء أزمته المالية، أو أنها تسببت في إفلاس شركة “سعودي أوجيه” التي يمتلكها الحريري، وما تلاها بما في ذلك توقف مشاريعه الإعلامية.

واتهم المقال الحريري بالفشل و”سوء التقدير وسوء التدبير والتآمر على الذات وعلى الحليف” وربطه بالفشل السياسي للحريري.

وقال الكاتب السعودي محمد الساعد في المقال “قد يقول قائل وما شأن الأعمال بالسياسة، وهنا الرد بأن الفشل الإداري والمالي المريع في الإمارات وفي تركيا وفي المملكة كيف يمكن أن يتحوّل إلى نجاح إداري وسياسي في لبنان؟ وقد أفلست الدولة اللبنانية وانهارت عملتها والحريري على رأس الحكومة. ومن أسباب ذلك بلا شك سوء إدارته السياسية عموما وسوء إدارته للتسوية الرئاسية خصوصا”.

وبالإضافة إلى الخسائر السياسية التي تسبب فيها الحريري لنفسه لاقى الكثير من الخسائر الشخصية والمالية، حيث كان وراء أزمة شركة البناء “سعودي أوجيه” المثقلة بالديون والتي قامت بصرف موظفيها الـ56 ألفا أو توقفت عن دفع رواتبهم.

وفي سبتمبر 2019 أعلن الحريري تعليق العمل في تلفزيون “المستقبل” الذي يملكه بعد أكثر من ربع قرن على إطلاقه. ثم توقفت صحيفة “المستقبل” التي أسسها والده عن الصدور ورقيّا مطلع 2019، بعد عشرين عاما من بدء صدورها.

وشكل توتر العلاقة بين الحريري والسعودية منعطفا في مسيرته السياسية؛ ففي الرابع من نوفمبر 2017 أعلن استقالته من رئاسة الحكومة من الرياض، قائلا إنه يريد إحداث “صدمة” تفتح الأعين على الدور السلبي لحزب الله وانعكاساته على لبنان بسبب تدخله في النزاعات الإقليمية بدعم من إيران، في خطوة شكلت صدمة للبنانيين.

وظل الحريري في السعودية إثر إعلان الاستقالة لأيام وسط حديث عن احتجازه. ثم عاد إلى لبنان بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المسؤولين السعوديين. كما تراجع الحريري عن استقالته.

ولم يشفع للحريري هجومه الأخير على حزب الله وتحميله مسؤولية أزمات لبنان، واعتباره أن “لا مجال لأيّ فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة”، وعلى العكس فقد اعتبر مراقبون انسحابه من الحياة السياسية وإعلانه مقاطعة الانتخابات خدمة مجانية لحزب الله.

واعتبر المراقبون أنه من الغريب أن يتحدث سعد الحريري عن الهيمنة الإيرانية وكأنها حدثت منذ أشهر قليلة، في وقت يعرف فيه جميع اللبنانيين أنه ساهم من جانبه في تثبيت نفوذ حزب الله بعد المشاركة في حكومة ضعيفة كان دورها الأساسي التغطية على تحالف العهد بين حزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون.

وتساءل هؤلاء لماذا لم يطلق الحريري تصريحات نارية في السابق حين كان رئيسا للحكومة في وقت كان فيه حضور إيران طاغيا على القرار السياسي للبنان وسلاح حزب الله مسيطرا على المشهد، لافتة إلى أنه بالمقاطعة أو بالمشاركة ثمة خلل سيبقي لإيران فرصة الحضور في لبنان كما تحب.




العرب