أرسلان «المنتفِض» وخفايا معركته الانتخابية

عماد مرمل – الجمهورية

شكّلت خسارة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» طلال أرسلان لمقعده النيابي واحدة من مفاجآت الانتخابات، فما هو تفسير المحيطين بـ«المير» لهذه النتيجة؟




صحيح انّ نسبة الاصوات التي استحوذَ عليها أرسلان زادت عن تلك التي سجلها في انتخابات 2018، الا انها لم تكن كافية للتعويض عن مكامن الخلل في مجمل المعركة الانتخابية التي خاضها على جبهات الشوف عاليه، حاصبيا، وبيروت، حيث أدى التقاطع بين عوامل عدة الى فقدان مقعده النيابي لصالح مرشح المجتمع المدني مارك ضو.

ومع ذلك، فإنّ أرسلان قرر تحويل الازمة الى فرصة، فدعا الى عقد مؤتمر عام للحزب الديموقراطي في سياق تقويم الاعوجاج الذي كشفته التجربة الانتخابية بالترافق مع إجراء مراجعة للموقف حيال الحلفاء والخصوم، انطلاقاً من موقعه الجديد في صفوف المعارضة.

وتحدّد مصادر الحزب الديموقراطي أربعة اسباب لخسارة أرسلان، هي:

– تراجع نسبة التصويت المسيحي للائحة التي كانت تجمع أرسلان مع التيار الوطني الحر، وذلك نتيجة الانخفاض الذي طرأ على شعبية التيار في الشوف – عاليه من 25 الف صوت في انتخابات 2018 الى 15 الف صوت في استحقاق عام 2022.

– الارتفاع الكبير في اقتراع المغتربين الذين أدلوا بنحو 17 ألف صوت في دائرة الشوف – عاليه، «علماً انّ المجتمع المدني كان الاقوى حضوراً في الاغتراب»، وفق الارسلانيين.

– غَدر واضح من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي الذي جَيّر في الجبل، تبعاً لتقديرات الارسلانيين، ما بين 2000 و2500 صوت لمارك ضو، وفي حاصبيا صَبّت أصواته لفراس حمدان على حساب مروان خير الدين، «وفي الحالتين تم الأمر بإيعاز مباشر من وليد جنبلاط، مع الاشارة الى انّ خير الدين، الذي تولى تمويل الماكينة الانتخابية لجنبلاط في حاصبيا، كان قد تبلّغَ بأنه سينال ما بين 1500 و3000 صوت اشتراكي، ليتبين بأنه لم يأخذ على أرض الواقع سوى 300 صوت تقريباً». كما يؤكد القريبون من «المير».

– حصول أمر مستغرب في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا)، وفق المحيطين بإرسلان حيث سُجّل، في رأيهم، خَرقان غير متوقعين في لائحة «الثنائي، «وكان من المستهجن ان تنال اللائحة التي ضمت المرشح فراس حمدان نحو 20 ألف صوت شيعي في معقل حركة «أمل» و»حزب الله»، الأمر الذي يدفع الى طرح علامات استفهام وتعجب».

– إعطاء الاولوية لمصالح جبران باسيل الانتخابية في بيروت حيث أُديرت المعركة على اساس متطلبات حساباته، كما يشعر مناصرو ارسلان، «ما سمح بفوز ادغار طرابلسي وخسارة مرشح الحزب الديموقراطي نسيب الجوهري».

وتلفت مصادر «الديموقراطي» إلى أنّ أرسلان حقق تقدماً في هذه الانتخابات التي حصل فيها على ما يفوق 9000 صوت، اي ما يزيد بـ 1300 صوت تقريباً عن 2018، لكنّ الملابسات التي رافقت العملية الانتخابية حالت دون نجاحه.

وتشير المصادر إلى انّ النتائج تخضع للتشريح الدقيق في دارة خلدة التي هي في صَدد مراجعة حساباتها ونمط تعاطيها مع الحلفاء قبل الخصوم، مؤكدة انّ ما بعد الانتخابات ليس كما قبلها بالتأكيد.

وتوضح المصادر انّ أرسلان سيعود الى موقعه الأصلي والأحَبّ اليه في المعارضة، لافتة إلى انّ مشاركته في السلطة كانت ترمي اساساً الى تثبيت تمثيل دارة خلدة ووجودها على مستوى التوازنات الداخلية، «ولكنه لم يكن شريكا حقيقيا في القرار كما يُستدَل من طبيعة الحقائب المتواضعة كمّاً ونوعاً التي أُعطيت له أو لِمن يمثّله على امتداد عقود. وبالتالي، هو كان يتحمّل وزر سياسات ليس مسؤولا عنها، وصار بالنسبة إلى الناس جزءا من «كلن يعني كلن» وفي ذلك ظلم كبير».

وتشدد المصادر على أن أرسلان لن يداري او يُهادن بعد الآن لا حليفاً ولا خصماً «وهو سيفاجئ الجميع بخطاب سياسي صريح يعطي الاولوية فقط لمصلحة الناس بعدما تحرّر من السلطة وعبئها الثقيل».