لبنان إلى الانهيار.. اعتكاف قضائي ودعوات لدعم الخزينة من الأموال الخاصة وإجراءات لضبط تحليق الدولار

يقترب لبنان من حال الانهيار الكبير مع استمرار ارتفاع سعر الدولار من دون أيّ ضوابط، وانعكاسه على القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا عاجزين عن تأمين أمانهم الاجتماعي والغذائي، في وقت عادت ملامح الاحتجاجات الشعبية، ولو بشكل خجول في بعض المناطق، في ظل عجز رسمي وتمسّك بالسلطة، وانشغال بالمحاصصة، وبتعداد الأصوات التي سينالها هذا أو ذاك من المسؤولين، وتفكير بكيفية تأمين ديمومة العهد الحالي، ووضع اليد على بعض الوزارات، خلافاً لرغبة الناس في التغيير التي عبّروا عنها في صناديق الاقتراع.

وبموازاة تحليق الدولار، وارتفاع سعر القمح عالمياً، وصدور جدول أسعار جديد للمحروقات، تمّ رفع سعر ربطة الخبز الصغيرة 2000 ليرة، أي من 7 إلى 9 آلاف ليرة لبنانية، والمتوسطة الحجم أيضاً 2000 ليرة لبنانية، أي من 13 إلى 15 ألف ليرة لبنانية، مع إلغاء الربطة الكبيرة.




وأشار وزير الاقتصاد أمين سلام إلى “أن قرار رفع سعر رغيف الخبز جاء مع الارتفاع السريع بسعر صرف الدولار، وتبعاً لدراسة دقيقة لكلفة مكونات الرغيف”، متحدثاً عن “استعداد لإصدار جدول أسبوعي، أو حسب التغييرات الحاصلة في سعر الدولار”. وحذّر سلام التجار من رفع الأسعار عشوائياً: “أقول لمن تسوّل له نفسه من التجار، إننا سنكون لهم بالمرصاد.. وما حدا بيتصوّر شو رح يصير، فنحن متوجهون نحو الانهيار، وعلى الجميع أن يتحمّل مسؤولياته”.

وزير الاقتصاد أمين سلام: قرار رفع سعر الخبز جاء مع الارتفاع السريع لسعر صرف الدولار، وتبعاً لدراسة دقيقة لكلفة مكونات الرغيف.

وبعد تعالي أصوات الأطباء والمستشفيات والممرضين والسائقين العموميين، جاء دور القضاة الذين اجتمعت من بينهم مجموعة في قاعة “شهداء القضاء” لدى محكمة التمييز وتداولت “بما آلت إليه الأمور، نتيجة الانحلال التام الذي وصل إليه الوطن وجريمة الإبادة الجماعية التي يتعرّض لها الشعب اللبناني، بمن فيهم القضاة والمساعدون القضائيون، في ظل عجز الغالبية الساحقة من المواطنين عن تأمين قوتهم اليومي، وقرّرت ما يلي:

١- دعوة الشعب اللبناني إلى مطالبة الزعماء السياسيين كافة، الذين توالوا على الحكم عقوداً من الزمن، إلى دعم الخزينة العامة للدولة اللبنانية المفلسة والمنهوبة من أموالهم الخاصة، تحمّلاً لمسؤوليتهم المعنوية بحدّها الأدنى، إذ لا يمكن الاستفادة من ترف السلطة وغسل الأيادي عند جوع المواطن، وبالتالي دعوة كل النقابات وهيئات المجتمع المدني لمواكبة ذلك.

٢- إعلان الاعتكاف القضائي الشامل من دون استثناءات، ابتداء من صباح الإثنين ولمدة أسبوع كامل، رفضاً لاضمحلال الكرامة القضائية على الأصعدة كافة.

٣- مناشدة مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة ومجلس ديوان المحاسبة لدعوة القضاة عامة للاجتماع في جمعية عمومية لمعالجة الوضع القضائي المزري”.

وفي محاولة لفرملة ارتفاع سعر الدولار، صدر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيان موجّه إلى جميع حاملي الليرة اللبنانية، من مواطنين ومؤسسات ويريدون تحويلها إلى الدولار الأمريكي، يطلب منهم التقدّم بهذه الطلبات إلى المصارف اللبنانية ابتداءً من يوم الإثنين المقبل، وذلك على سعر SAYRAFA على أن تتم تلبية هذه الطلبات كاملةً في غضون ٢٤ ساعة. وهذا العرض مفتوح ومتاح يومياً”. وفور صدور البيان سُجّل انخفاض في سعر الدولار بحدود ثلاثة آلاف ليرة، ليتم التداول به بـ 34 ألف ليرة بدلاً من 37 ألفاً.

الجميل: “إن لم تشكل حكومة استثنائية بسرعة استثنائية تتمتع بثقة استثنائية تقوم بخطوات استثنائية، لبنان ذاهب إلى الفوضى الكبرى”.

غير أن البعض يشكّك بقدرة مصرف لبنان على ضبط السوق، خصوصاً أن تدخّله في السوق يستنزف ما تبقّى له من احتياط، والذي يبلغ حوالى 7 مليار دولار. وتعليقاً على هذه التطورات، غرّد رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، عبر حسابه على تويتر: “هذا ما قلناه منذ شهرين. الدولار اليوم 37000، وذاهبون إلى الانهيار التام لأنهم صرفوا معظم الاحتياط لحماية أنفسهم في الانتخابات”، وقال “إن لم تشكل حكومة استثنائية بسرعة استثنائية تتمتع بثقة استثنائية تقوم بخطوات استثنائية، لبنان ذاهب إلى الفوضى الكبرى”، داعياً الجميع ليتحمّلوا مسؤولياتهم.

بموازاة ذلك، أكدت وكالة “فيتش” أن “خروج لبنان من وضع التخلف عن سداد الدين لا يزال صعباً بعد الانتخابات غير الحاسمة”.

وكانت المشاورات تواصلت حول انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة المكتب، وإذا كان موقع الرئاسة الثانية محسوماً للرئيس نبيه بري إلا أن الانقسام يدور حول منصب نائب رئيس المجلس وأميني السر والمفوضين الثلاثة ورؤساء اللجان، وقد أعلن أحد نواب عكار سجيع عطية ترشّحه إلى نيابة رئاسة البرلمان، لينضم إلى أسماء يتم تداولها من دون أن تترشح رسمياً، وهي غسان حاصباني عن القوات اللبنانية والياس بو صعب أو جورج عطالله عن التيار الوطني الحر وملحم خلف عن قوى التغيير، وغسان سكاف المقرّب من الحزب التقدمي الاشتراكي.




القدس العربي