نصر الله: لا يحلّ مشكلة لبنان إلا النفط والغاز… خلال أيام قد تحدث أمور تؤدي لانفجار المنطقة

توجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بالتهنئة والتبريك إلى اللبنانيين بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، لافتًا إلى أنّ هذا اليوم السعيد من تاريخنا هو من الأيام السعيدة التي مرت على اللبنانيين منذ عشرات السنين.

وفي كلمة له مساء اليوم الأربعاء، أعرب السيد نصر الله عن شكره لله تعالى على وعده الذي أنجزه للمؤمنين والمجاهدين في سبيله في الخامس والعشرين من شهر أيار، واصفًا هذا اليوم بأنه “يوم من أيام الله”.




وقال: “أتوجه بالتبريك إليكم جميعًا في هذا اليوم السعيد وهذا ما شعر به الناس الذين عادوا إلى قراهم وبلداتهم، والحمد لله الذي هدانا لخيار المقاومة ولم ننتظر نظامًا عربيًا ولا أممًا متحدة ولا مجلس أمن دوليًا.

وأضاف السيد نصرالله: “الشكر لمن قدّم وضحّى من كل الفصائل وكل الطوائف على ما قدّموه للمقاومة وخاصة الشهداء وأهلهم، والشكر للجرحى على ما قدّموه وللأسرى الذين تحمّلوا سنوات طوال في سجون الاحتلال، والشكر للمجاهدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في ساحات الجهاد، والشكر لأهلنا الصامدين الصابرين في قراهم وفي كل القرى اللبنانية، والشكر للجيش اللبناني خصوصًا في السنوات الأخيرة خلال التسعينات حيث كان هناك انسجام مع المقاومة بقرار سياسي، إضافة إلى الجيش العربي السوري وفصائل المقاومة الفلسطينية، والشكر للرؤساء المقاومين خلال التحرير وهم: الرئيس إميل لحود والرئيس نبيه بري والرئيس سليم الحص.
كذلك خصّ السيد نصر الله بالشكر، الجمهورية الإسلامية في إيران على ما قدّمته، وهي لم تبخل بشيء ولم يعد مخفيًا ما تقدمه خصوصًا الدور الذي أداه الشهيد الحاج قاسم سليماني، وكذلك وسائل الإعلام وخاصة قناة “المنار” واذاعة “النور”.

وتابع: “يجب أن نستحضر في ذكرى التحرير معاناة اللبنانيين على أيدي الاحتلال منذ العام 1982 وما جرى على القرى والبلدات من قصف وترهيب وتهجير وتشريد، يجب أن يعرف الجيل الجديد الإذلال الذي تعرض له الأهالي على حواجز العدو، وما عانوه في سجونه وانتهاكه لأبسط حقوق الإنسان وعدوانيته وعنصريته، ويجب أن يعلم اللبنانيون الوجه الحقيقي لهذا الكيان الذي يحاول أن يظهر طبيعيًا ويحاول أن ينسجم مع شعوب المنطقة..”.

وأردف السيد نصرالله: “يجب تظهير كافة التضحيات، فهذا النصر لم يأتٍ بالمجان بل صُنع بالدماء والدموع والأيدي والأصابع على الزناد والعقول والقلوب والإرادة، يجب إظهار من قاوم الاحتلال ومن تآمر على أبناء وطنه، ومن وقف على التل، وذلك ليس لأجل فتح الجروح، بل لمنع المزايدات وإثبات من هو السيادي”.

وأكد أنَّ “الانتصار الذي تحقق في العام 2000 هو أهم وأعظم إنجاز تحقق في التاريخ المعاصر وهو انتصار لا غبار عليه وقوبل بافتخار عربي وإسلامي ووطني، قائلًا: “انتصار عام 2000 كسر صورة الجيش الذي لا يُقهر، وكسر مشروع “إسرائيل الكبرى” وأعطى الأمل للشعب الفلسطيني بتحرير أرضه”.

ولفت إلى أنَّ مشروع الكيان الصهيوني كان مشروعًا بالانسحاب وترك آليات العدو في الداخل اللبناني ليبقى الشريط الحدودي بيد “جيش لبنان الجنوبي” (ميليشيا العملاء) ليتصادم مع المقاومة ما يعيد شرارة الحرب الأهلية ويعطيها بُعدًا طائفيًا، ولكن سرعة المقاومة أحبطت هذا المشروع”.
وأشار السيد نصر الله إلى “خطاب بيت العنكبوت” الذي ألقاه في مدينة بنت جبيل في العام 2000 إحتفاءً بالنصر والتحرير، مؤكدًا أن “هذا الخطاب قد حفر عميقًا في قادة الكيان الصهيوني وجيشه وهم يعيشون عقدة العقد الثامن، موضحًا أنّ الخط البياني لقدرة كيان العدو بدأ بالنزول بعد الهزيمة التي تلقاها في لبنان عام 2000 وهذا بشهادة رئيس حكومة الكيان السابق بنيامين نتنياهو”.

وشدّد السيد نصرالله على أنّ “المقاومة لم تحتكر العمليات أو الانتصارات والانجازات، والمقاومة الوحيدة التي حققت نصرًا ولم تحكم هي المقاومة في لبنان، وخصوصًا حزب الله ولم نطالب بذلك لأنّنا لم نقاتل لأجل السلطة بل لتحرير الأرض والشعب ولأجل الكرامة الوطنية”.

وقال: “حين دخلنا للحكومة، دخلنا لحماية ظهر المقاومة، وعندما صرنا جزءًا من الحكومة بتنا معنيين بمتابعة أمور الناس ومسؤوليتنا خدمتهم، أما نحن لا تعنينا سلطة كما يعتقد البعض”، لافتًا إلى أن الأمور وصلت ببعض الأشخاص إلى السؤال “من كلّفكم بقتال العدو؟” في وقتٍ كان بلدنا محتل ورجاله ونساؤه في السجون، ونحن نسأله في المقابل، نحن دافعنا عن وطننا وأنتم ماذا فعلتم؟.. الذي كلّفنا هو واجبنا الأخلاقي والانساني والديني، ولم نسكت للاحتلال وللظلم وقاتلنا ليكون التحرير عام 2000″.

وأضاف: “الآن تستمر الأسئلة من كلّفكم بالحماية؟! وهنا موضع الخلاف حيث من يسأل هذه الأسئلة هو من لا يعتبر أن “إسرائيل” عدو ولها أطماع في بلدنا، بل كان جزءًا من المشروع الإسرائيلي في لبنان”، لافتًا إلى أنَّ “المقاومة التي انتصرت عام 2000 قاتلت في ظل الانقسام اللبناني ولم يكن هناك إجماع على خيار المقاومة وكانت بعض الوسائل الاعلامية تقول جولات العنف في الجنوب وكانت تسمي شهداء المقاومة بالقتلى”.

وتابع السيد نصرالله: “كما أنّ المقاومة التي خرجت إلى سوريا لم يكن هناك إجماعٌ عليها، وحتى لو عاد حزب الله من سوريا ولم يتحدث بأي شأن خارجي فلا يوجد في لبنان إجماع على خيار المقاومة، هذه المقاومة تحمي في ظل الانقسام وتؤمن حماية لبنان بالمعادلة الذهبية، وهذه الحماية أسس لها الانتصار عام 2000، فالاختلاف والسجال على المقاومة قديم وهو قائم ويستمر وكل طرف استخدم الحجج التي لديه ومن يريد الاقتناع سيقتنع ومن لا يريد لن يقتنع ولكن سيكون هناك مع وضد وعلى التل وهذا الواقع الموجود”.

وأردف: “المقاومة بعد الاستهدافات الأمنية لقادتها وبعد استهدافها بالحروب كانت المعركة الأخيرة هي الضغط على بيئة المقاومة وعلى حلفائها وهذه المرّة الأولى التي تشعر المقاومة بهذه القوة جراء الاحتضان، وبعض القوى السياسية أصبح لديها التباس جرّاء خلل بالنوايا، وحين يتحدث حزب الله بصوت مرتفع يقولون حزب الله يهدّدنا وإن تحدث حزب الله بهدوء يقولون حزب الله ضعيف وهذا خطأ وخلل بالفهم”.

وأكد السيد نصرالله “أنه وبهذه اللحظة ومنذ العام 1982 لم تكن المقاومة أقوى مما هي عليه الآن ولم تكن ظروفها الداخلية والاقليمية أفضل مما هي اليوم، فالمقاومة اليوم هي أقوى مما تتوقعون وأقوى مما تتصورون، بالواقع المقاومة قوية وبالواقع نشعر أننا أقوى”.

وقال: “إذا قلنا اتركوا المقاومة جانبًا فذلك لأن هموم الناس أولى والدولار يرتفع والدولة تنهار، بينما شغلهم الشاغل المقاومة، وهذا نابع عن عدم مسؤولية، حلّوا أزمات البلد ليبقى جيش وتبقى دولة وبعدها تعالوا لنناقش الاستراتيجية الدفاعية، وإن أردتم مناقشة كل شيء سويًا فتفضلوا..”.

وأضاف: “أجدد الدعوة لكم من موقع القوة والاقتدار بالشراكة والتعاون، نحن أمام خيارين لبنان القوي والغني وذلك بالمعادلة الذهبية التي حمت لبنان خلال الأعوام الماضية والتي تستطيع أن تحفظ ثرواته، وخيار لبنان الضعيف والمتسوّل ولا قوة للبنان في ضعفه، لدى لبنان كنز وثروة هائلة من النفط والغاز نقف مكتوفي الأيدي أمامها بينما كيان العدو يُبرم عقودًا مع الاتحاد الاوروبي بالغاز كبديل عن الغاز الروسي..!”.

وأكد السيد نصر الله في خطابه اليوم أنّه لا يحلّ مشكلة لبنان إلا النفط والغاز في المياه الاقليمية، فتفضلوا لنرى كيف نستخرجها ونحميها، وهذا يحتاج القليل من الجرأة”.

ونبّه إلى خطورة الأوضاع في فلسطين المحتلة، مشيرًا إلى أنه قد تحدث خلال أيام أمور تؤدي لانفجار المنطقة، لافتًا إلى أن المقاومة الفلسطينية أخذت خيارها بالردّ على أي مساس بالمسجد الأقصى ومسيرات الأعلام الصهيونية.

وشدّد السيد نصرالله على أن “أيَّ مسٍ بالمسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة سيفجّر الوضع في المنطقة وسيؤدي لما لا تُحمد عقباه لأنه سيستفز مشاعر جميع المسلمين”.

ولفت إلى أن “العدو بواقع مأزوم ويعاني انقسامًا داخليًا حادًا ونسبة لأي زمانٍ مضى لم يكن بهذا الضعف والوهن لذلك على حكومة العدو أن لا تقوم بخطوة نتائجها كارثية على وجود الكيان المؤقت”.

ودعا السيد نصر الله إلى “الترقب والانتباه والاستعداد لما قد يجري حولنا وله تداعيات كبيرة على المنطقة وهذا يتوقف على حماقة العدو”، مشيرًا إلى أنه “بقي على نهاية المناورة الصهيونية 10 أيام ونحن لا زلنا على جهوزيتنا واستنفارنا”.

وختم متوجهًا بالتحية إلى “أحبتي وأعزائي و”تاج الرأس” مجاهدي المقاومة الإسلامية المرابطين على الثغور وأصحاب العيد وأشكرهم على صبرهم وجهادهم وسهرهم”.