“حكومة الظل”.. رجال حول خامنئي يشكلون مصدر قوته ومرجعية قراراته في حكم إيران

يعتقد البعض خطأً أنَّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي (83 عاماً)، هو مركز السلطة والقوة والوحيد في إيران لكن هناك رجال حول خامنئي يشكلون أساس قوته، فليست كل القرارات سواء الداخلية أو الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقع على عاتقه وحده.

عند متابعة الشأن الإيراني يدور سؤال مهم في أذهان الخبراء والمحللين: من يملك السلطة المطلقة في إيران؟ هل هي في يد آية الله خامنئي ورجال الدين المحيطين به، أم أنها في يد الحرس الثوري الإيراني؟ الإجابة هنا ليست سهلة بسبب التعقيد الذي يحيط بالتسلسل الهرمي للسلطة في إيران.




في هذا التقرير سنحاول الإجابة عن السؤال السابق، استناداً لتحليل السياسات الخارجية والداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحليلاً للشخصيات المهمة التي تلعب دوراً محورياً في حكم البلاد، بجانب المعلومات التي أمدّتنا بها المصادر السياسية المقربة من دوائر صنع القرار داخل طهران، في حديثهم لـ”عربي بوست”.

التمهيد لصنع دائرة مقربة

تولّى آية الله خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرشداً أعلى للبلاد، في عام 1989، بعد وفاة سلفه الخميني، لكنه كان يفتقر لأغلب مقومات الأخير، على سبيل المثال كان خامنئي حينها لا يمتلك قاعدة الدعم الشعبي الكبيرة التي تمتّع بها آية الله، روح الله الخميني.

في حديثه لـ”عربي بوست” يقول الباحث والمحلل السياسي المقيم بطهران، والمقرب من دوائر صنع القرار، شريطة عدم الكشف عن هويته، “اختيار خامنئي لتولي منصب المرشد الأعلى لإيران كان اختياراً غريباً حينها، لم يكن الرجل من الدائرة المقربة من الراحل الخميني في أي وقت من الأوقات، أينعم كان رجل دين ثورياً وتعرَّض لظلم واضطهاد الشاه مثل الكثيرين من رجال الدين والماركسيين، لكنه لم يكن من رجال الدين البارزين حول الخميني”.

وبحسب المصدر ذاته فإن رجال الدين المقربين من الخميني الذين لعبوا دوراً أساسياً وهاماً في تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، كانوا يتمركزون في هيئة أُطلق عليها اسم “المجلس الثوري الأعلى”، والذي كان يشرف على الحكم بعد الأيام الأولى من نجاح الثورة الإسلامية، في يناير/كانون الثاني 1979، وكان المسؤول عن نقل إيران من “المَلكية” إلى “الجمهورية الإسلامية”. يقول المحلل والباحث الإيراني، لـ”عربي بوست”: “لم يكن خامنئي عضواً في المجلس الأعلى الثوري، بعبارة أخرى كان لا يتمتع بعلاقات وثيقة مع الخميني بشكل مباشر، أي أنه ليس من دائرة صانعي القرار حينها”.

تولّى آية الله علي خامنئي -الذي كان حينها يحمل لقب “حجة الإسلام”، وهي درجة علمية للفقيه الشيعي، أقل من درجة آية الله، وأقل بكثير من درجة آية الله العظمى- رئاسة الجمهورية الإيرانية في الثمانينات، وكان حينها لا يزال آية الله الخميني مرشداً أعلى للبلاد.

يقول مسؤول سابق في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم الإشارة لاسمه، لمخاوف أمنية: “استطاع خامنئي، الذي كان في يوم من الأيام من ضمن طلاب الخميني قبل الثورة، بعلاقاته والصلات العائلية، الوصولَ إلى مقربة من المجلس الأعلى الثوري، ومُنح منصب نائب وزير الدفاع، ثم اختير رئيساً للجمهورية في الثمانينيات”.

لكن خلال فترة رئاسته للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يتمتع خامنئي بعلاقة جيدة مع آية الله الخميني، فكانوا دائمي الخلاف على الكثير من الأمور، وعلى رأسها تعيين الخميني لمير حسين موسوي (الذي أصبح فيما بعد قائداً لحركة الاحتجاجات الشهيرة المعروفة باسم الحركة الخضراء في عام 2009، وزعيماً للإصلاحيين، ويضعه خامنئي تحت الإقامة الجبرية إلى يومنا هذا)، رئيساً للوزراء، وكانت الخلافات بين خامنئي الرئيس، ومير حسين موسوي رئيس الوزراء كبيرة، لدرجة وصلت إلى حد تهديد خامنئي بالاحتجاج وتركه منصبه، لمدة ثلاثة أيام، واعتكافه في منزله.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الاحتجاج نفسه قد فعله الرئيس الإيراني المتشدد السابق، محمود أحمدي نجاد، الذي كان يتمتع برعاية واسعة النطاق من آية الله خامنئي، وترك أحمدي نجاد منصبه رئيساً للجمهورية لمدة 10 أيام، اعتراضاً على تدخل خامنئي في بعض التعيينات في حكومته ومكتبه، كان هذا الاحتجاج بداية الشرخ الذي أصاب العلاقة الجيدة بين خامنئي وأحمدي نجاد.

بالعودة إلى فترة صعود خامنئي كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “بعد وفاة الخميني انعقد مجلس الخبراء (المكلف باختيار المرشد الأعلى للبلاد في حالة عزله أو وفاته) لاختيار خليفته، لكن الأمور لم تجرِ كما كان متوقعاً لها، حينها تدخّل هاشمي رفسنجاني لاختيار خامنئي، بخديعةٍ ما، لم تصبح سراً في السنوات الماضية”.

بعد أن اختار مجلس الخبراء خليفة لخامنئي، اقترح الراحل آية الله هاشمي رفسنجاني، وهو واحد من أهم رجال الثورة الإسلامية، وكان مقرباً للغاية من آية الله الخميني، وشغل منصب رئيس الجمهورية من عام 1989 إلى 1997، عُقد مجلس قيادة مشترك يضم العديد من ذوي الثقة لعبور المرحلة الانتقالية، كان من ضمن أعضاء هذا المجلس آية الله خامنئي.

يقول الباحث والمحلل السياسي المقرب من دوائر صنع القرار في إيران، لـ”عربي بوست”: “خطط رفسنجاني بقوة لاختيار خليفة ضعيف للخميني، ويقال إن الأمر تم بمساعدة أحمد الخميني (أصغر أبناء الخميني وذراعه اليمنى)، ليكون صاحب اليد العليا عليه، وقد نجح”.

بعد سنوات من اختيار رفسنجاني وخامنئي توترت العلاقة بين الرجلين، واتسعت الهوة بينهما لدرجة كبيرة، فقد تحول هاشمي رفسنجاني من التشدد إلى الاعتدال، وطالب بانفتاح بلاده على علاقات جيدة مع الغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة، في الوقت نفسه كان خامنئي يتحول من الاعتدال إلى التشدد، بحسب مقربين من هاشمي رفسنجاني، تحدثوا لـ”عربي بوست”، ووصل الخلاف إلى حد شبه قطيعة بين الرجلين الأقوى في إيران ما بعد الثورة، حتى إن عائلة رفسنجاني شككت في وفاته في عام 2017، واتهم بعض أعضاء عائلته السلطة الإيرانية بتدبير وفاة أبيهم وقتله.

رجال حول خامنئي

تولى آية الله خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1989، بعد أن استطاعت الجمهورية الوليدة التخلص من العديد من العقبات التي واجهتها في البداية، على سبيل المثال كانت الحرب العراقية الإيرانية قد انتهت لتوها، وتخلّص رجال الدين الثوريون من أغلب معارضي الجمهورية الإسلامية، وبالتحديد “ولاية الفقيه”.

يقول المسؤول السابق في مكتب آية الله علي خامنئي لـ”عربي بوست”: “كانت العقبة الأهم أمام خامنئي هي التخلص من حلفاء الخميني، والإطاحة بالدائرة المقربة من سلفه، للبدء في صنع دائرة جديدة تدين بالولاء له فقط”.

أثناء تولي آية الله الخميني قيادةَ الجمهورية الإسلامية تأسَّس المكتب الخاص به، الذي كان يترأسه ابنه أحمد الخميني، الذي لعب دوراً محورياً في الظل في حكم البلاد، مع عدد قليل من الأفراد المقربين من الخميني، الذين رافقوه طوال سنوات ثورته على الشاه.

يقول الباحث والمحلل السياسي الإيراني، لـ”عربي بوست”: “كان مكتب الخميني بسيطاً للغاية، تقريباً كان شقة صغيرة مكونة من ثلاثة أو أربعة مكاتب، لمناقشة القرارات السياسية وتلقي أسئلة وشكاوى الإيرانيين، كان يفتقر إلى الأثاث”.

بساطة مكتب الخميني حينها تنبع من وجهة النظر التي تلزم الزعيم بأن يكون متقشفاً، بعد سنوات من حكم الملوك الإيرانيين المعروفين باتباع نمط حياة باذخة، في حين كان الشعب الإيراني يعاني من الفقر.

لكن على النقيض تماماً جاء مكتب آية الله علي خامنئي، لاعتبارات كثيرة، وفي هذا الصدد يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “المكتب الحالي لخامنئي يعتبر مؤسسةً كاملةً، يقع في مبنى مكون من عدة طوابق، يصل عدد العاملين به إلى الآلاف، لقد تغيرت الأحوال، واتسعت التزامات الجمهورية الإسلامية، مع تخصيص السيد خامنئي فرعاً في مكتبه لكل هيئة ومؤسسة حكومية، سواء للإشراف أو التفتيش والمُساءلة”.

بجانب العدد الهائل من موظفي مكتب خامنئي، الذي يُطلق عليه بالفارسية “بيت رهبري”، بمعنى منزل أو بيت القائد، هناك عدد محدود من المؤثرين في هذا المكتب.

مكتب المرشد الأعلى الإيراني عبارة عن شبكة معقدة للغاية، أكثر من كونها مؤسسة إدارية أو سياسية، هذه الشبكة تضم الكثير من المكاتب والمستشارين العسكريين والأمنيين والسياسيين المقربين من خامنئي.

في رحلة البحث عن أهم الرجال الذين يُحيطون بالمرشد الأعلى الإيراني، والذين يلعبون دوراً محورياً في صنع القرار في طهران، أخبرتنا المصادر الإيرانية المتعددة التي تحدثت لـ”عربي بوست”، بقائمة تضم حوالي ثلاثين رجلاً، يعتمد عليهم خامنئي بشكل كامل ومباشر في اتخاذ قراراته، لكننا حاولنا التركيز على أهم الرجال في هذه القائمة الطويلة.

الشخصيات التي اخترناها لتكون ضمن تقريرنا ليست فقط من أهم الشخصيات في دوائر السلطة الإيرانية، بل إنهم يُعتبرون الشبكة الأهم والأقرب لخامنئي، والتي تعمل معه منذ سنوات طويلة

كما أنها تُشكل معاً ما يُعرف باسم “حكومة الظل”، التي تعمل بجانب الحكومة المنتخبة، كما أن هذه الشخصيات تمتلك القوة والقدرة على تحديد وتشكيل مسار إيران في المستقبل، أي بعد وفاة آية الله علي خامنئي.

وحيد حقانيان.. رجل خامنئي في حكومة الظل

في حديثه لـ”عربي بوست”، يقول مسؤول حكومي إيراني سابق في حكومة حسن روحاني (2013: 2021): “لدى إيران رئيسان، واحد منتخب من قِبل الشعب، والآخر من مكتب المرشد”، في إشارة إلى وحيد حقانيان.

وحيد حقانيان رجل نادر الظهور في وسائل الإعلام الإيرانية، حتى إنه يقال إن اسمه الحقيقي ليس وحيد حقانيان، ولا يعرف أحد الاسم الحقيقي له، يتولى حقانيان منصب نائب الشؤون الخاصة في مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لكن ماذا تعني وظيفته؟ يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “ليس هناك تعريف محدد لكلمة الشؤون الخاصة، حقانيان يلعب دوراً أساسياً في تنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية بين مكتب القائد (أي المرشد الأعلى)، والقوى الثلاث: (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، وهو رئيس حكومة الظل بمعنى آخر”.

 

وبحسب المصادر الإيرانية المختلفة التي تحدثت لـ”عربي بوست”، “فإن السيد حقانيان يلعب دوراً محورياً في تشكيل السياسات الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أن دوره قد اتسع بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009، التي أحاطت بها مزاعم التزوير، لإنجاح محمود أحمدي نجاد لتولي فترة ولاية ثانية.

يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “يُطلق على حقانيان لقب الحارس الشخصي لخامنئي، فهو ذراعه اليمنى في كل شيء يخص المؤسسات الحكومية، ويمتلك صلاحيات غير معروفة حدودها إلى الآن، حقانيان يمتلك القدرة على إقالة أي مسؤول في الحكومة حتى لو كان الرئيس بذاته”.

حسين محمدي.. رجل الإعلام

حسين محمدي، هو نائب مدير مكتب المرشد الأعلى، لكنه يملك سلطة على وسائل الإعلام الإيرانية، بشكل كبير، فيعتبره البعض الرجل القوي الذي يشكل الإعلام الإيراني، سواء المسموع أو المكتوب من خلف الكواليس.

صحفي إيراني يعمل بإحدى الصحف الحكومية تحدث لـ”عربي بوست”، يقول: “السيد محمدي هو صاحب القرار الأخير في كل شيء يخص الإعلام في إيران، هو من يمنع ذلك أو يمنح هذا، كما أنه يسيطر بشكل كبير على هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية”.

تربط علاقة مصاهرة بين حسين محمدي وعائلة المرشد الأعلى، فنجله هو صهر محمد حسن خامنئي، شقيق المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وفي هذا الصدد يقول المصدر الصحفي الإيراني، لـ”عربي بوست”: “علاقات المصاهرة عامل قوي ومؤثر في تولي أي شخص منصباً قيادياً ومهماً داخل الجمهورية الإسلامية، لأنه يكون محل ثقة السيد خامنئي مباشرة، دون النظر إلى اعتبارات أخرى مثل الكفاءة على سبيل المثال”.

علي سعيدي.. مسؤول نشر الأفكار الثورية

هناك رجل آخر يُعتبر من أهم الرجال في الدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، هو علي سعيدي، رئيس المكتب العقائدي السياسي في مكتب المرشد الأعلى.

يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “يبدو من اسم المنصب أنه منصب شرفي، لكن في الحقيقة هو هام وخطير، فالمكتب العقائدي السياسي هو القوة الناعمة لتصدير الأفكار الثورية، سواء داخل إيران أو خارجها”.

وبحسب المصدر ذاته فإن السيد علي سعيدي له دور مهم ورئيسي في نمو شبكة القوات العسكرية والأمنية في إيران وخارجها، يقول لـ”عربي بوست”: “مهمة السيد سعيدي تكمن في تكوين الحلفاء العسكريين لإيران في الخارج، على أساس عقائدي شيعي، كما أنه مسؤول عن تكوين الفكر العقائدي داخل القوات المسلحة الإيرانية وذراعها المدنية مثل الباسيج”.

علي سعيدي أيضاً من الشخصيات نادرة الظهور إعلامياً في إيران، حتى إن الكثير من الإيرانيين العاديين لم يسمعوا باسمه من قبل، لكن بمزيد من البحث على الإنترنت وجدنا له تصريحات قديمة تثير الدهشة، متعلقة بأن الأحداث التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق وحتى الآن ما هي إلا تمهيد لظهور إمام الزمان، وهو محمد بن الحسن بن علي المهدي، الإمام الثاني عشر عند المسلمين الشيعة، كما يعتقد المسلمون الشيعة أن الإمام المهدي دخل في غيبة كبرى، وينوب عنه العلماء الصالحون، والمراجع الدينية الشيعية، حتى يقرر الظهور مرة أخرى.

علي أصغر حجازي.. رجل الأمن والاستخبارات

علي أصغر حجازي هو المدير الأمني لمكتب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، انتقل إلى المكتب بعد سنوات من عمله في وزارة الاستخبارات الإيرانية، لعب عمه السيد صادق حجازي، الذي كانت تربطه علاقة قوية بخامنئي، دوراً في انتقاله من مجرد مسؤول صغير في وزارة الاستخبارات إلى المسؤول الأول والأهم عن أمن المرشد الأعلى.

يقول المسؤول السابق في مكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “السيد أصغر حجازي هو بحد ذاته وزارة استخبارات وأمن للسيد خامنئي، هو المسؤول عن تأمين المرشد الأعلى وتأمين أقاربه بشكل شخصي ومباشر”.

 

يعتبر علي أصغر حجازي القناة الوحيدة لأي جهة أو مسؤول يحاول الاتصال بالمرشد الأعلى الإيراني، فبحسب المصادر التي تحدثت لـ”عربي بوست”، فإن علي أصغر حجازي هو الذي يقرر أهمية المعلومات والتقارير الواردة من مختلف المؤسسات الحكومية للمرشد الأعلى.

وبحسب المسؤول السابق في مكتب خامنئي، فإن أي مشكلة أو أزمة تمر بها الحكومة الإيرانية، مَن يتعامل معها ويقرر تحويلها أو لا إلى المرشد الأعلى، هو علي أصغر حجازي، كما أن لديه صلاحية التعامل مع أي شيء يرى أنه ليس على قدر من الأهمية لتحويله إلى المرشد الأعلى.

سيد علي مقدم.. مسؤول التواصل بين المرشد الأعلى والإيرانيين

يُروى عن آية الله علي خامنئي اهتمامه بمتابعة الصحف اليومية والمواقع الإخبارية، والبرامج التلفزيونية، لمعرفة المشاكل والأمور التي يتحدث عنها الإيرانيون، لكن مع تقدمه في السن أصبحت هذه المسألة شاقة ومتعبة لرجل يبلغ من العمر 83 عاماً، وصحته ليست جيدة كما ينبغي.

لكنّ هناك رجلاً يقوم بهذه المهمة بدلاً منه، وهو سيد علي مقدم، وكيل العلاقات العامة في مكتب المرشد الأعلى، مهمته هي إعداد التقارير اليومية التي تشمل مشاكل الإيرانيين، وأحاديثهم، وأزماتهم، وانتقاداتهم للمسؤولين في الحكومة، والشكاوى المقدمة من الشعب تجاه المؤسسات الحكومية، وتقديمها بعد مراجعتها وتنقيحها إلى المرشد الأعلى الإيراني.

يقول مسؤول حكومي إيراني لـ”عربي بوست”: “هذه وظيفة خطيرة وهامة، سيد علي مقدم هو عين خامنئي التي يرى بها الشعب ومشاكله وأزماته، من المفترض أنه يرفع إليه التقارير دون رقابة، لكن ما يحدث عكس ذلك في بعض الأحيان”.

كما يشغل سيد علي مقدم منصب رئيس المجلس الأعلى للقرآن الكريم، ورئيس مركز طباعة ونشر القرآن الكريم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وله حادثة شهيرة في هذا الشأن، عندما تم اتهام قارئ القرآن الأول والمقرب من دوائر السلطة في إيران، سعيد طوسي، بتهم تحرش بالأطفال، وبحسب المصادر الإيرانية فإن سيد علي مقدم تدخل بنفسه بعد إذنٍ مباشر من المرشد الأعلى، لإغلاق القضية بعد تحويلها إلى القضاء.

علي أكبر ولايتي.. وزير خارجية خامنئي

يعمل علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية للمرشد الأعلى، ويعتبر واحداً من أشد المقربين من آية الله علي خامنئي، يُطلق عليه المسؤولون الإيرانيون وزير الخارجية الحقيقي، يقول المسؤول السابق بمكتب خامنئي لـ”عربي بوست”: “لا يمكن لوزارة الخارجية الإيرانية أن تخطو خطوة واحدة من دون استشارة علي ولايتي”.

وبحسب المصدر ذاته فإن علي ولايتي هو ممثل خامنئي في السياسة الخارجية، وهو الذي يقوم بزيارات إقليمية ودولية بدلاً منه، وهو الرجل المؤثر في تحديد سياسات إيران الخارجية، على سبيل المثال، هو صاحب نظرية “النظر إلى الشرق”، التي تبناها المرشد الأعلى منذ سنوات، في محاولة لتحسين علاقات إيران بجيرانها في الشرق، وعلى وجه التحديد روسيا والصين، بدلاً من الولايات المتحدة والغرب.

وبحسب المصادر الإيرانية، فهو أيضاً السبب وراء موافقة المرشد الأعلى الإيراني على إبرام الاتفاق النووي مع القوى العالمية في عام 2015، ولولاه ما كان سيوافق علي خامنئي على مثل هذا الاتفاق.

يلعب علي ولايتي دوراً مهماً في السياسة الخارجية الإيرانية، لكنه أيضاً عامل رئيسي في تحسين علاقات إيران مع روسيا، بناء على توجيهاته، اتخذت الخارجية والحكومة الإيرانية خطوات كبيرة لتوسيع العلاقات الإيرانية الروسية.

كما لعب علي ولايتي دوراً مهماً بجانب الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ”فيلق القدس”، التابع للحرس الثوري الإيراني، في إقناع المرشد الأعلى بضرورة التدخل الإيراني في الصراع السوري عام 2011.

هاشم رسولي محلاتي.. مسؤول الشبكة المالية 

رسولي محلاتي هو المسؤول عن الصناديق الشرعية في مكتب المرشد الأعلى، أي الصناديق المالية الخاصة بأموال الزكاة، والعشر، والتبرعات المختلفة.

في حقيقة الأمر نال رسولي محلاتي ثقة خامنئي من خلال الروابط العائلية، فلديه علاقات مصاهرة عديدة مع عائلة خامنئي، تكمن أهمية منصبه في أنه المسؤول الأهم عن الأموال الشرعية التي يشرف عليها خامنئي بشكل مباشر، أو المعفاة من الضرائب والمُساءلة أو الإشراف الحكومي والقضائي.

كما أنه يُشرف على جميع المؤسسات المالية الأخرى التي يديرها المرشد الأعلى مباشرة، والخارجة عن النطاق الحكومي، مثل مؤسسات مساعدة الفقراء، والمؤسسات المالية التي تشرف على الأضرحة والمزارات الشيعية.

محمد شيرازي.. حلقة الوصل بين خامنئي والقوات المسلحة

يتولى محمد شيرازي المؤسسة الإدارية العسكرية، التي تعمل كوسيط بين خامنئي والقوات المسلحة الإيرانية، سواء الجيش الإيراني أو الحرس الثوري، فمهمة محمد شيرازي هي الإشراف على التعيينات العسكرية بعد مناقشتها مع خامنئي، وإبلاغ الأوامر العسكرية من خامنئي إلى الجهات العسكرية في البلاد.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ”عربي بوست”، لا يمكن تعيين أي قائد في أي فرع من فروع القوات المسلحة إلا بعد أن ينال الموافقة من محمد شيرازي أولاً، ثم يتولى مهمة إقناع خامنئي بهذه التعيينات.

تربط محمد شيرازي علاقة صداقة قديمة بالمرشد الأعلى الإيراني، علاقة تمتد إلى ما قبل الثورة الإسلامية، لذلك عندما تولى خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية، تدرج محمد شيرازي في المناصب العسكرية بسرعة كبيرة، إلى أن وصل إلى منصبه الحالي.

في النهاية.. تكمن أهمية مكتب المرشد الأعلى الإيراني الحالي، ليس فقط في سيطرته على جميع الأمور والقرارات الداخلية والخارجية في إيران، بل يستمد قوته من علاقات عائلية قوية، وثقة مبنية على مدار أكثر من ثلاثين عاماً، هي فترة تولي علي خامنئي قيادة إيران.

يرى المسؤول السابق بمكتب خامنئي أن مكتب علي خامنئي أهم وأقوى من مكتب الخميني في السابق، فيقول لـ”عربي بوست”: “لم يكن يتمتع مكتب خامنئي بهذه الشبكة من العلاقات والسلطة، لذلك كانت الإطاحة به من قِبل خامنئي سهلة، أما المكتب الحالي فأعتقد أنه سيدير البلاد حتى بعد وفاة خامنئي”.