تهدئة مطلوبة في وقت دقيق

خاص – بيروت أوبزرفر
من خلال قراءتي السياسية لمنصات ومواقع التواصل الاجتماعي وجدت أن هناك حالة من الاستنفار التي تسيطر على الساحة اللبنانية مع تهديد حركة المقاومة الفلسطينية بأنها ستقوم بضرب أهداف في قلب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وصراحة تابعت تصريحات بعض الإعلاميين اللبنانيين بل وأيضا بعض من النشطاء ممن طالبوا بمنع الحرب ضد إسرائيل ، وفي هذا الصدد كان الجيش اللبناني في حالة تأهب قصوى وانتشر في مناطق المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان لمنع إطلاق صواريخ على إسرائيل.
واعتقد أن هذه كانت مسؤولية وطنية بالطبع من الجيش اللبناني بل وقيادات حزب الله التي لا ترغب بالمطلق في التصعيد الأمني الآن، وهو أمر يعكس مسؤولية اعتقد أن الحزب والجيش اللبناني على حد سواء تحلوا بها .
في هذا الصدد أيضا اقول وعلى مدار الاسبوعين الماضيين وجهت حركة حماس تهديدات بالتصعيد السياسي والأمني إن قامت القوى اليمينية باقتحام المسجد الأقصى ، وفي هذا الصدد كان لافتا أن غالبية متحدثي الحركة سواء بفلسطين أو خارجها هددوا بمعاقبة إسرائيل حال القيام بأي تصعيد.
اللافت أن الأمس شهد الكثير من التطورات واقتحامات اليمين الإسرائيلي للمسجد الاقصى ، بل وقام بعض من أعضاء الكنيست بالهجوم على الأقصى واقتحامه ، وهو ما قوبل بهدوء من حرمة حماس. ولاحظت مع متابعتي اليومية لمنصات التواصل الاجتماعي أن الكثير من الفلسطينيين يطالبون حركة حماس بمواجهة الشعب الفلسطيني وتوضيح سبب عدم ردها على مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس.
وكان واضحا أن التصريح اللافت الذي خرج من حماس بشأن هذه المسيرات هو ما قاله الناطق بلسان الحركة والذي قال إن سكان شرقي القدس تمكنوا من الوقوف في وجه الاحتلال.
وفي هذا الصدد أبلغني مصدر فلسطيني مسؤول في لندن أن هناك على ما يبدو أتفاقا مصريا قطريا لحماس يدعوها للتهدءئة وعدم الرد ، وفي المقابل كان واضحا ايضا أن إسرائيل حصرت المسيرات في ساحات القدس محاولة ضبط النفس بأقصى قدر ، وهو ما جعل الاشتباكات تتميز بالفردية دون تصعيد لافت يذكر.
ومن هنا اعتقد أن عدم رد حماس هو جزء من لعبة سياسية لافتة ، صحيح أن الكثير من الفلسطينيين توسموا في الحركة أن ترد وبقوة على استفزازات إسرائيل ومسيراتها السياسية الاستفزازية ، غير أن الواقع حمل عكس ذلك تماما.
واعتقد أن ما قامت به حركة حماس من عدم التصعيد والرد هوأمر يعبر عن مسؤولية وطنية بارزة ، وحماس حركة كبيرة واعتقد ان صوت العقل والتهدئة وعدم التصعيد كان غالبا بعد اسابيع من التهديد والوعيد ، وهو التهديد الذي يدفع ثمنه بالنهاية ابناء القطاع ممن يعيشون في أسوأ أزمات اقتصادية ويرغبون في العمل بإسرائيل وفتح افق التعاون والسلام بدلا من التصعيد الغير مبرر ، وهو أمر بالطبع أدركته حماس التي قلت وساقول أن قادته هم أخوة قبل أن يكونوا فرقاء سياسيين ، وعناصره هم آباء قبل أن يكونوا قيادات ، وهم يعلمون قدر المعاناه التي يعانيها ابناء شعبنا في غزة وعموم أراضي الضفة.
شكرا لحماس وشكرا لحزب الله وشكرا لأجواء التهدئة التي نحتاجها بدلا من التصعيد.