جنون التضخم عنوان العام 2022: لبنان مرشح للمرتبة الأولى عالمياً

يشكل #التضخم احد اهم هواجس الحكومات كونه يرتبط بشكل وثيق بالانفاق والامن الاجتماعي ومعه الامن القومي.

فمستويات التضخم عالمياً وكمعدل تتراوح بين 3% و 5% وعادة ما تكون مرتبطة بعوامل مختلفة مثل زيادة عدد السكان، النمو الاقتصادي ومعدلات الفوائد.




في #لبنان، شكل معدل التضخم مستويات طبيعية خلال فترة استقرار النمو الاقتصادي وتحديداً بين الاعوام 1992 ولغاية عام 2018.

اما في العام 2019 ومع بداية الانهيار الاقتصادي، بدأت مستويات التضخم بالتفلت توازياً مع تراجع قيمة العملة الوطنية.

ومع تفلت التضخم بدء ايضا الارتفاع الجنوني في الاسعار ما دفع اكثر من 70% من السكان الى ما دون مستويات الفقر.

فمستويات التضخم وصلت الى حدود 1000% بعد قرابة ثلاثة اعوام من بداية الازمة دون اي حلول فعلية من قبل الحكومات التي تعاقبت على الانهيار الاسوأ في تاريخ لبنان الحديث.
وما يزيد الطين بلّة، هوارتفاع معدلات التضخم في العالم أجمع لعدة اسباب و منها:

١- أزمة كورونا التي امتدت منذ بداية عام 2020 و المستمرة لغاية اليوم.

٢- طبع تريليارات الدولارات من قبل المصارف المركزية في كل من اوروبا، اميركا، الصين وغيرها من البلدان.

٣- ازدياد اسعار الشحن العالمية التي قد وصلت إلى اكثر من ١٠ اضعاف من معدلاتها السابقة.

٤- حرب روسيا/أوكرانيا و التي ادت الى ارتفاع اسعار السلع الاولية، المعادن، النفط…

٥- ارتفاع اسعار النفط و الغاز بسبب ارتفاع الطلب العالمي خاصة بعد انتهاء جائحة كورونا.

فنحن نشهد اليوم تضخم في أسواق الاقتصاديات الأولى في العالم مثل اميركا، الصين، اليابان… (Double-Digit Inflation)

فماذا عن مستقبل التضخم في لبنان لغاية للعام 2022؟
المؤشرات الاقتصادية الداخلية والخارجية تشير بوضوح الى بقاء التضخم في لبنان عند مستويات مرتفعة بظل توقعات بمزيد من الارتفاع ليفوق المستويات المسجلة حاليا.
فخارجيا ، ارتفاع اسعار المواد الاولية والشحن والنفط سيزيد من التضخم المستورد (Imported inflation (

يضاف اليه العامل الداخلي والمرتبط بتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية خاصة بعد الانتخابات النيابية حيث ان المصرف المركزي كان قد اقر آلية لاتاحة الدولارات للعموم ما ساهم بوقف حدة تراجعات الليرة باجراء غير قابل للاستدامة بعد ان كلف المركزي عشرات ملايين الدولارات يومياً فيما التقديرات الحقيقية للاحتياطي بالعملات الاجنبية المتبقي لدى المركزي تشير الى انه لا يتخطى ٨ مليارات دولار.

ومع استمرار استنزاف الاحتياطي لدى المركزي لتمويل استيراد المحروقات والادوية ولو بحسب سعر منصة صيرفة، ستشهد الليرة مزيدا من الخسائر ما سيدفع بدوره مستويات التضخم الى مزيد من الارتفاع.

ولا بد من التوقف ايضا عند واقع ان حكومة تصريف الاعمال ستتخذ اجراءات موجعة بحق الشعب اللبناني كرفع الدولار الجمركي، رسوم البلدية و المالية، الضرائب و TVA ورسوم الاتصالات من هاتف ثابت وخليوي ورفع تسعيرة الكهرباء غيرها… كل ذلك ينذر بمزيد من الانكماش الاقتصادي المترافق مع مستويات تضخم قياسية ومعدلات فقر لم يشهدها لبنان حتى ابان المجاعة الكبرة في بداية هذا القرن.

فقد يسبق لبنان فنزويلا في مستويات التضخم ليتربع على عرش الدول الاكثر تضخما بعد ان تخطى سوريا وزيمبابوي وبعد ان شهدت مستويات التضخم استقرارا في الدول النفطية الغنية فيما لبنان ينزلق نحو المزيد من الفقر وتحلل المؤسسات ومقومات العيش الكريم.

كل ذلك والمسؤولون يتفرجون لا بل يتناتشون الحصص ويحكمون قبضتهم على مقومات الدولة ومقراتها في مشهد سوريالي محزن.

فاستعد ايها المواطن اللبناني لتحمل الكثير من المآسي فالاوضاع الاقتصادية والنقدية والمعيشية ستشتد وتتفاقم لاشهر عدة ان لم يكن لسنوات عدة وحتى ايجاد الحلول المناسبة والبدء بتنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة لمساعدة لبنان مالياً ودعمه بما لا يقل عن 25 مليار دولار لبدء مسيرة الخروج من جهنم.

المصدر: النهار