معادلة البرلمان اللبناني.. بري أو لا أحد.. وعين باسيل على صفقة للحكومة والرئاسة

“البلد يحتضر”. هذا ما حذّرت منه الهيئات الاقتصادية التي أعربت عن قلقها وخوفها الشديدين حيال تسارع الانهيارات على كل المستويات”، واعتبرت “أن الاتجاه الذي سيسلكه لبنان في الأيام المقبلة، هو في أيدي القوى السياسية فإما تأخذه إلى شاطىء الأمان أو سنكون أمام انهيار الكيان”، داعية “إلى الاسراع في إنجاز الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس مجلس النواب وهيئة المكتب واللجان وتشكيل الحكومة العتيدة من دون أي تأخير والاتفاق على القرارات والإجراءات والربامج الإنقاذية بعيداً عن الشعبوية”.

وتأتي دعوة الهيئات الاقتصادية متزامنة مع تحليق الدولار صعوداً ليلامس 33700 ليرة لبنانية، ومع ارتفاع كبير في أسعار المحروقات إذ بلغ سعر صفيحة البنزين 600 ألف ليرة، أي حوالى18 دولاراً وسعر صفيحة المازوت 681 ألفاً، أي حوالى 20.5 دولار، ما انعكس على أسعار المواد الغذائية وسائر السلع الحياتية.




كما تأتي دعوة الهيئات الاقتصادية في وقت مازال انتخاب رئيس المجلس النيابي عالقاً عند معادلة “نبيه بري رئيساً أو لا أحد”، في ظل رفض حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب ونواب تغييريين إعادة انتخاب بري لهذا المنصب، اعتراضاً على طريقة إدارته الجلسات، ودعمه اللامحدود لحزب الله، ما يجعل الأنظار تتجه إلى الفريق الوحيد الجاهز لعقد صفقة حول انتخاب بري، وهو التيار الوطني الحر، الذي لم يربط رئيسه جبران باسيل الأمر بانتخاب نائب رئيس للمجلس من حصته بل ذهب إلى حد المطالبة بإقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، وتعديل النظام الداخلي للمجلس والفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية واسترداد الأموال المحوّلة للخارج والتدقيق الجنائي ورفع اليد عن القضاء في تحقيق المرفأ وتغيير حاكم مصرف لبنان، فيما عينه على شكل الحكومة المقبلة وخصوصاً على رئاسة الجمهورية، ولذلك يصرّ على القول إنه يمتلك أكبر كتلة مسيحية.

ويستعجل باسيل إتمام الصفقة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون تحت طائلة طروحات انقلابية ترمي إلى بقاء الرئيس عون في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته. وهذا ما أشار إليه النائب جميل السيّد من قصر بعبدا بالذات بقوله “كان لي رأي قد يأخذ به فخامة الرئيس أو لا، ويقضي بأنه دستورياً، وفي حال حصلت فعلياً مناورة عدم تشكيل الحكومة، فإن فخامة الرئيس لا يجوز أن يسلّم صلاحيات الرئاسة إلى حكومة تصريف أعمال في نهاية ولايته، لأن صلاحيات الرئاسة ليست من المواضيع التي يشملها تصريف الأعمال ولا يمكن، حسب رأيي، لفخامة الرئيس المغادرة وتسليم صلاحياته إلى حكومة تصريف أعمال لا تتمتع بصلاحيات دستورية بنفسها، ولا يمكن لها بالتالي أن ترث الصلاحيات الدستورية لفخامة الرئيس”.

وقد أثار هذا الطرح شكوكاً حول مغزاه، على الرغم من حرص أوساط بعبدا على القول “إن رئيس الجمهورية لن يبقى لحظة في القصر بعد انتهاء ولايته، وليترك النائب جميل السيد اجتهاداته الدستورية لنفسه لأن رئيس الجمهورية يتقيّد بالدستور الذي أقسم عليه”.

أما مجلسياً، فإن الرئيس بري، الذي سيتولى بنفسه الدعوة إلى جلسة انتخابه كونه رئيساً للسن، فيبدو أنه يتريّث في انتظار تأمين الحاصل الانتخابي قبل توجيه الدعوة حيث يشير البوانتاج إلى ضمان أقل من 55 صوتاً لغاية الآن، في حال وافق “اللقاء الديموقراطي” على التصويت إيجاباً، وليس بورقة بيضاء. ويعتبر الرئيس بري أن مهلة ال 15 يوماً لانتخاب رئيس المجلس هي مهلة حث وليس إسقاط، وهو توجّه إلى النواب الجدد والقدامى برسالة يدعو فيها إلى التعاون معاً وطرح كل المواضيع تحت قبة البرلمان.

وتسجّل في الساعات المقبلة سلسلة اتصالات على خط الكتل النيابية لتحديد الموقف من انتخاب رئيس المجلس ونائبه، علماً أن الأسماء الاورثوذكسية المطروحة وغير المرشحة رسمياً هي الياس بو صعب عن التيار الوطني الحر، وغسان حاصباني عن القوات اللبنانية، وملحم خلف عن قوى التغيير.

تزامناً، رأى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان “أن انهيار الدولة اللبنانية أمر خطير وينبغي الإسراع في الإصلاحات من أجل تجنب ذلك”، وقال “إن موضوع الحزب بيد اللبنانيين، والانتخابات قد تكون خطوة إيجابية، لكن من السابق لأوانه قول ذلك، ونحن معنيون بعودة العملية السياسية في لبنان وينبغي على الأطراف كافة العمل على ذلك”.



القدس العربي