الدعم الدولي لقائد الجيش في لبنان يثير مخاوف جبران باسيل

رغم النفي الذي صدر عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بشأن موقفه من قائد الجيش العماد جوزيف عون، إلا أن مراقبين لبنانيين أكدوا أن العلاقات الخارجية للأخير والدعم الذي يلقاه من دول عربية وغربية تنظر إليه كبديل حقيقي لضمان الاستقلال في لبنان يزعجان قيادة التيار الوطني الحر وحلفاءها في حزب الله.

وأشار المراقبون إلى أن المخاوف من قيادة الجيش قد زادت بعد نتائج الانتخابات التي لم تكن في صالح التيار وحزب الله، ما يعني أن المناخ العام في البلد يسير نحو التغيير، وأن سلاح حزب الله سيكون الخطوة الرئيسية في هذا التغيير، وليس هناك جهة قادرة على ملء الفراغ سوى العماد جوزيف عون.




واعتبر المراقبون أن الزيارات الخارجية لقائد الجيش ولقاءاته مع مسؤولين عرب وغربيين هي جزء من تحرك أوسع يبحث فيه الجيش اللبناني عن الدعم الخارجي من أجل لعب دور أكثر فاعلية في حماية أمن لبنان في ظل أزمة سياسية لا يبدو أن حلها قريب بالرغم من الضغوط الدولية المختلفة والتلويح بالعقوبات التي قد تطال أغلب الفاعلين السياسيين.

المخاوف من عون زادت بعد نتائج الانتخابات التي لم تكن في صالح التيار وحزب الله، ما يعني أن المناخ العام يسير نحو التغيير

وقادت فرنسا بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبدعم سعودي جهود دعم الجيش اللبناني وتهيئته للعب دور مستقبلي في البلاد، وخاصة بالتركيز على تحسين أوضاع منتسبيه من جنود وكوادر.

وفي يناير من العام الماضي شاركت حوالي عشرين دولة، من بينها الولايات المتحدة ودول الخليج وعدة دول أوروبية، في مؤتمر افتراضي لدعم الجيش اللبناني.

ونوه قائد الجيش اللبناني بأداء العسكريين “الذين يواجهون هذه الظروف الصعبة بعزيمة وإصرارٍ ‏(…) رغم تدهور قيمة الليرة ما أدّى إلى تدني قيمة رواتبهم بنسبة ‏تقارب 90 في المئة”.

وحذر جوزيف عون من أن البلاد ستواجه أزمة غير مسبوقة إذا غابت الحلول، مؤكدا أن المس بالمؤسسة العسكرية سيؤدي إلى انهيار الكيان اللبناني وانتشار الفوضى.

وقال إن “استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان سيؤدي حتما إلى انهيار المؤسسات ومن ضمنها المؤسسة العسكرية، وبالتالي فإن البلد بأكمله سيكون مكشوفا أمنيا”.

وأضاف “يبدو واضحا انعدام فرص حلول الأزمة الاقتصادية في الوقت القريب، ولذلك تزداد الحاجة أكثر إلى دعم الجيش الذي يحظى بثقة المواطن ومساندته كي يبقى متماسكا وقادرا على القيام بمهامه”.

ونفى المكتب الإعلامي لرئيس التيار الوطني الحر السبت ما تردد عن الطلب من مجلس الوزراء إدراج بندي تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جوزيف عون.

وقال المكتب في بيان صحافي أوردته الوكالة الوطنية للإعلام إن “هذه الأخبار التي تقوم بعض الجهات المعروفة جيدا من قبلنا بترويجها إلى وسائل الإعلام وبعض الصحافيين كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.

وأضاف أن “موقف رئيس التيار من حاكم مصرف لبنان هو علني ومعروف، ويطالب دوما بإقالته وبوضع هذا الأمر الملح على طاولة القرار في مجلس الوزراء، إلا أنه لم يطلب من أحد إدراج هذا البند في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أو قبلها، لعلمه أن رئيس الحكومة ووزير المالية يرفضان هذا الأمر ويؤمّنان، مع مرجعياتهما، الحماية السياسية الكاملة للحاكم، بالرغم من كل الملاحقات القضائية والشوائب القانونية بحقه”.

ووفق البيان “ليس لرئيس التيار أي موقف من قائد الجيش، ولم يصدر عنه أساسا أي مطلب بشأنه، ولو كان صحيحا أنه طالب بإقالته لكان أعلن عن هذا الموقف صراحة كما هي الحال مع حاكم المركزي”.

وأشار إلى أنه “لا صحة إطلاقا لهذه المعلومات، ولا صحة إطلاقا لأي معلومة تقول إنه تحادث بهكذا أمر مع أي أحد في البلد إطلاقا”، لافتا إلى أن “هناك من اخترع هذه الكذبة واستعملها، كعادته، لإيقاع الفتنة بين رئيس التيار وقائد الجيش، فأداؤه السياسي معروف في زرع النميمة والخلاف بين الناس. وعلى الرغم من أن رئيس التيار أوضح هذا الأمر، لكن للأسف بقي الترويج الكاذب قائما”.

وأعرب المكتب عن أسفه أن “تكون الجهات الأمنية المسؤولة عن حماية الناس، بالأمن والمعلومات، هي مضللة خطأ، ومضللِّة عمداً للناس بمعلومات مغلوطة، وهذا يحصل حين تختلط عليها مهامها وتتحول من الأمن إلى السياسة، فتنسى الأمن وتتلهى بالسياسة”.