لا تسوية… وبرّي رئيساً بحكم “الثنائي”

اسكندر خشاشو – النهار

دعا رئيس السنّ في #مجلس النواب، نبيه #برّي، الخميس، إلى جلسة لانتخاب رئيس جدد للبرلمان وهيئة المكتب الثلثاء المقبل.




لجلسة الثلثاء طعم مختلف بحيث لم نشهد في تاريخ انتخابات رئاسة مجلس النواب وهيئته على الأقل منذ عام 1992 هذه الضجّة التي ترافق هذه العملية، وخصوصاً أن نبيه بري هو رئيس المجلس في الدورات السابقة.

ففي هذه الدورة المشهد مختلف نتيجة جملة من الاعتبارات أولها دخول لون جديد على المجلس يتمثل بوصول النواب التغييريين الذين يرفضون انتخاب بري لرئاسة المجلس إضافة الى أكبر كتلتين مسيحيتين تتمثّلان بالقوات اللبنانية التي ترفض بالمطلق انتخابه والتيار الوطني الحر الذي حتى الساعة أيضاً له موقف رافض رغم الاتصالات معه من “حزب الله” لمحاولة ترك الحرّية لنوابه للتصويت لبري لمن أراد، ولكنها لم تنجح حتى الساعة.

لا خوف على مقعد دولة الرئيس، فهو المرشح الشيعي الوحيد لهذا المنصب، لكن العيون شاخصة إلى نسبة التأييد التي سينالها، وميثاقيتها التي درجت العادة على أن يطالب بها بري في كل استحقاق، والتي طالما نالها رغم تغيّر جميع الظروف التي مرّت على لبنان من الانسحاب السوري إلى اغتيال رفيق الحريري والانقسام العمودي الذي تحكّم بالحياة السياسية بين ما كان يُعرف بقوى 14 آذار، وتحالف 8 آذار، حيث كان بري الرجل الثابت في رئاسة المؤسسة التشريعية وبرضى الأغلبية المطلقة.

دستورياً وبحسب الخبير الدستوري بول مرقص، فإنه سندًا للمادة /2/ من النظام الداخلي لمجلس النواب يجتمع المجلس المنتخب بناءً على دعوة موجّهة من أكبر أعضائه سنّاً وبرئاسته لانتخاب هيئة مكتب المجلس المؤلفة من الرئيس ونائب رئيس وأميني سر وثلاثة مفوّضين، وذلك في أول جلسة يعقدها بعد تجديده في مهلة أقصاها 15 يوماً من بدء ولايته، على أن يعمد أولاً إلى انتخاب الرئيس ونائبه.

ويضيف مرقص لـ”النهار”: “يقترع المجلس لرئيسه ونائبه بالاقتراع السرّي وبغالبية النصف زائداً واحداً من أصوات المقترعين في الدورتين الأولى والثانية. وفي حال حصول دورة ثالثة يفوز من نال أكبر عدد من الأصوات، وعند التعادل يفوز الأكبر سناً.

ويختم أن النصاب المطلوب للجلسة الأولى هو النصاب العادي أي نصف عدد النواب زائداً واحداً لتصبح الجلسة قانونية، واستناداً إلى المادة 12 من النظام الداخلي للمجلس النيابي لا تدخل في حساب الأغلبية في أيّ انتخاب يجريه البرلمان الأوراق البيضاء أو الملغاة.

أما سياسياً فتشير المعلومات الى أن الوساطات التي يجريها “حزب الله” بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وبري لم تحقق أيّ تقدّم حتى الساعة، وينقل عن رئيس المجلس قوله إنه لم يتصل بأحد، وإن الاتصالات مقطوعة بينه وبين التيار الوطني الحر حتى ما قبل الانتخابات النيابية رغم وجودهم على لوائح مشتركة، وهو يتابع المشاورات، فيما يلمّح مقرّبون منه إلى أنه إذا صمّم باسيل على عدم الانتخاب فسيكون للأمر جملة من الارتدادات، بدءاً من هيئة المجلس الى الحكومة ورئاسة الجمهورية الى كافة الملفّات.

وبحسب المقرّبين فبري يضمن تأييد نواب الطائفة الشيعية الـ27، وعلى الضفة الدرزية، هناك تأكيد من رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن النواب الدروز سينتخبونه بالإضافة الى عدد لا بأس به من النواب السنّة، حيث تجري لقاءات مع عدد كبير منهم، وهو سيصل الى رقم مقبول من تأييد النواب السنة.

أما على المستوى المسيحي فهو يتواصل مع بعض النواب المسيحيين الأصدقاء ولكن إن لم يمنح التيار الوطني الحر أصواته لبري فهو سيحصل على نسبة قليلة من هذه الاصوات.
ويؤكد المقربون أنه لم يتوقف عند الرقم الذي سيناله على أهميته، ورغم أنه كان يتمنى أن يحصل على رقم كبير، لكن ما يهمّه من عملية الانتخاب في الوقت الحاضر هو وضع عجلة أساسية أمام المجلس نظراً لجملة الضغوط المالية والسياسية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.

ويشدّدون على أن دعوته الى الجلسة من دون انتظار التوافقات فيها رسالة واضحة بأنّه المرشح الوحيد، وسيفوز بالتزكية سواء حصل على عدد أصوات قليل أو كثير، وعلى الجميع التعاطي مع هذا الأمر.

وعن عدم تأمين النصاب يبدو أن هناك أجواء ارتياح، من عدم الدخول في هذه اللعبة، فـ”القوات اللبنانية” والنواب التغييريون والنواب المستقلون، إضافة الى “حزب الله” وحركة “أمل” و”الاشتراكي” جميعهم أكّدوا حضورهم الجلسة بغضّ النظر عن التصويت، وبالتالي إن لعبة النصاب ساقطة، إلّا إن كانت هناك نيّة لشلّ جميع المؤسسات، فعرقلة انتخاب رئيس وهيئة مجلس تعني أنه لا استشارات نيابية، ولا استشارات يعني لا حكومة، وهذا يعني بعد أشهر لا رئيس جمهورية ولا حكومة ولا رئيس مجلس، وسقوط البلد جميعه في الفراغ.

ويشير المقرّبون إلى أنه بالأرقام يقترب برّي من الفوز بالرئاسة من الدورة الأولى وتأمين 65 صوتاً، وهو قريب جداً من هذا الرقم، بحيث إنه يمتلك حتى الساعة نحو 61 صوتاً من دون الجماعة الإسلامية وفؤاد مخزومي، والاتصالات مستمرّة قبل جلسة الثلثاء.

وعن إمكان خرق يحققه “حزب الله” في الاتصالات مع باسيل، يختتم المقرّبون حديثهم بأن الأمور مفتوحة وسننتظر لنرى، لكن من الحاسم أن برّي لن يرضخ لشروط تحاول جهات معروفة فرضها عليه.